​مفاوضات لحل أزمة طلبة الأزهر غير المقتدرين على سداد الرسوم

غزة - مجد يوسف العويني

تفاجأ خمسة آلاف طالب وطالبة من مختلف الكليات في جامعة الأزهر بغزة، بمنعهم من دخول قاعات الامتحانات لعدم دفعهم الحد الأدنى من الرسوم الدراسية للفصل الجاري، مما حدا بهم للاعتصام في ساحة الحرم الجامعي للمطالبة بحقهم في استكمال مسيرتهم التعليمية.

وقال الطالب في قسم التجارة بجامعة الأزهر سهيل شحادة: "راتب والدي الذي يعمل في السلطة الفلسطينية لا يكفي لتغطية احتياجاتنا اليومية بعد الخصم منه بنسبة 50%، ولا يستطيع توفير ولو جزءا بسيطا من تكاليف دراستنا الجامعية أنا واثنين من إخوتي".

وأوضح أنه خرج للاعتصام السلمي في ساحة الحرم الجامعي للمطالبة بحقه في التعليم بعد منعه من الدخول لقاعة امتحانه، مطالباً إدارة الجامعة بمراعاة أوضاع الطلبة الاقتصادية الصعبة، واستنكار ما قام به أمن الجامعة من الاعتداء على بعضهم خلال الاعتصام.

وأضاف أنه يجب على إدارة الجامعة عدم الخلط بين الطلبة القادرين على تسديد رسومهم الجامعية وغير القادرين، وما جرى من قمع لاعتصامنا السلمي لن يزعزع انتماءنا للجامعة.

أما الطالب في المستوى الرابع بقسم الهندسة الزراعية بجامعة الأزهر عبد الله أبو دية، فيرى أن إدارة الجامعة غير حريصة على مصلحة طلبتها، وتلجأ إلى أساليب ضغط عديدة على الطلبة لدفع ما عليهم من مستحقات مالية.

وأضاف: "لو أملك المال لدفعت الرسوم الجامعية، لكن ظروف عائلتي المادية لا تسمح لي بذلك"، مشيراً إلى أنه وقف ساعات طويلة أمام أشعة الشمس الحارقة خلال أيام الاعتصام لمطالبة الجامعة بحل أزمتهم.

من جهته، قال رئيس مجلس اتحاد الطلبة بجامعة الأزهر مازن حلس: "إن المفاوضات مع إدارة الجامعة ما زالت مستمرة لحل الأزمة، حيث توصلنا الفصل الماضي لحل بعد أزمة مشابهة بأن يدفع الطالب رسوم 3 ساعات جامعية كحد أدنى، ولكن إدارة الجامعة رفضت الاستمرار بهذا الحل للفصل الجاري".

وأوضح أنهم فوجئوا بوصول عدد الطلبة غير المسجلين إلى حوالي خمسة آلاف طالب وطالبة، وأن إدارة الجامعة أبلغتهم بقرار منع الدخول لقاعات الامتحانات قبل يوم واحد من بدئها إلا بعد دفع رسوم 9 ساعات كحد أدنى من الرسوم الفصلية.

وتابع حلس: "طلبنا من إدارة الجامعة تأجيل الامتحانات لحين الوصول لحل يرضي الطرفين وينهي الأزمة"، مستنكراً الاعتداءات على بعض الطلبة المعتصمين.

من جانبه، أكد نائب رئيس جامعة الأزهر للشؤون الإدارية والمالية د. مروان الأغا حرص الجامعة على مصلحة طلبتها، مشيراً إلى دعوة جميع الأطر الطلابية بالجامعة للتفاوض والوصول لحل يحفظ استقرار الجامعة واستكمال مسيرتها التعليمية، بالإضافة لمراعاة الظروف الاقتصادية للطلبة غير المقتدرين.

وأوضح أن الأزمة التي حدثت هي عدم وجود أسماء للطلبة غير المسجلين نهائيا للفصل الدراسي الحالي في جداول قاعات الاختبارات، مما استدعى المراقبين لمنعهم من الدخول للقاعات.

وأضاف: "ما جرى كان لحث الطلبة المقتدرين على دفع رسومهم الدراسية، وحصر أعداد الطلبة غير المقتدرين لتوفير الإعفاءات والمنح لمساعدتهم في استكمال مسيرتهم الدراسية بكل سهولة"، منوهاً إلى أن جامعة الأزهر تقدم فصليا 800 ألف دينار منح وإعفاءات فصلية.

ولفت الأغا إلى أن الجامعة تحتاج لمليون دولار شهرياً لتغطية نفقاتها، مشيراً إلى أن رسوم الطلبة تعد المورد الأساسي لميزانية الجامعة.

وتابع "الطلاب من حقهم الاعتراض وإعلاء أصواتهم ليسمعوا المسئولين وأصحاب القرار بأنهم غير قادرين على تسديد رسومهم الدراسية"، داعياً مؤسسات المجتمع المدني بحل مشكلات الطلاب في كافة الجامعات.

وكان أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن قطاع غزة يعاني تدهوراً كارثياً في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكانه بسبب الحصار، وتراجع الدعم والتمويل الدولي للقطاع، غير تداعيات الانقسام، وقرارات حكومة الحمد الله المتعاقبة والتي أدت إلى فصل المئات من موظفيها، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكر، أو فرض خصومات على الآلاف منهم، وهو ما أثر على مجمل الأوضاع المعيشية في القطاع، بما في ذلك عدم قدرة آلاف الطلبة على تسديد الرسوم الجامعية.

وأعرب المركز في بيان له أول من أمس عن قلقه الشديد الناجم عن أحداث جامعة الأزهر وحرمان طلبة من تقديم الامتحانات بناءً على طلب إدارة الجامعة، مناشداً حكومة الحمد الله إلى اتخاذ كافة التدابير الضرورية التي تكفل حماية حق هؤلاء الطلبة في استكمال فرصهم في التعليم العالي.