محللان: رفض السلطة "صفقة القرن" بحاجة لخطوات عملية

غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد محللان سياسيان ضرورة دعم الرفض الفلسطيني لـ"صفقة القرن" بخطوات عملية من السلطة الفلسطينية، أملاً في التأثير في واقع عربي عاجز عن مواجهة الإدارة الأمريكية.

المحلل السياسي وسام أبو شمالة أكد أن الرفض العام الفلسطيني لـ"صفقة القرن" شيء مهم لكن عملياً على الأرض يحتاج لخطط وبرامج عملية لمواجهتها، مشيراً إلى وجود رفض حقيقي لفصائل المقاومة لهذه الصفقة لكن موقف السلطة لم يرتقِ إلى الخطورة الكبيرة وتداعيات تلك الصفقة على القضية الفلسطينية.

وقال أبو شمالة لصحيفة "فلسطين": إن الرفض النظري لا يكفي في هذه الحالة، فلا يمكن أن تُواجه الصفقة دون وحدة وطنية حقيقية وخطوات منسقة بين كل الفصائل من خلال مقاومة شعبية، وتفعيل المواجهة مع الاحتلال في كل الميادين، حتى يكون لهذه الصفقة ثمن وانعكاس على هذا الاحتلال باستنزافه في أكثر من ميدان.

وأضاف: "ما زالت المواقف الفلسطينية بحاجة لبلورة أكبر وخطوات عملية وتنسيق لجميع الجهود التي من الممكن أن تتحول لتهديد للاحتلال وفرصة لمواجهته بكل قوة إذا ما تولدت لدى السلطة في رام الله قناعة بأن المسار السياسي الذي تنتهجه منذ 25 عاماً أوصلنا لهذه الكارثة الحقيقية".

وتابع أبو شمالة: "ينبغي أن تقتنع السلطة بأن هذا مسار مغلق ويستنزف شعبنا وإمكاناته وموارده ولن يفضي للحصول على أي من الحقوق الوطنية الفلسطينية بينما لدى الشعب الفلسطيني أوراق قوة كبيرة ينبغي استثمارها لمواجهة الصفقة بالارتهان لإرادته ومكوناته لا بالركون للإرادة الدولية التي لا تعطي لنا شيئاً".

المستوى الإستراتيجي

وبين أبو شمالة أن إحدى أهم أوراق القوة التي يمتلكها شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية هي قوة المقاومة وتمسكها بحقوقها بشكل كبير، فهي التهديد الوحيد للاحتلال على المستوى الإستراتيجي.

وأكمل: "لكن منْ خلال دراسة الأمر الواقع لا يمكن لشعبنا أنْ يقضي على كل المشاريع التصفوية من خلال ضربة قاضية، بل من خلال مراكمة نقاط القوة من خلال المواجهة المباشرة لإفشالها".

وأضاف أبو شمالة: "للأسف الأنظمة العربية وصلت إلى مرحلة من الصعوبة أن تتراجع عن مواقفها فهي تعتقد أن شرعيتها مرتهنة بالإدارة الامريكية وتناست أن الشرعية الحقيقية هي شرعية الشعب فلا يمكن لأنظمة تفكر بهذا المنطق أن تعارض الصفقة".

عرقلة الصفقة

بدوره، عد المحلل السياسي تيسير محيسن أن التصدي لـ"صفقة القرن" يكون من خلال صنع سد فلسطيني قوي قائم على وحدة الموقف وتماسك القرار بإسناد والتفاف فصائلي وجماهيري واضح يلزم العرب برفض القرار الإسرائيلي الأمريكي.

وقال محيسن لـ"فلسطين": "مثل هكذا موقف فلسطيني يمكن أن يجبر العرب على الأقل على الالتزام بالمبادرة العربية رغم تحفظنا عليها".

وأضاف: "لكن حتى هذا السقف لم يعد قائماً عملياً لدى العرب إنما يجري التلويح به نظرياً، أما في الواقع فهناك تدشين للعلاقات مع (إسرائيل) والتطبيع معها، والتساوق مع الرؤية الأمريكية للملف الفلسطيني بأنه اقتصادي لا سياسي".

وتابع محيسن: "مع كل أسف حتى الدول التي كان من المفترض أن تتصدى بشكل قوي لهذا التوجه السياسي الدولي لكونها ستتأثر سلباً بانعكاساته كالأردن، هي مشاركة فيه.

لكن المحلل السياسي يرى أن الفرصة لا تزال سانحة حتى على المستوى الرسمي إذا ما انتبهت القوى السياسية الفلسطينية وفي مقدمتها "فتح" (باعتبارها قائدة السلطة الفلسطينية) إلى أنها تمتلك القرار الذي يُمكّن الحالة الفلسطينية من الاستقواء، "ولكن لا مؤشر واحد أن هناك جديدا لديها على هذا الصعيد".

وتابع محيسن: "تصريحات رجال السلطة رغم دعوتهم العرب لعدم المشاركة في مؤتمر البحرين وعدم الاستجابة له، تفيد بأن السلطة لا تستطيع إلزام أحد بعدم المشاركة، وكأنها تقول لهم: "لا ضير إذا قررتم الذهاب للبحرين لكننا لن نذهب".

وأكد محيسن أن هذا الموقف لا يكفي، إذ ينبغي أن تتجاوز "السلطة" محور التنديد والمطالبة وأن تتخذ خطوات عملية على صعيد علاقتها مع (إسرائيل) ومع النظام الدولي بقيادة الإدارة الأمريكية وعلى صعيد تصليب الجبهة الداخلية الفلسطينية.