​الجولة الثانية تنطلق منتصف الأسبوع

مباحثات التهدئة والمصالحة.. هل تفلح القاهرة بتغيير موقف فتح؟

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

من المفترض أن تبدأ الجولة الثانية من المباحثات التي تجريها مصر مع الفصائل الفلسطينية حول التهدئة وكسر الحصار والمصالحة خلال الأسبوع الجاري، وسط عقبات وتحديات متعلقة بموقف حركة فتح، الذي سيحدد وفق محللين سياسيين شكل المباحثات القادمة، فهل تستطيع القاهرة إقناع فتح بتبني موقف إيجابي من ملف المصالحة؟

سؤال يعتقد محللان في إجابة منفصلة لصحيفة "فلسطين" أن مؤشراته سلبية لاسيما وأن الحركة التي تهيمن على السلطة التنفيذية تتبنى موقفًا متشنجًا من المصالحة التي تريدها وفقًا لمقاييسها، دون المبادرة إلى رفع العقوبات عن غزة كأساس للمضي بها، وهو موقف عموم الفصائل الفلسطينية.

ويرى المحللان أن هناك فرصة حقيقية أمام الفصائل لتخفيف الحصار عن القطاع لا يستطيعون التفريط بها سوءا نجحت المصالحة أم لا، معتقدين أن ملف التهدئة أنجز بنسبة كبيرة خاصة أن هناك هدوءا على الأرض والتنفيذ مرتبط بالإشارات النهائية التي ستخرج من القاهرة.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية، توقع في تصريحات سابقة لصحيفة "فلسطين" أن مباحثات المصالحة وكسر الحصار ستستأنف الأسبوع الجاري.

الكاتب والمحلل السياسي د. هاني حبيب يرى أن الاجتماعات المكثفة التي ستجريها الفصائل الفلسطينية مع المخابرات المصرية بدءًا من اليوم من الممكن أن تصل لتوافقات أولية تلبية لآراء الكل الوطني الذي يطالب بإنهاء الحصار والانقسام والتوصل لتهدئة مع سلطات الاحتلال، من خلال العودة لتفاهمات 2014 وما يتعلق بمسيرات العودة.

وقال حبيب لصحيفة "فلسطين": "المسيرات أثرت على معنويات الجنود والضباط الإسرائيليين مما جعل انفجار القطاع بوجه الاحتلال أكثر احتمالا، وهو ما أجبره على البحث عن وسائل أخرى بما فيها هدنة طويلة لكي يتوفر للدولة العبرية مزيد من الأمن في ظل هذا الوضع".

ويعتقد حبيب أن الأولوية يجب أن تمنح للمصالحة، قائلا: "من غير الممكن التوصل لتهدئة بدون توفير اجماع وطني والذي يعني المصالحة، وبدون ذلك ستظل الأمور على ما هي عليه".

وأولى الخطوات لإعادة الثقة بين الأطراف الفلسطينية، وفق الكاتب والمحلل السياسي، هي رفع العقوبات التي فرضتها السلطة على القطاع، الأمر الذي يؤدي لمعالجة كافة الملفات ويفتح الطريق أمام ملف يعتبر حله مقدمة لتجاوز عقبات أخرى.

وشدد على ضرورة أن تقدم فتح على خطوات جدية بشأن المصالحة لتلافي حدوث انقسامات جديدة بمنظمة التحرير، وتقييم النقاط الخلافية بملف المصالحة على أساس اتفاقي القاهرة لعام 2011، و2017.

ملف منجز

وفيما يصف الكاتب السياسي طلال عوكل، إدارة المخابرات المصرية لملفي المصالحة والتهدئة بالمكثفة والجدية، يعتقد أن ملف التهدئة أنجز بنسبة عالية وهو ساري المفعول على الأرض.

وأضاف عوكل لصحيفة "فلسطين": "على الأرض هناك تهدئة، لكن الذي تبقى على الاحتلال مرهون بإشارات من القاهرة بأن الأمور جاهزة للتنفيذ"، مستبعدا في الوقت ذاته، حصول أي تقدم إيجابي بموضوع المصالحة، "لكن في كلا الحالتين التهدئة ستمضي قدما".

وعزا التعطيل الحاصل بملف المصالحة لإصرار حركة فتح على ربط كل الملفات بالمصالحة، مشيرا إلى أن الفرصة التي أعطيت للفصائل حاليا فرصة حقيقة لتحقيق المصالحة، والأمر مرهون بموقف فتح "وهذا يعني أن التعطيل فلسطيني داخلي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التقدم بالمصالحة مفتاح التقدم ببقية الملفات".

واستدرك عوكل بالقول: "الواقع في غزة لا يحتمل أي تأخير بكل الملفات، والفصائل لا تستطيع التفريط بفرصة تخفيف عن القطاع المحاصر منذ 12 عامًا".

وعن الأسباب التي تجعل التهدئة حقيقية، يرى عوكل أن مسيرة العودة التي شكلت عامل ضغط ورسالة قوية للمجتمع الدولي، وأكدت على الثوابت وطالبت بكسر الحصار، خاصة أن الاحتلال والإدارة الأمريكية ومصر والفلسطينيين "لا يريدون الذهاب إلى مواجهة عنيفة، لذلك لا بد من وجود مخرج للأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة".

ويعتقد بأن المجتمع الدولي لن ينتظر طويلا، وموضوع التهدئة جزء من استراتيجيات ومواقف ربما تكون متضاربة ومتناقضة "لكن جوهرها يؤكد على ضرورة تغيير الأوضاع إلى حالة أكثر استقرارًا".

وحالت وساطة أممية قادها مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولا ميلادنوف، والمخابرات المصرية دون تحول جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال في التاسع من أغسطس/ آب الجاري إلى مواجهة واسعة.

ووفقًا لمعلومات رشحت عن مباحثات الجولة الأولى التي اختتمت قبيل عيد الأضحى، فإن من شأن التهدئة على قاعدة "الهدوء مقابل الهدوء" أن يدفع لتوظيف ملايين الدولارات لتدوير اقتصاد غزة وتوفير فرص عمل للشباب.