​إطاراتٌ وحجارة وإصاباتٌ

مداخل مدن الضفة تغلي كـمِرجل نُصرةً للأسرى​

اندلاع مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال في مدن الضفة الغربية ( أ ف ب )
رام الله- مصطفى صبري

في مشهدٍ أعاد للذاكرة مظاهر الانتفاضة؛ اشتعلت الإطارات في مداخل مدن الضفة والقدس المحتلتين ؛ وتوزعت المتاريس هنا وهناك، فيما أخذ الشبان يلقون الحجارة تجاه جنود الاحتلال؛ وعلى إثر هذه المواجهات العنيفة تم اعتقال عددٍ منهم؛ فيما لم يسلم المشاركون في المسيرات التضامنية مع الأسرى؛ حيث أصيب المئات منهم.

وهكذا استعرت نقاط الاحتكاك مع جنود الاحتلال قرب مداخل المدن والبوابات الأمنية للجدار العنصري؛ ليبدو وكأن الانتفاضة عادت بزخم مجدداً؛ باندلاع مواجهاتٍ عنيفة نصرةً للأسرى الذين يستمر إضراب نحو ألفيَّ منهم في معركة الكرامة منذ السابع عشر من إبريل/ نيسان الماضي.

ويقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة؛ عن المواجهات التي دارت بين المواطنين وطلبة جامعة خضوري في مدينة طولكرم شمال الضفة من جهة وجنود الاحتلال من جهة ثانية : "المواجهات أخذت طابعاً شعبياً عبر مشاركة الشباب؛ وعودة "اللثام" على الوجه ، فهذه الصورة النمطية أحيت "الانتفاضة الشعبية".

ويرى خريشة أنه كلما امتد إضراب الأسرى؛ تدحرجت المواجهات ككرة الثلج. وأضاف لصحيفة "فلسطين": "تحظى قضية الأسرى بقيمةٍ وطنية عالية لدى الفلسطينيين، لذا كافة الشرائح والفئات تجمع عليها وتتفاعل معها، وهذا يجعل الاحتلال في حالة ترقب تجاه غضب الشعب، الذي أثبت من خلال المواجهات الميدانية أنه قادر على تلبية نداء الحركة الأسيرة". ويتوقع أن يخضع الاحتلال لمطالب الأسرى في حال كان الاشتباك معه قوياً لتصل من خلاله رسالة النصرة الحقيقية لكل أسير، مطالباً بعدم تدخل جهات رسمية أو أمنية لوقف حالة الانتفاضة القائمة ليؤتي التضامن أكله.

أما الكاتبة د. زهرة خدرج؛ فقد أصيبت في ظهرها برصاصة مطاطية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى في مدينة قلقيلية شمال الضفة قبل أيام؛ عن هذه المشاركة تقول: "يعلم جنود الاحتلال أن المتظاهرين من المواطنين ومع ذلك أطلقوا علينا الرصاص لمجرد أننا تجمعنا عند المدخل الشرقي؛ ونادينا بتلبية مطالب الأسرى العادلة؛ لكن الاحتلال يقمع الأصوات الصادحة بقضية أسرانا بمنتهى الوحشية والعنصرية".

وأضافت: "ما جرى من مواجهات وما سيجري يدل على أن الشعب الفلسطيني يتجه تلقائياً نحو الانتفاضة، ولا سيما فئة الشباب القادرة على تلقي الإيحاءات دون وسيط، وأكبر دليل أن مظاهر انتفاضة شعبية انبثقت في جميع مداخل المدن لتصبح بؤراً ساخنة".

وبالانتقال إلى بلدة حوارة جنوب نابلس؛ كان المشهد يغلي كـــ"مِرجل" حين ارتقى أحدهم شهيدًا بعد إصابته برصاص مستوطن؛ بالإضافة إلى إصابة العشرات؛ فإذ بأحد المستوطنين يباشر في توزيع الحلوى. ويصف الكاتب الصحفي د. أمين أبو وردة من مدينة نابلس مدخل حوارة بالساخن؛ راسماً المشهد على النحو التالي: "أصبح طريق حوارَّة محفوفاً بالمخاطر والاستهداف المباشر من قبل المستوطنين والجنود الذين يمرون من المكان على مدار الساعة، واتخذت المواجهات طابعاً جماهيرياً؛ وانتاب الجنود هستيريا بسبب الوتيرة العالية التي تسير بها المواجهات الميدانية، واضحٌ أن المواطن يلجأ إلى خيار الانتفاضة في التفاعل مع القضايا المُلحة كقضية الأسرى وإضرابهم الذي دخل شهره الثاني".

باب العامود

وفي منطقة باب العامود في القدس المحتلة أكد المصور الصحفي خالد زغاري عودة مظاهر الانتفاضة في المكان؛ حيث تعرض المتضامنون الى عملية قمع جماعية وإطلاق رصاص ووقوع إصابات، وكأنها انتفاضة شعبية بامتياز.

وأضاف زغاري أن الاحتلال أخفق في إغلاق منطقة باب العامود بشكل كامل وفقاً لقوله، "إلا أن الشباب المقدسيين يواصلون فعاليات التضامن رغم المنع الأمني والملاحقة الوحشية لكل من يتواجد هنا".