مدرسة "بورين" بالضفة .. على خط النار

نابلس - الأناضول

لم تسلم حتى المدارس، من قرارات مصادرة الاحتلال الإسرائيلي لصالح التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ليطال مؤخراً مصادرة مساحات واسعة من أراضي مدرسة بورين الثانوية المختلطة، جنوبي مدينة نابلس، شمالي الضفة.

"مدرستنا أنشأت قبل أن تقام (إسرائيل)"، بهذه العبارة بدأ إبراهيم عمران، مدير المدرسة .

وأضاف:" مدرسة بورين من المدارس العريقة في نابلس، تأسست عام 1927، وهي بذلك أقدم من دولة الاحتلال".

وأقيمت المدرسة وهي حكومية فلسطينية ، على مساحة تصل لـ55 دونماً (الدونم يعادل ألف متر مربع)، تبرع بها أهالي البلدة.

وتضم المدرسة 220 طالب وطالبة، من الصف الخامس الأساسي وحتى الثانوية العامة.

ومنذ إقامة مستوطنة "يتسهار" على أراضي القرية، في ثمانينات القرن الماضي، أضحت المدرسة هدفًا للمستوطنين وجيش الاحتلال، حيث تعرضت لهجمات واعتداءات كثيرة، كان من بينها إحراق مبنى المدرسة، بحسب المدير.

يقلّب صور الحريق الذي أشعله المستوطنون قبل سنوات في المدرسة بين يديه، ويقول:" أحضر المستوطنون الإطارات المطاطية، واسطوانات الغاز، وأشعلوا النار بالمدرسة، ما أدى لاحتراقها بشكل شبه كامل".

وأضاف:"المدرسة هدف دائم لعصابات تطلق على نفسها اسم (تدفيع الثمن) الاستيطانية في يتسهار".

و"تدفيع الثمن"، جماعات من المستوطنين تشن هجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

وتقع المدرسة على طرف القرية، بمحاذاة شارع "يتسهار" الذي يسلكه المستوطنون، إضافة لقربها من المستوطنة.

وقبل عامين، أصدرت سلطات الاحتلال، قراراً بوضع اليد على دونمين من أراضي مدرسة بورين، "بحجج أمنية واهية، كان الهدف منها إقامة برج عسكري على أراضي المدرسة"، بحسب المدير.

وأدى وجود البرج العسكري، لاحتكاك دائم بين جنود الاحتلال، وطلبة المدرسة، كما عرّضها لاقتحامات وهجمات متزايدة.

وتصاعدت الاعتداءات على المدرسة منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعد قرار جديد بمصادرة عشر دونمات أخرى من أراضيها.

وتتخلل تلك الاعتداءات، بحسب إدارة المدرسة وشهود عيان، إطلاق الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى لإصابة عدد من الطلبة.

ويقول مدير المدرسة:" كان قرار المصادرة في البداية، شفهياً، وبعد ذلك تم تسليمنا قراراً خطياً بمصادرة عشر دونمات، لأسباب أمنية، وبحجة إقامة جدار من الأسلاك الشائكة لحماية المستوطنين بالشارع الالتفافي المحاذي للمدرسة المسمى "يتسهار".

وتابع:"هذا أخطر انتهاك تتعرض له المدرسة منذ إنشائها".

وأشار إلى أن خطورة المصادرة تكمن بإمكانية الاستمرار بمصادرة أراضي المدرسة تدريجياً".

"الاستيطان يبدأ ببؤر صغيرة، ومن ثم يبدأ بالانتشار كالخلايا السرطانية"، يقول عمران.

ومنذ قرار المصادرة، ارتفعت وتيرة المواجهة بين جنود الاحتلال والطلاب، بحسب رئيس المجلس البلدي يحيى قادوس.

وقال قادوس:" الأرض المصادرة جزء من المدرسة، ومنذ مصادرتها زادت الاحتكاكات، وأصبح جيش الاحتلال يتجرأ بالنزول إلى أرض المدرسة، وبالقرب من جدار ملعب كرة القدم واستفزاز الطلاب".

ولفت إلى أن جنود الاحتلال يبقون متواجدين على البرج العسكري، منذ الصباح وحتى مغادرة الطلاب لبيوتهم، يشهرون أسلحتهم ويصوبونها باتجاه الطلاب، ويصدرون صافرات الإنذار من سياراتهم، ويشتمون الطلاب بمكبرات الصوت.

من ناحيته، يقول مدير المدرسة إبراهيم عمران:" الأخطر من ذلك هو تدخل المستوطنين من جماعات تدفيع الثمن المتطرفة، فهم يهاجمون المدرسة ويقتحمون باحاتها، ما يعرض حياة الطلاب للخطر".

وذكر حادثة اعتداء جرت مؤخراً، شنّ خلالها المستوطنون هجوماً كبيراً على المدرسة، أطلقوا خلاله قنابل الغاز، وحطموا ثلاث مركبات لمعلمين، ما اضطرنا لإخلاء المبنى".

وتابع:" الأطفال كان منظرهم مريعاً جداً، اضطررنا لإخلائهم دون حقائبهم المدرسية".

ويطلق جيش الاحتلال كاميرا طائرة فوق رؤوس الطلبة، لرصد الطلبة المشاركين بالمواجهات، ما يعرضهم لخطر الاعتقال.

وانعكست الحالة التي تعيشها المدرسة على خط النار، والمواجهة الدائمة، على سير العملية التعليمية بحسب مديرها.

وقال:" العملية التعليمية غير منتظمة، نحن نعيش في بيئة تعليمية غير آمنة".

ويدب الخوف والرعب أوساط الطلبة وأهاليهم، عند أي احتكاك أو اعتداء، ما يدفع الأهالي للاتصال الدائم والمتكرر بإدارة المدرسة، للاطمئنان على أبنائهم.

كما انعكست تلك الأوضاع على سلوك الطلبة، بارتفاع وتيرة العنف بينهم، وتدني مستوى تحصيلهم العلمي، بحسب المدير.

ويصف حال الطلاب داخل الصفوف بالقول:" أجسادهم داخل الصف لكن عقولهم و أذهانهم بما قد يحصل بالخارج، ينتظرون ويخافون من كل لحظة اعتداء من الاحتلال والمستوطنين".

ويشير إلى أن إدارة المدرسة على اتصال دائم مع أولياء أمور الطلبة، لمحاولة تقليل الخطورة وتهدئة الأوضاع.