إقرأ المزيد


​مفاتح الغيب

بقلم / أ. عبد الفتاح حمودة

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لاَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ". أخرجه البخاري (4697).

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مفاتح الغيب خمس"، وإنما وصف هذه الخمسة وسماها مفاتح الغيب، لأنها أهم الأمور الغيبية التي حجبها الله عن علم الإِنسان وإدراكه الحسي والعقلي، ولأن بعض الكهنة والعرافين يدّعي العلم بها، ولهذا ذكرها - صلى الله عليه وسلم -، ونفى أن يعلم بها أحد، فقال: "لا يعلمها إلّا الله"، وهو مصداق قوله تعالى: [إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] {لقمان:34}.

قال قتادة: في الآية خمس من الغيب استأثر الله بهن، فلم يطلِع ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً "لا يعلم أحد ما يكون في غد" أي لا يعلم ما ينطوي عليه الغد من خير أو شر، ولو كان نبياً إلّا بواسطة الوحي المنزل عليه. "ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام" من ذكر أو أنثى، أسود أو أبيض، كاملاً أو ناقصاً أو نحوها، فهو المنفرد بعلم ذلك قبل التخلق، أما بعد تخلقه فإنه لم يعد غيباً، وفي إمكان الكشف الطبي الوصول إلى معرفته "ولا تعلم نفس ماذا تكسب غداً" أي لا تدري نفس ما تأتي به من الأعمال غداً، إن كان حسناً أو قبيحاً، خيراً أو شراً، "وما تدري نفس بأي أرض تموت". قال ابن كثير: أي ليس يدري أحد من الناس أين مضجعه من الأرض, "وما يدري أحد متى يجيء المطر" أي لا يدري متى يجيء المطر قبل ظهور علاماته.

ويستفاد منه: أن هذه الأمور الخمسة هي أمهات أمور الغيب التي استأثر الله بعلمها، أما معرفة الإِنسان بنزول المطر بواسطة الأرصاد الجوية فإن ذلك بعد ظهور العلامات، وليس غيباً، وكذلك معرفة الطبيب بالجنين ذكراً أو أنثى فإنه بعد التخلق وليس غيباً.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا