إقرأ المزيد


​محاصرة الثقافة الفلسطينية

أ.د. يوسف رزقة
سبت ١٣ ٠٥ / ٢٠١٧

(إسرائيل - الدولة القومية للشعب اليهودي) هذا نص قانون صادق عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية ظهر الأربعاء 10/5/2017م.

وحسب موقع يديعوت أحرونوت العبري، فإن 48 عضوا في الكنيست أيدوا مشروع القانون، مقابل معارضة 41، بحسب صحيفة القدس، وطرح مشروع القانون عضو الكنيست من الليكود آفي ديختر، حيث يعتبر القانون لغة الدولة هي العبرية، وأن للغة العربية مكانة خاصة.
ويقضي القانون بترسيخ يهودية الدولة ووصف إسرائيل كـ"دولة يهودية ديمقراطية عاصمتها القدس ولغتها اللغة العبرية!".
يبدو أن دولة الاحتلال ماضية في إقرار يهودية الدولة من خلال القانون، وكانت قد طلبت من المفاوض الفلسطيني أن يقرّ بيهودية الدولة، وقد رفض المفاوض الفلسطيني هذا المطلب لأن تداعياته تعد كارثية على الطرف الفلسطيني، لا سيما الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة في عام ١٩٤٨م، ومن ثم اتجهت الكنيست إلى اتخاذ خطوات أحادية من طرف واحد من خلال الكنيست بسن هذا القانون، الذي يحمل في طياته توجهات عنصرية ضد السكان العرب.
وعلى مستوى آخر ذكرت صحيفة هآرتس العبرية بأن حزب ليبرمان( إسرائيل بيتنا) شرع بتحريك مشروع قانون يجيز فرض عقوبات على المؤسسات الأكاديمية داخل الخط الأخضر التي تسمح بإحياء ذكرى النكبة، مدعيًا الحزب أن الاحتفالات بذكرى النكبة من شأنها المس برموز الدولة العبرية؟!
إن من شأن هذا القانون تجريم الذاكرة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، ومحاصرة الثقافة الفلسطينية، وحرمان المؤسسات الأكاديمية من حرية كتابة التاريخ واستعادة ذكرى النكبة، وكأن ليبرمان وحزبه يريد أن يفرض على الفلسطيني الاحتفال بذكرى قيام دولة) إسرائيل)؟! وهذا أمر يخالف كل المفاهيم الإنسانية، وحرية الثقافة، فلعل فلسطينيين داخل فلسطين المحتلة وخارجها ثقافتهم وتاريخهم الذي يعطف حاضرهم على ماضيهم، فالنصف شهر مايو هو ذكرى للنكبة وتهجير الفلسطينيين من أرضهم وديارهم، وليس لأي قانون يقره الكنيست أن يمحو هذا التاريخ الذي يتوارثه الفلسطينيون أبًّا عن جد. النصف من مايو عام ١٩٤٨م هو ذكرى النكبة فلسطينيًا، وهو يوم قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أنقاض الدولة الفلسطينية.
بينما تعزز دولة العدو وجودها من خلال هذه القوانين، يزداد الانقسام الفلسطيني، وتتعرض غزة لعقوبات غير مسبوقة، آخرها منع عباس من إرسال الدواء والمستلزمات الطبية لغزة، بدلًا من البحث في إجراءات تعزز الوحدة الوطنية، وتسمح بشيء من التوافق الفلسطيني؟!