إقرأ المزيد


صحيفة أمريكية: عباس سيصعد إجراءاته العقابية ضد غزة

​محللان : لا مبرر أمام السلطة لاتخاذ إجراءات جديدة ضد غزة

غزة (أ ف ب)
غزة - نور الدين صالح

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن رئيس السلطة محمود عباس "يحسن إدارة الأزمات ضد غزة بهدف زيادة الضغط عليها، وسيتحجج بقطع المعونات الأمريكية لتصعيد إجراءاته على المواطنين هناك، ما يؤثر على فاتورة الرواتب لموظفي السلطة، والتهرب من دفع مرتبات موظفي غزة الذين عينوا بعد 2007.

وكشفت الصحيفة، في عددها الصادر، أمس، أن عباس جاهز لمثل تلك الإجراءات ولديه خطط بهذا الشأن، حيث على الدوام يعمل على تصدير أي مشكلة إلى قطاع غزة.

وأكدت أنه في حال قطعت أميركا المعونات عن السلطة، فإن عباس سيحوّل كل الخصومات للضغط على السكان في القطاع، فتزداد الإجراءات ضراوة حتى يصل الناس إلى حالة من اليأس والإحباط.

وعبرت الصحيفة عن قلقها من أن تعمل إجراءات عباس في غزة على توفير بيئة خصبة لانتشار الجريمة، محذرة من أن استمرار العقوبات يسهم في تدمير السلم الأهلي في قطاع غزة.

أداة وابتزاز أمريكيان

وفي هذا الصدد، لم يستبعد محللون في الشأن السياسي إقدام عباس على اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد غزة، لا سيما في ظل التهديدات الأمريكية بقطع المساعدات عن السلطة.

وقال الكاتب السياسي د. فايز أبو شمالة، إن عباس مكلف بمعاقبة قطاع غزة، ويسعى لخنق سكانها عبر قرارات عقابية لتنفيذ أجندات أمريكية، واصفاً إياه بأنه "أداة بيد الولايات المتحدة".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين"، أن عباس يجد غزة متنفسا له بتصدير العقاب والاشتراطات الأمريكية إليها، مدللاً على ذلك، بالإجراءات العقابية التي بدأها ضد القطاع في إبريل/ نيسان الماضي.

ورأى أبو شمالة، أن الهدف من زيادة الضغط على قطاع غزة، "إرسال رسالة حسن نوايا للإدارة الأمريكية، بأنه لا يدخر جهداً في التضييق على غزة لدفعها للقبول بإملاءات واشنطن الجديدة".

وشدد على أن "إقدام عباس على مثل ذلك، يتطلب موقفاً حاسماً من القيادات الفلسطينية كافة، عبر قرارات جماعية ووطنية وشعبية وجماهيرية".

ولفت إلى أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على قطاع غزة فحسب، بل ستطال الضفة الغربية أيضاً، متابعاً "موت غزة يعني تسهيل الاستيطان في الضفة وفتح المجال أمام المستوطنين للسيطرة على أراضي الضفة".

وفرض رئيس السلطة محمود عباس في أبريل/ نيسان الماضي إجراءات بحق قطاع غزة، قال إنها رد على تشكيل "حماس" لجنة لإدارة شؤون القطاع (حلتها في مارس / آذار الماضي في إطار اتفاق المصالحة)، ومنها تخفيض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بنسبة 30 %، وإحالة بعضهم إلى التقاعد المبكر، وتخفيض إمدادات الكهرباء للقطاع.

ويتوافق الكاتب السياسي طلال عوكل، مع سابقه، إذ يرى أن الولايات تمارس عملية ابتزاز ضد السلطة الفلسطينية، وستصل لمستوى قطع المساعدات عنها.

وقال عوكل لـ "فلسطين"، إن غزة لم تعد تحتمل فرض المزيد من الإجراءات العقابية، دون أي مبررات في ظل ما يتعرض له من حصار إسرائيلي وعقوبات فرضتها السلطة سابقاً، "مما قد يُعجل انفجار السكان".

وأضاف: "ليس هناك أي مبرر أمام السلطة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد القطاع، كون حماس اتخذت منحى ايجابياً تجاه المصالحة".

ويرى أنه في حال قطعت واشنطن مساعداتها عن السلطة، فإن الأخيرة مطالبة باتخاذ إجراءات تقشف في غزة والضفة معاً، مُرجحاً إقدام الولايات المتحدة على ذلك المخطط.

ورأى عوكل، أن حل أزمة قطع المساعدات، يكمن بتعويض الدول العربية والأوروبية النقص في الأموال، خشية انهيار السلطة "وهو أمر لا تريده كل الدول بما فيها امريكا واسرائيل"، وفق تعبيره.

مناورة المصالحة

وفي السياق، رأى المحللان أن مثل هذه القرارات تنعكس سلباً على مجريات المصالحة الفلسطينية.

وقال عوكل "لا يمكن اعتبار المصالحة قد توقفت رغم البطء الشديد الذي تسير به، خاصة في ظل الأحاديث المتكررة عن قرب إنهاء اللجنة الإدارية والقانونية عملها بشأن الموظفين"، لافتاً إلى أن أي إجراءات عقابية جديدة "ستؤثر سلباً عليها، وقد تؤدي للانفجار".

وبالعودة إلى الكاتب أبو شمالة، فيرى أن سير المصالحة الفلسطينية "مناورة لذر الرماد في العيون، كونها لا تتخذ موقفاً جدياً من السلطة".

وأوضح أن كل مجهودات المصالحة ذهبت هدراً، كونها لم تحقق أيًا من أهدافها التي انطلقت لأجلها، لافتاً إلى أن السلطة لا تزال تفرض عقوباتها وتتفرد بالقرار السياسي، ولن تتخذ أي خطوات للأمام.