​محللان: تلويح السلطة بوقف التنسيق الأمني "فارغ المضمون"

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ أحمد المصري:

رأى محللان سياسيان أنّ تجديد تلويح السلطة وقيادة حركة فتح في رام الله، بخيار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي "فارغ المضمون"، مشككين في إمكانية اتخاذ السلطة أي قرارات تتنصل بها من اتفاق أوسلو سيما مقرراته الأمنية.

وأكد المحللان لصحيفة "فلسطين"، أنّ انسلاخ السلطة عن مقررات أوسلو الأمنية خاصة، من شأنه أن ينهي وجودها، وهو ما لا يمكن أن تُقدم عليه.

وكان نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، قال أول من أمس: "إنّ القيادة الفلسطينية تعتزم إعلان سحب الاعتراف بدولة (إسرائيل) ووقف التنسيق الأمني معها، في جلسة المجلس المركزي" المقرر عقدها منتصف مايو/ أيار المقبل.


مسار التسوية


ولم يكن حديث حركة فتح وقيادة السلطة هو الأول الذي يلوّح فيه بورقة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وفق خبير الشؤون السياسية د. عبد الستار قاسم، إذ إنها ومنذ عام 2016 وبعد تعثر مسار التسوية، تحدثت بذلك مرارًا دون أن يكون لحديثها أي رصيد عملي على أرض الواقع.

وقال قاسم: الأولى أمام السلطة تنفيذ قرارات المجلسين "المركزي" و"الوطني" السابقة بشأن قطع العلاقة مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني معه، بدلًا من تجديد هذه القرارات مرة أخرى، ودون أن تصل لعتبة التنفيذ.

وأكد أن التلويح مجددًا بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال لا يخرج عن كونه تهديدًا "فارغ المضمون"، لا يمكن أن "يرى النور"، مشددًا على أن تنفيذ هذا الأمر من شأنه أن يكتب نهاية عمر السلطة بيدها، وهو ما لا تريده الأخيرة.

وشدد على أن السلطة فعليا لا تقوى على وقف التنسيق الأمني، لخشيتها من رد فعل الاحتلال، وإمكانية ذهاب الأخير لوقف كل الامتيازات التي تتمتع بها قيادتها، وإخراج "أوراق فضائحها من الدرج".

ورجح أن يكون التهديد بوقف التنسيق الأمني ذا صلة بمحاولة السلطة الضغط على الاحتلال لإعادة أموال المقاصة التي اقتطعها أخيرًا، في وقت تعلم فيه أنه معني كثيرا بتوفير الأمن، ودور السلطة في ذلك.

وشكّل موضوع التنسيق الأمني مثار جدل فلسطيني داخلي كبير منذ وجود السلطة، حيث ثبّتت اتفاقاتها مع الاحتلال الوظيفة الأمنية كمقياس لمدى كفاءتها، وما يمكن أن يمنحه لها من تنازلات في المقابل.


أموال المقاصة


وجزم المحلل السياسي راسم عبيدات، بعدم جدية السلطة في تهديداتها الحالية والسابقة بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، مشيرًا إلى أنّ السلطة أطلقت التهديد الأخير بهدف إحداث ضغط يفضي لإعادة أموال المقاصة المقتطعة.

ولفت إلى أن السلطة أعلنت وقف التنسيق الأمني في محطات عدة، أولها عدم إيفاء الاحتلال بالتزاماته، وتارة بسبب البوابات الإلكترونية في القدس، ومرة أخرى بسبب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس، وهذه المرة بسبب أموال المقاصة، وكلها لم تدخل بوابة التنفيذ وبقيت "فارغة المضمون".

وأكد عبيدات أن السلطة تدرك جيدًا ما يمكن أن تؤول إليه عملية وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال من مخاطر على وجودها الذي تعده مكسبًا للمشروع الوطني، وخطوة نحو إقامة الدولة المنتظرة، وهو ما جعلها تحبس قرارات المجلسين المركزي والوطني السابقة حول هذا الملف وجعْلها طي الأدراج.

وأضاف أن "انسلاخ السلطة عن مقررات أوسلو الأمنية، ينهي وجودها عمليا، ولن يقبل الاحتلال بأي كيان للسلطة دون أن يلتزم بإفرازات الاتفاقات السابقة".

ورأى أن معظم التصريحات التي تصدر عن السلطة في سياق وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال يصل المتتبع لها من معظم شرائح وقوى شعبنا إلى استنتاج "أن ما يقال شيء وما يحدث على أرض الواقع شيء آخر".