إقرأ المزيد


​أسست شركة "كنار" للتراث الفلسطيني

مها تتذوق النجاح بإيصال مُطرزاتها إلى دولٍ عربية وأوروبية

غزة - هدى الدلو

قبل الشروع في عمل مشروعها الأول، كانت مولعةً باقتناء قطعٍ صغيرة من التطريز الفلسطيني، ذات مرة قالت لها والدتها بعد شرائها لقطعة تطريز: "في المرة القادمة اشتري لي بعض الحرير والقماش لأصنع لكِ قطعاً كالتي تنفقين عليها كل راتبك الشهري"، فقد كانت تلك القطع وقتها تُباع بأسعارٍ عالية، وبالفعل اشترت لوالدتها وبدأت أمها بتعليمها التطريز، واستعانت بدفتر رسوماتها الخاص بالنقوش التراثية، لتصمم بألوان مبهجة تحت إشراف والدتها حقائب وحافظات للهواتف النقالة ووسائد بطريقة مبتكرة، وأخذت تصنع هدايا خاصة لصديقاتها اللواتي أُعجبن بها، فارتأت أن يكون لها مشروعها الخاص.

مها أبو سيدو، تخرجت من تخصص تكنولوجيا معلومات وإدارة مشاريع، وعملت في أكثر من مجال، و في عدة شركات بعد تخرجها مباشرة، بنظام عقود العمل لعدة شهور، إلى أن أصبحت مالكة ومديرة شركة "كنار" للتطريز الفلسطيني ومصممة أزياء تراثية.

دفاعاً عن التراث

النقد الجميل وكلمات الإطراء التي كانت تسمعها من صديقاتها؛ وتشجيعها على كل قطعة تقوم بتصميمها حتى لو كانت بسيطة، كانت تعني لها الكثير في نفسها، فلم تتخيل يومًا أن تقوم بتصميم وعمل قطع مطرزة كالتي تنفق عليها راتبها، وقالت: "أتذكر أول طلبٍ كان من زميلة لي في العمل، فقد طلبت مني عمل محفظة بــ التطريز المدني، بشرط أنها ستدفع ثمنها لي، لكني رفضت أخذ مقابل إلا أنها أصرت لأن ذلك يحتاج إلى وقت وجهد وليس بعمل هين".

وتذكر أنها شاركت في أول معرض بأعمالها في جامعة فلسطين رغم أنها لم تكن تمتلك وقتها سوى بعض القطع البسيطة، وكان تشجيعا من أهلها وصديقاتها للمشاركة، وقبل افتتاح المعرض بأيام وضعت بصمة خاصة في عمل تصاميم خاصة بطلاب وطالبات الجامعة؛ على نحوٍ غير تقليدي ويواكب الموضة، متل فواصل الكتب، وإكسسوارات شبابية، وأطقم خشب تطريز، وحقائب خاصة بالجامعات، ووجدت إقبالا كبيرا على منتجاتها وتصاميمها، حيث صنعت محافظ بنقوش الكوفية، وميداليات، وهنا اتضحت معالم المشروع أكثر.

ولا تكل ولا تمل أبو سيدو من تصفح المواقع الالكترونية الخاصة بالتطريز والمشغولات، كما أنها ترى به تأكيدا على أحقية الشعب الفلسطيني بتراثه في ظل ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من ادعاءات بأن هذا التراث له؛ وسرقة الثوب الفلسطيني، مما جعلها تطور نفسها على صعيد الإلمام بكل غرزة ونقلة لأي مدينة فلسطينية تنتسب، متل السرو ونجمة بيت لحم، أو نجمة كنعان، ونقلة يافا وألوان الأثواب لكل مدينة.

طلبيات من خارج الأسوار

لم تتوقف الطلبات على القاطنين داخل أسوار غزة، بل وصلتها طلبيات من زبائن في الضفة الغربية والأراضي المحتلة، ودول عربية كقطر وغيرها، وتتابع حديثها: "كنت في ذات الوقت سعيدة جدًا وخائفة أيضا؛ يشغلني سؤال: هل سأتمكن من إيصال المنتجات والطلبيات لخارج غزة".

وتضيف: "انتابني شعورٌ بالفخر عندما بدأت أستقبل طلبيات تأتي من الخارج، وكان ذلك بمثابة تحدٍ لنشر التراث الفلسطيني إلى كل دول العالم، سعدتُ كثيراً حين وصلت لأيدي أصحابها رغم العقبات التي واجهتها من إغلاق للمعابر، وقررتُ ألا أرفض أي طلبية من خارج القطاع، فقد وصلت مشغولاتي لأكثر من 10 دول عربية وأوروبية وأصبح لي مندوبة في قطر وأخرى في اللد"، وفق قول أبو سيدو.

وفي الفترة الأخيرة عملت على تطوير نفسها من خلال عمل ملابس خاصة بالأطفال كفساتين مطرزة بتصاميم جديدة، وشالات كتف، وفساتين قصيرة، وباتت تنتج تصاميم خاصة بلمستها تدمج معها التطريز.

هذا الشغف قادها إلى تأسيس شركة خاصة اسمها "كنار" للتطريز الفلسطيني ويوجد لديها فريق عمل خاص مكون مما يقارب من 40 سيدة من مختلف أنحاء القطاع؛ كما أن لديها 3 خياطات.

ومن أبرز العقبات التي تواجهها إغلاق المعابر، ونقص الأدوات وخيوط التطريز، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي، معربة عن طموحها في إيصال التراث الفلسطيني وتصاميمها الخاصة لكل بيت فلسطيني بكافة أنحاء العالم، وأن يصبح لها مندوبات بأكثر من دولة، وتشارك في عرض أزياء عالمية لعرض بعضٍ من تصاميمها، وأن يكون لها معرض دائم بدول خليجية وأوروبية.