​"مذكرات كيري".. كشفت "ذعر" الاحتلال من حماس

صورة أرشيفية
الناصرة-غزة/ نبيل سنونو:

تكشف مذكرات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري التي تضمنت اعترافات حول موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إبان عدوان 2014 على قطاع غزة، "حالة الذعر" المستمر لدى (إسرائيل)، من صواريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس، بحسب مراقبين.

ونقل موقع "روسيا اليوم" ، أن كيري أشار في كتاب المذكرات الذي سيصدر الثلاثاء المقبل، أنه لم يرَ نتنياهو "مغلوبًا على أمره"، كما رآه حين التقاه بعيد نجاح صواريخ حركة حماس في إجبار (إسرائيل) على إغلاق المجال الجوي في فلسطين المحتلة سنة 1948 ووقف حركة الطيران من وإلى مطار اللد (بن غوريون) صيف 2014.

ويقول المتخصص في شؤون الاحتلال الإسرائيلي، وديع أبو نصار، إن ذلك يدل على أن كيري كان على اتصال مباشر ومتواصل مع نتنياهو، وأنه عرفه من كثب بأيام حزنه وغضبه.

ويضيف أبو نصار لصحيفة "فلسطين"، أنه رغم ما لدى قادة (إسرائيل) من القوة المسلحة، فإنهم يعيشون في حالة ذعر مستمر، سواء من صواريخ حماس أو ما يحدث في الإقليم.

ويشير إلى أن قيادة الاحتلال تحاول أن تتباهى وتظهر وكأنها قوية لكن في نهاية المطاف، حتى أزمات صغيرة تضعها في مآزق كبيرة.

وبحسب أبو نصار، حتى إطلاق صاروخ واحد من غزة من شأنه أن يؤدي إلى أزمة في (إسرائيل)، فهي تعيش على "وهم ضعف العرب"، ويكفي أن يطلق عربي واحد النار ليسبب أزمة في كيان الاحتلال، لأن هذا يبدد وهم الأخير، ويكثر فيه الأسئلة وغالبا تبقى دون إجابات.

وبشأن قول كيري إن نتنياهو هو الذي اقترح مشروعًا لوقف إطلاق النار خلال عدوان 2014 وقام بتسريب مسودة المشروع، يوضح أبو نصار أن نتنياهو دائمًا يتلاعب بالرسائل، ويحاول أن يلقي أزماته الداخلية أو الخارجية على أطراف أخرى، وفي كثير من الأحيان يصور وكأن الأزمة ليست أزمته، وإنما أزمة الآخرين، في حين يكون هو مأزومًا.

ويرى أن نتنياهو غير معني باجتياح قطاع غزة، لأن ذلك له عواقب منها إيقاع خسائر في صفوف الاحتلال.

وينوه أبو عامر إلى أن الأمريكيين لا يجعلون من أنفسهم طرفا قويا يملي على نتنياهو، فيما الأخير استهتر بالإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما، ووجد نفسه يتفاوض معها ويقول لها لا، فوصل إلى قناعة أنه ما دام يستطيع القول "لا" لواشنطن، يستطيع عدم تقديم شيء للفلسطينيين.

ويتابع: "نتنياهو اشتم رائحة ضعف معين (لدى إدارة أوباما) وتصرف بشكل مناسب له".

ويشبه أبو نصار، المسؤولين الأمريكيين خلال تواجدهم في مناصبهم بـ"الأرانب" لعدم إفصاحهم عن حقيقة مواقف نتنياهو، معتبرا أن كيري لم يكشف عن ذلك خلال توليه منصبه لحسابات حزبية داخلية أو لكونه يخشى من اللوبي المؤيد لـ(إسرائيل).

والواضح من وجهة نظر المتخصص في الشأن الإسرائيلي، هو أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة إما كانت مؤيدة لـ(إسرائيل) لها كما هو حال إدارة الرئيس دونالد ترامب، أو "مفاوضة" لها كما هو حال إدارة أوباما، ولم تكن هناك إدارات ضاغطة على كيان الاحتلال، إنما كانت تضغط على العرب والفلسطينيين.

نجاح المقاومة

من جهته، يقول المتخصص في شؤون الاحتلال الإسرائيلي د. مأمون أبو عامر، عن وصف كيري لنتنياهو بأنه "مغلوب على أمره"، بأنه إذا استمر العدوان على القطاع في 2014 وذهب لاحتلال قطاع غزة كان سيدفع أثمانًا كبيرة لن يتحملها أي مسؤول سياسي في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وفي النهاية الحرب العدوانية لن تجلب له الاستقرار، ولن تحقق الهدف.

ويضيف أبو عامر لصحيفة "فلسطين"، أنه حتى دون أن يصرح كيري، لاحظ المحللون والمتابعون ارتباك القيادة السياسية للاحتلال.

ويشير إلى أن مذكرات كيري اعتراف واضح بنجاح المقاومة الفلسطينية، لكن سواء اعترف أو لم يعترف فإن الحقائق تفرض نفسها على أرض الواقع.

ويخلص إلى أن التصريح الذي نقلته وسائل إعلام عبرية عن سفير الولايات المتحدة في (إسرائيل) ديفيد فريدمان، وشبه فيه الوضع في قطاع غزة بأنه "مرض بلا علاج" -على حد وصفه-، يمثل اعترافا أكبر من اعتراف كيري، ويدلل على أن كيان الاحتلال لا يستطيع التخلص من قطاع غزة وأن أي قائد سياسي لدى الاحتلال سيرتبك في هذه الحالة، طالما هناك حالة توتر وأزمة يواجهها في الميدان وصواريخ تقف المدن والأهداف الحيوية في فلسطين المحتلة سنة 1948.