مبارك للعرب وقطر

خالد أبو زاهر
السبت ٠٢ ٠٢ / ٢٠١٩

ما أجملها من لحظات عندما تحتفل فلسطين ويحتفل العرب بإحراز منتخب عربي للقب بطولة رياضية قارية أو عالمية، وطالما احتفلت فلسطين والعرب بفوز منتخباتها بالألقاب على مستوى قارتي آسيا وأفريقيا، حيث كانت الفرحة الأولى بفوز الكويت بأول لقب عربي على مستوى كأس آسيا عام 1980، ومن بعدها السعودية أعوام 1984 و1988 و1996، والعراق عام 2007.

كما واحتفلت فلسطين والعرب بفوز مصر بكأس أمم أفريقيا (7 مرات أولها 1957، 1959، 1986، 1998، 2006، 2008، 2010) والسودان (1970) والمغرب (1978) والجزائر (1990) وتونس (2004).

إنه شعور بالفخر والاعتزاز ينتاب كل عربي أصيل غيور على عروبته ودينه عندما يفوز منتخب عربي بلقب قاري كبير، ويزداد الفخر والاعتزاز عندما تكون الدولة العربية الفائزة باللقب، دولة لها باع طويل في دعم القضية الفلسطينية وشعبها المحاصر وبالتحديد دعمها ومساندتها لغزة المحاصرة منذ العام 2006.

لم يكن فوز قطر بكأس آسيا 2019 ليمر على فلسطين بشكل عام وغزة بشكل خاص دون أن يُعبر الشعب الفلسطيني عن فرحته العارمة بهذا الفوز والإنجاز العربي الكبير لدولة عربية شقيقة مدت يدها لتنتشل شعبا محاصرا في غزة، ولترسم البسمة على شفاه الأطفال اليتامى والنساء الثكالى والعائلات الفقيرة، إلى جانب المساهمة في مشاريع البنية التحتية ومشاريع أخرى على مستوى الشوارع الرئيسة والمشاريع السكنية الكبيرة من خلال مُدن الأمير حمد في مخلف مناطق غزة.

كيف لا تحتفل غزة بفوز قطر الشقيقة وهي التي طالما ساهمت في دعم الحركة الرياضية الفلسطينية على مدار سنوات طويلة منذ أن كانت تستضيف المباريات البيتية للمنتخب الوطني الفلسطيني عندما كانت فلسطين محرومة من اللعب على أرضها المحتلة.

وناهيك عن كل ما يمكن الحديث عنه خارج الدائرة الرياضية، فإن فرحة الشارع الفلسطيني والعربي بفوز قطر جاءت نتيجة شعوره بحق المنتخب القطري بالفوز بهذا اللقب لا سيما وأنه لم يكن وليد الصدفة، فقد تحقق هذا اللقب بعد إعداد جيد استمر منذ 13 عاماً في أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي "aspire"، وتكلل نجاح الاتحاد القطري بالنجاح والتفوق بعدما وضع خطة إستراتيجية لصناعة منتخب منافس على الصعيدين القاري والدولي.

لقد دخل القطريون البطولة استعداداً لكأس العالم فتحقق ذلك, فضربوا عصفورين بحجر واحد، الأول الفوز باللقب القاري والثاني التأكيد على نجاح الخطة للإعداد لمونديال "قطر 2022".

لقد فازت قطر بمبارياتها السبع في البطولة وخرجت بالعلامة الكاملة من النقاط، دون تعادل أو هزيمة، ودون أن تتلقى شباكها سوى هدف واحد أصابها في المباراة النهائية.

والأهم من ذلك أن المنتخب القطري فاز في هذه البطولة على 4 من أصل 8 أبطال حملوا لقب البطولة وهي السعودية (المجموعة)، العراق (دور الـ16)، كوريا الجنوبية (دور الـ8)، اليابان (النهائي)، إلى جانب فوزها على الإمارات (مستضيفة البطولة)، وهي أمور ونتائج من الصعب أن تتحقق في بطولة واحدة.

وأضافت قطر بفوزها بكأس آسيا 2019، اللقب السادس عربياً، بعدما سبقتها الكويت (مرة) والسعودية (3 مرات) والعراق (مرة)، لتقف وتحجز مكانها بين الدول العربية والآسيوية الكبيرة مساحة وسكاناً، ولتكون أصغر دولة تفوز بكأس آسيا من حيث المساحة والسكان.

أخيراً، فازت قطر باللقب كونها صاحبة أقوى خط هجوم، وأقوى خط دفاع وأفضل حارس مرمى في البطولة وأفضل لاعب في البطولة ونفسه هداف البطولة.

مبارك لقطر والعرب وفلسطين كأس آسيا 2019