محاولات إسرائيلية لاستعادة الردع المتهالك بإثارة ملفات قديمة

صورة أرشيفية
غزة- الناصرة/ محمد الهمص:

أكد محللان أن نشر وسائل الإعلام الإسرائيلية وثائق وتحقيقات في قضايا عدة أبقى عليها جيش الاحتلال سريةً لسنوات طويلة يعد محاولة لردم قوة الردع الإسرائيلية التي تآكلت نتيجة عمليات الاحتلال الفاشلة ضد المقاومة الفلسطينية.

وكانت وسائل الإعلام نشرت في الأسابيع الماضية تحقيقات تبين فشل جيش الاحتلال في عملية خان يونس في تشرين ثانٍ/ نوفمبر الماضي، ووثائق تصدرت الملف الأسبوعي لــ (هآرتس) حول المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في عام 1948م.

كما عرضت "القناة 13" العبرية تفاصيل جديدة لعملية الاغتيال التي نفذها عملاء "الموساد" ضد الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد د. فتحي الشقاقي.

المختص في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي عدّ نشر بعض التقارير التي تُبرِز إخفاقات الجيش تنافسا طبيعيا بين الصحفيين والوسائل الإعلامية أكثر من كونه أمرا منظما من الاحتلال الهدف منه تصدر الصفحات الأولى.

وأضاف في حديثه لـ"فلسطين": "في المقابل يحاول الجيش التغطية على هذه الإخفاقات من خلال تسريب بعض المعلومات القديمة منها أو الجديدة لمحاولة كسر حالة الإحباط السائدة بين أفراده، كالتي نشرت عن الشقاقي رغم عدم وجود أي معلومة جديدة تستحق هذا التضخيم الإعلامي".

وأوضح مجلي أن الجيش ينظم دوريا جلسات اطلاع يدعو الصحفيين إليها، يتم فيها الإفصاح عن بعض المعلومات الخاصة بالعمل العسكري وإطلاع وسائل الإعلام عليها، في محاولة لتنظيم الرأي العام وإشغاله في قضية معينة، أو لتمرير بعض المخططات التي تعتمد في تطبيقها على الإعلام.

وأكد أن ما ساعد الصحفيين في الآونة الأخيرة في الحصول على المعلومات وجود المؤرخين الجدد، الذين يعملون على تفنيد وتغيير الرواية الإسرائيلية وكشف الحقائق وإعادة صياغة التاريخ، لذلك يبحثون في الأرشيف التاريخي ويطالبون بفتحه للعيان للاطلاع عليه، كما حدث في الوثائق التي نشرتها "هآرتس" حول النكبة الفلسطينية، والتي سُمح بتداولها فقد 48 ساعة وأعيد منعها.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش: إن حالة التكتم الشديدة التي يفرضها جيش الاحتلال على قضايا حساسة دفعت عددا من الصحفيين للبحث والتقصي حول المعلومات التي تركن على الرفوف رغم رفض قادة الجيش الإفصاح عنها والمطالبة بإخفائها أو إتلافها.

وأضاف: "المعلومات السرية في العالم تكشف بعد 25 عاما أو ما يزيد حسب خطورتها بخلاف دولة الاحتلال التي تخفي معلوماتها مئات السنوات وتزور التاريخ بما يناسب سياساتها، ما دفع المؤرخين إلى الكشف عن بعض المعلومات"، وفق تعبيره.

وشدد أبو غوش على أن هدف الاحتلال مما ينشر استعراض قوته، وإيصال رسائل للعالم مفادها أن (إسرائيل) قوية تصل لأي مكان ويمكنها أن تفعل ما تشاء، بالإضافة إلى النشر ضمن عمليات التقييم الداخلي بين أجهزة الجيش وفحص ردة الفعل للجهة المقابلة (أي المقاومة) واستدراجها لإعطاء معلومات مجانية.

وأكد أن الجيش يستخدم وسائل الإعلام لأغراض سياسية من أهمها تضخيم قوة المقاومة وتصويرها على أنها خطر كبير لجعلها مبررا لأي أعمال عدوانية بحق الفلسطينيين، وتصوير النزاع على أنه بين جيشين بالإمكانات نفسها.

وطالب أبو غوش المقاومة الفلسطينية ووسائل الإعلام الفلسطينية بتفويت الفرصة على الاحتلال من خلال عدم نشر كل ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي، وتقييم ما هو مناسب للنشر، وتجاوز غير المناسب منه.