​محللون: دور السلطة في مواجهة صفقة القرن "صفري"

غزة/ عبد الرحمن الطهراوي:

منذ أن بدأ الحديث الأمريكي عن تنفيذ ما تسمى "صفقة القرن" الساعية لتصفية القضية الفلسطينية، لم يطرأ أي تغير يذكر على صعيد موقف السلطة الفلسطينية تجاه مواجهة التحديات التي تحيط بالشعب الفلسطيني وحقوقه، باستثناء ممارستها تعنتاً أكبر في رفض إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي.

ويرى محللون سياسيون أن السلطة تناقض نفسها في موقفها تجاه الصفقة، فتعلن عن رفضها بالعلن، لكن تقبلها في الخفاء وتمرر خطواتها، وذلك عبر تلويحها بتشديد الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف العام، فضلاً عن أن ردود السلطة "باهتة"، مقارنة بمستوى الإجراءات الأمريكية كراعٍ رسمي للصفقة.

دور صفري

الكاتب السياسي توفيق طعمة، يرى أن الوقائع الميدانية على الأرض تكذب مزاعم السلطة في تقدم الصفوف بمواجهة "صفقة القرن"، بل تؤكد بأنها تلعب دوراً متقدماً في تنفيذ أجندة الصفقة بقيادة رئيسها محمود عباس، وبعيداً عن الكل الوطني.

ويتساءل طعمة خلال حديثه لصحيفة "فلسطين": "لماذا لا يزال دور السلطة صفريا رغم أنه مضى أكثر من عشرة أشهر على تنفيذ ما يمكن اعتباره أولى خطوات الصفقة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للاحتلال أواخر العام الماضي ثم نقل السفارة إلى القدس، والتي تبعها قوانين إسرائيلية عنصرية بجانب استهداف وكالة الأونروا؟".

ودلل طعمة على دور السلطة في تنفيذ "صفقة القرن"، باستمرارها في فرض العقوبات الجماعية على غزة، محققةً بذلك ركناً بارزاً في الصفقة والمتمثل بفصل القطاع عن الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب سكوتها على استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فضلا عن عدم إطلاقها أي حراك دبلوماسي عبر السفارات الفلسطينية ضد الخطوات الأمريكية الإسرائيلية.

بدوره، يقول المحلل السياسي جورج جقمان، إن موقف السلطة إزاء التهديدات المعلنة وغير المعلنة التي تحيط بالقضية الفلسطينية لم يرتقِ بعد إلى المستوى المرجو، رغم أنها بإمكانها تفعيل العديد من الأدوات في سبيل إيقاف الإجراءات الأمريكية الإسرائيلية أو التخفيف من حدتها على أقل تقدير.

ويضيف جقمان في حديثه لـ"فلسطين"، أنه "بإمكان السلطة البدء بمواجهة الهجمة الأمريكية بصف فلسطيني متماسك في ظل توافق مختلف الفصائل على ضرورة إبطال مفعول صفقة القرن، وثانياً يستلزم على السلطة أن تعمل على إصدار قرار أممي جديد يؤكد على القرار السابق رقم 194 الداعي إلى ضرورة عودة اللاجئين إلى ديارهم".

وشدد على أهمية إعادة تفعيل السلطة "للمقاومة السياسية والقانونية" في المحافل الدولية ضد الاحتلال وإجراءاته التي توقفت بفعل ضغوط إسرائيلية، إلى جانب المسارعة لوضع مسار سياسي مشترك بين الكل الوطني لمواجهة التغول الإسرائيلي على الإنسان والأرض.

أما الكاتب السياسي ياسين عز الدين، فيقول: "من يسعى بشكل حقيقي لمواجهة صفقة القرن والمخططات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، يلزمه إنهاء الانقسام الداخلي، وتفعيل المقاومة بمختلف أشكالها بدلاً من المسارعة الجنونية نحو التأكيد على التمسك بالتنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال في محاربة المقاومة".

ويضيف عز الدين لـ"فلسطين"، "ما زالت السلطة تدور في فلك المواقف الإعلامية دون أي ممارسات جادة على الأرض، أو أي إشارة إلى أنها ستنتقل إلى مربع الأفعال المؤثرة، لتؤكد بذلك أنها تتقمص دورين إزاء "صفقة القرن"، الأول رافض لها إعلامياً والثاني صامت على إجراءاتها عملياً".