معطيات: 442.1 مليون دولار عجز الحساب الفلسطيني الجاري

​محللون: ضعف السلطة وغياب خططها الاقتصادية أوصلنا "للحالة الخطيرة"

رام الله / غزة - رامي رمانة

أفادت معطيات فلسطينية رسمية، باستمرار العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الفلسطيني، بمقدار 442.1 مليون دولار، خلال الربع الأول من العام الجاري، وبارتفاع 45.6% عن الربع السابق.

وأوضح جهاز الإحصاء وسلطة النقد، في بيان مشترك، أمس، أن العجز في الحساب الجاري يعزى إلى العجـز في الـميزان التجاري السـلعي الذي بلغ 1.123.6 مليون دولار، إضافة إلى عجز ميزان الخدمات الذي بلغ 235.7 مليون دولار.

وقال البيان: إن الارتفاع في العجز بسبب انخفاض التحويلات الجارية المقدمة للحكومة من المانحين بنسبة 77.6% عن الربع السابق.

وأضاف: إن حساب الدخل سجل فائضا مقداره 568.9 مليون دولار خلال نفس الفترة، بارتفاع بلغت نسبته 4.5% عن الربع السابق، وكانت تعويضات العاملين في (إسرائيل) البالغة 556.8 مليون دولار السبب الرئيس في فائض حساب الدخل، فيما بلغ دخل الاستثمار المقبوض من الخارج 34.7 مليون دولار، نتج بشكل أساسي عن الدخل المقبوض على استثمارات الحافظة في الخارج، إضافة إلى الفوائد المقبوضة على الودائع الفلسطينية في البنوك الخارجية.

وأشار إلى أن ميزان التحويـلات الجارية حقق فائضـًا بلغت قيمته 348.3 مليون دولار، بانخفاض بلغت نسبته 35.3% عن الربع السابق، ونتج بشكل رئيس عن انخفاض تحويلات المانحين للحكومة، وقد شكلت التحويلات الجارية للقطاع الحكومي ما نسبته 16.2% من إجمالي التحويلات الجارية من الخارج، فيما شكلت التحويلات الجارية للقطاعات الأخرى ما نسبته 83.8% في الوقت الذي شكلت فيه تحويلات الدول المانحة نحو 17.1% من إجمالي التحويلات الجارية من الخارج.

وأظهرت النتائج الأولية لميزان المدفوعات إلى وجود فائض في الحساب الرأسمالي والمالي مقداره 612.3 مليون دولار، نتيجة الفائض المتحقق لكل من الحساب الرأسمالي البالغ 95.2 مليون دولار، والحساب المالي البالغ 517.1 مليون دولار، في المقابل سجلت الأصول الاحتياطية لدى سلطة النقد ارتفاعا مقداره 106.6 مليون دولار خلال هذا الربع مقارنة مع ارتفاع مقداره 0.1 مليون دولار في الربع السابق.

ويعتبر ميزان المدفوعات الأداة التي تحدد مركز الدولة الاقتصادي بالنسبة للعالم الخارجي وحجم الدين الخارجي.

تشوهات اقتصادية

وبرأي المختص في الشأن الاقتصادي د. وليد الجدي، فإن السلطة الفلسطينية لا تتبع نهجًا سليمًا في إدارة اقتصادها؛ ما خلق لديها عجزًا في المؤشرات وتشوهًا في الهيكل والبنية الاقتصادية.

وقال الجدي لصحيفة "فلسطين": لا يوجد لدى السلطة خطة اقتصادية واضحة ولا ميزانية معتمدة، وقد أضحت تعيش على الإعانات والدعم الخارجي؛ ما تمخض عن ذلك الكثير من المشكلات الاقتصادية.

وشدد على أن النهوض بالاقتصاد الفلسطيني كباقي اقتصاديات الدول يعتمد على دعم الاستثمار سواء أكان محليًا أم دوليًا. لافتًا إلى أن زيادة الضرائب والرسوم تجعل العديد من المستثمرين (الصانعين) يعزفون عن الصناعة الأمر الذي نجم عنه تحول المجتمع الفلسطيني إلى مستهلك بدلًا من منتج.

وأكد أن عدم وجود مناخ أمني أو سياسي سليم من أبرز المقوضات لوجود اقتصاد قوي وقال: "عندما نتخطى سلطة الحكم الذاتي لحكم الدولة من الممكن التفكير باقتصاد الدولة".

من جهته، اعتبر المختص في الشأن المالي الحسن بكر، أن التراجع الكبير في تحويلات المانحين، أمرًا خطيرًا للغاية في ظل اعتماد السلطة على هذه المساعدات والمنح في تغطية العجز في ميزانيتها وقدرتها على تغطية مصروفاتها.

وأكد بكر لصحيفة "فلسطين" أن الارتفاع في العجز في الميزان السلعي، مشكلة تواجه الاقتصاد الفلسطيني.

وقال: "الاقتصاد الفلسطيني يواجه مشكلة في الاستيراد من الخارج مع غياب المساهمة في الإنتاج المحلي لتغطية فجوة الطلب الاستهلاكي".

وأكد أن استمرار السياسات الإسرائيلية في التنصل من الاتفاقيات الضعيفة أصلا، وعدم تحديثها بعد أن مضى عليها وقت طويل جعلها لا تتماشى مع الواقع الحالي، وتسببت في المزيد من الضعف في قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تخطي التحديات وهو ما انعكس فعليًا في بيانات ميزان المدفوعات ليظهر هذا العجز الكبير.