​السفارة قالت للعالقين: "روحوا حلوا حالكم"!!

معبر رفح.. بوابة التيه ومحطة قهر للداخل والخارج

معبر رفح (أ ف ب)
غزة - يحيى اليعقوبي

يقطعون مسافات وساعات سفر طويلة من بلدان وأماكن مختلفة، لكن تلك الساعات لا تشفع للفلسطينيين العائدين من الخارج خلال معبر رفح الحدودي، فمنهم من يحالفه الحظ بالدخول لغزة، ومنهم من يُرفض ويعود من حيث أتى، والحال نفسها يعيشها 25 ألف مواطن في قطاع غزة يحول الإغلاق الدائم للمنفذ الوحيد إلى العالم الخارجي بينهم وبين آمالهم.

يقول الفلسطيني "ن، ع" المحتجز حتى اللحظة في مطار القاهرة بغرفة الترحيلات: "ذهبت مع والدتي وهي مريضة بالسرطان لتلقي العلاج في مصر، وما زلنا عالقين هناك منذ شهرين ولا يوجد أحد يساعدنا".

ويضيف بمرارة لصحيفة "فلسطين"، طالباً عدم الكشف عن هويته: "حينما أعلنوا فجأة عن فتح معبر رفح ذهبنا صباح يوم الخميس الماضي مع باص الترحيلات حتى نستطيع الدخول لغزة، وللأسف بعد 18 ساعة من السفر والانتظار أغلق المعبر بشكل مفاجئ ومن ثم تمت إعادتنا إلى مطار القاهرة في حجز الترحيلات".

ويصف مكان الاحتجاز بأنه سيئ، فنحو 100 شخص بين مرضى ونساء وأطفال وشيوخ وشباب يحتجزون في غرفة واحدة "بوضع يرثى له، نجلس ونفترش الأرض بلا طعام أو شراب ولا حتى فرشات أو أغطية". وناشد أمس، عشرات الفلسطينيين العالقين في رفح المصرية، السفارة الفلسطينية بالقاهرة والسلطات المصرية للتدخل لحل أزمتهم، والسماح لهم بالوصول إلى العريش، ثم المغادرة للقاهرة، فيما ناشد آخرون عالقون بمطار القاهرة الجهات ذاتها لتمكينهم من الوصول إلى غزة.

وكانت السلطات المصرية، أغلقت صباح الجمعة الماضية، معبر رفح البري بشكل مفاجئ، وقالت إنه جاء لدواعٍ أمنية، وهو المبرر ذاته الذي يغلق بسببه المعبر بشكل دائم.

السفارة الفلسطينية تتهرب

ويتهم (ن، ع) السفارة الفلسطينية باللامبالاة، حيث لم تبدِ أي اهتمام بما يجري لهم ولم تأخذ على عاتقها القيام بأي خطوة، وقالت لنا بكل برودة: "روحوا حلوا حالكم"، ملفتا إلى أن مندوب السفارة يعامل الناس والمرضى كأنهم "قطيع من الأغنام".

المواطنة سمر مطر التي خرجت مع زوجها في 19 ديسمبر/ كانون أول الماضي لإجراء عملية جراحية بالمستشفيات المصرية، حالفها الحظ بأن استطاعت العودة لغزة بشق الأنفس حين فتح معبر رفح الأسبوع الماضي، بعد إغلاق دام لأشهر.

وتروي مطر لصحيفة "فلسطين" ما جرى معهم بأن شركة النقل بمصر قررت الساعة العاشرة من يوم الأربعاء نقلهم للمعبر، "وصلنا الشيخ زويد الساعة السابعة من مساء الخميس، وهناك استقبلنا المصريون في بيوتهم ومكثنا حتى صباح الجمعة وتحركنا باتجاه المعبر الساعة 11 صباحا الجمعة الماضي".

"ثلاثة أيام تخللتها معاناة لم نرها طوال سفرنا، كان التفتيش دقيقا، ففي حاجز الريشة بالعريش تم تفتيشنا مرتين في غضون خمس دقائق، وتعرضنا للتفتيش في العديد من الحواجز" لكن ليس ذلك المهم بالنسبة لها رغم صعوبة ذلك.

وتضيف عن أكثر ما عانوا منه "حينما وصلنا المعبر، جاءت قيادات بالجيش المصري وطلبوا منا مغادرة المعبر والعودة من حيث جئنا، حدث معنا انهيار عصبي، وتماسكنا فيما بيننا وكنا نحو 120 شخصا غادر البعض بناء على طلب الجيش أما نحن ففضلنا الموت على المغادرة، وفي النهاية تمت الاستجابة لطلبنا واستطعنا الدخول لغزة الجمعة".

"لن أخرج عن طريق مصر مرة أخرى" تختصر مطر بهذه الجملة واقع المعاناة الذي عاشته، واصفة السفارة الفلسطينية بمصر بأنها عديمة المسؤولية "فلم تهتم بأمرنا"، مشيرة إلى أن موظف السفارة المتواجد في المعبر قال "ليس له علاقة بما يحدث معهم".

مأساة حقيقية

رئيس لجنة العالقين في قطاع غزة والخارج، مجدي الحمايدة يؤكد أن معاناة ومأساة حقيقية يعيشها العالقون سواء في داخل القطاع أو خارجه، واصفا ما يعيشونه بالوضع الكارثي.

وقال الحمايدة لصحيفة "فلسطين": "السلطات المصرية، لم تسمح بمرور العالقين من الخارج لغزة"، موضحا أن هؤلاء المتواجدين بمصر حاليا بينهم مرضى وطلبة، وبعضهم لا يملك المال الآن لاستئجار شقق، وستعمل السلطات المصرية على ترحيل من هم تحت سن الأربعين للبلاد التي جاؤوا منها.

وأشار إلى أن نحو 650 مسافرا استطاعوا الدخول إلى قطاع غزة، فيما لم تستطع اللجنة إحصاء أعداد الذين ما زالوا عالقين لدى الجانب المصري حتى اللحظة، منوها إلى أن 44 مركبة تحمل عالقين فلسطينيين قامت السلطات المصرية بإرجاعها بالأمس ورفضت ادخالهم لغزة.

وأفاد أن أكثر من 25 ألف عالق في قطاع غزة مسجلون في دائرة المعابر منهم مرضى وأصحاب الاقامات، بينهم 3 آلاف شخص يحملون جوازات سفر مصرية.