إقرأ المزيد


​عبر فرض الشروط والإملاءات

محللون: الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) تسعيان لعرقلة المصالحة

اجتماع الحكومة بغزة أمس (تصوير / ياسر فتحي)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

رأى محللون سياسيون، أن الموقف الأمريكي من المصالحة الوطنية، الرافض لمشاركة حركة "حماس" في أي حكومة فلسطينية قادمة لا تعترف بشروط الرباعية الدولية، بمثابة وضع العصا في دواليب إعادة الوحدة الوطنية وجهود ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

وبين المحللون، في حديثهما لصحيفة "فلسطين" أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تؤكد من خلال موقفها السابق تبنيها الكامل لمطالب الاحتلال الإسرائيلي الساعية لعزل حركة "حماس" ونزع سلاح جناحها العسكري "كتائب القسام إلى جانب الالتفاف على حقوقه الوطنية المصيرية.

وكان مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط "جيسون غرينبلات" قد قال في وقت سابق إن "أي اتفاق على حكومة فلسطينية تشارك فيها حركة حماس لن يمر دون تبني الحركة للشروط المسبقة الثلاثة للرباعية الدولية وهي الاعتراف بـ(إسرائيل) واحترام الاتفاقيات ونبذ الإرهاب".

وحدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس، ثلاثة شروط لقبول المصالحة الفلسطينية، مرتبطة بالاعتراف بدولة الاحتلال ويهوديتها وحل الجناح العسكري لحركة "حماس" فضلا عن قطع الأخيرة لعلاقتها مع إيران.

غير مستبعد

وقال محلل الشؤون الأمريكية إبراهيم علوش إن "الموقف الأمريكي من المصالحة الداخلية غير مستبعد، بل يعد عودة إلى المربع الأول في أعقاب فوز حماس بالانتخابات التشريعية ودخولها للحكم، عندما وضعت الإدارة الأمريكية الحركة بين خيارين، إما القبول بشروط الرباعية أو الحصار".

وأضاف علوش: "سبق لمنظمة التحرير أن اعترفت بـ(إسرائيل) وعملت على تسوية القضية الفلسطينية على طاولة المفاوضات مع الاحتلال برعاية ودعم الإدارة الأمريكية ولكن دون نتائج إيجابية للفلسطينيين، مقابل توغل إسرائيلي متنام على الحق الفلسطيني".

وأشار علوش إلى أن الحالة الفلسطينية القائمة التي تعاني حاليا من ضياع للبوصلة وتشتت للمشهد الوطني، تستدعي من حركة حماس بشكل أساسي إحياء المقاومة بأشكالها والانفتاح على كل القوى الوطنية لإيجاد قاعد لمشروع التحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

جبهة موحدة

وحول انسجام الموقف الأمريكي والإسرائيلي من المصالحة، توقع المحلل السياسي كمال علاونة، أن تنعكس الشروط الأمريكية والإسرائيلية بشكل سلبي على مسيرة اتمام المصالحة وقد تجعلها تتوقف في محطة ما، إن استجابت السلطة الفلسطينية لتلك الإملاءات.

وقال علاونة: "استمرار الانقسام الداخلي بين حماس وفتح، والضفة الغربية وقطاع غزة مصلحة إسرائيلية بحتة، ولكن اليوم تجري محاولات دولية لتصفية وجود المقاومة في غزة عبر إحكام سيطرة السلطة على القطاع كمرحلة أولى، يلحقها خطوات أخرى".

واعتبر أن الشرط الإسرائيلي المتعلق بمطالبة حماس بقطع علاقتها مع إيران، يندرج ضمن سياق محاولات عزل الحركة وإضعافها بعدما فشلت ثلاث حروب عسكرية إسرائيلية في تحقيق ذلك، مشددا على أهمية بناء جبهة فلسطينية موحدة تقف ضد إملاءات الاحتلال والولايات المتحدة.

إملاءات متزايدة

بدوره، أوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية، وليد المدلل، أن الإدارة الأمريكية تسعى لتشكيل حالة من الضغط على السلطة الفلسطينية من أجل دفع حركة "حماس" لتقديم تنازلات سياسية تحت مظلة إنهاء الانقسام الداخلي.

وذكر المدلل أن "حماس قدمت ما عليها على صعيد إعادة اللحمة الداخلية وتمكين الحكومة، بينما جاءت الشروط الأمريكية لتمس مبادئ الحركة المعلنة للجميع"، مؤكدا أن "حماس" سترفض بالمطلق تقديم أي تنازل قد يمس المقاومة ومشروع التحرر عموما.

وعد المدلل الإملاءات الأمريكية بمثابة تدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، الأمر الذي يستوجب مواجهته بتعزيز الصف الداخلي وتشكيل موقف وطني داعم لحركة حماس في رفضها لشروط الرباعية.

وبين أن الإدارة الأمريكية تؤمن وتتبنى كليا الرواية الإسرائيلية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، لذلك من المتوقع أن تفتح الشروط الأمريكية الأخيرة الباب للمزيد من الإملاءات على صعيد المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة والتنازل عن حق العودة وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة.