إقرأ المزيد


​"ماشي بنور الله" .. مشروع فني يدمج الخط العربي على صور المعالم التركية

غزة - آلاء المقيد

بعض الصور قد تبدو عادية غير ملفتة رغم احتراف المصور، كذلك الخطوط العربية على ما تتمتع به من جمال إلا أنها على ورقة بيضاء صماء، قد لا تكون آخذة للقراء، لكن ماذا لو مُزج الخط العربي بصور الطبيعة ؟ كيف سيبدو المشهد ؟

بين أصالة الخط العربي والصورة الفوتوغرافية انسياب يُنتج سيمفونية فنٍ جميل , بحيث لا تخرج الصورة مزدحمة بالأفكار, ولا الخط العربي يقتصر مفهومه على عبارات وكلمات بأشكال صماء . إذن هو الدمج المتقن بذائقة فنية عالية بين الكلام والصوة. تلك هي فكرة مشروع " ماشي بنور الله" لشابين مصريين , أحدهما مصور والآخر موهوب بالخط العربي .

أصحاب الفكرة هما محمود جاب الله وحاتم عرفة مقيمان في إسطنبول منذ سنوات، لكُلٍ اهتماماته لكن ثمة تقارب يجمعهما في الآراء والأذواق , يُعللان ذلك " بطول العشرة بينهما في الغربة وقبل خروجهم من مصِر " .

مشروعهما الفني "ماشي بنور الله" , تقوم فكرته على الدمج بين الصورة الفوتوغرافية والخط العربي , بحيث يكتب حاتم آيات من القرآن الكريم وتُدمج بشكلٍ متناسق على صورٍ يلتقطها محمود , على أن تكون الآية متوافقة مع الصورة ,ويستخدم عرفة الخط الديواني والديواني الجلي ,وهو خط قابل للتطويع بحيث يأخذ أشكالاً مختلفة مع الحفاظ على الرونق الخاص به .

يقول محمود جاب الله عن فكرة المشروع:" البداية كانت عندما فكّر صديقي حاتم بتطويع موهبته بالخط العربي لإبراز جماليات هذا الفن ضمن مشروع رمضاني هو بالأصل امتداد لمشاريع سابقة كان يُقدمها للجمهور ".

وكان الصديقان يُتابعان أعمال بعضهما باستمرار مما وسّع مدارك كل واحدٍ منهما عن اهتمامات الآخر ومشاريعه.

ويُكمل خلال حديثه لفلسطين:" في رمضان الماضي بدأنا بتنفيذ الفكرة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نضع في كل تصميم آية من جزء في القرآن الكريم , بالترتيب على مدار الشهر , ( التصميم الأول لآية من الجزء الأول في المصحف’ والثانية من الجزء الثاني وهكذا ) والصورة إما نختارها من الأرشيف , أو التقط لحظتها صورة مناسبة ومتناسقة مع الآية " وبهذا تبرز جمالية التصوير والخط العربي في آنٍ واحد ضمن مشروع غير تقليدي.

"ماشي بنور الله" .. لماذا هذا الاسم لمشروعكما ؟ يُجيب بنبرة عالية :"في الحقيقة هو مقتبس من احدى الابتهالات الدينية, ورأيناه مناسباً لفكرة مشروعنا , بحيث نتذكر آيات الله في كل مكان ونتخيلها من خلال معايشتنا للمشاهد اليومية" .

ويوضح جاب الله هو أنه يُمكن لنا أن نلمس آيات القرآن من خلال حياتنا اليومية والمشاهد والصور التي نراها , ومن الممكن أن نتخيل القرآن في أي مكان , مردفاً :" ركزنا على مكان تواجدنا اسطنبول العاصمة التركية , وبدأنا نستنبط من الحياة اليومية ما يُمكن فيه تجسيد آيات القرآن الكريم بشكلٍ آخذ " .

ورغم التقارب الكبير بينهما في الآراء والأذواق إلا أن لكل واحدٍ منهما بصمته الخاصة, فكيف يُمكنهما الاتفاق دون أن تطغي بصمة واحد على الآخر ؟

بعد قراءة آيات القرآن يختاران مجموعة من الآيات الممكن تنفيذها ضمن تصميم ما, وتدور النقاشات بينهما قبل الاختيار النهائي ,حول الصورة المناسبة لآية بعينها , ثم بعدها يبدأ النقاش في طريقة التصميم وكيف يتم دمج بين الصورة والكتابة بحيث تخرج لعين الرائي وكأنها حقيقة _والكلام له _:" لا تنتهي النقاشات بيننا إلا حين نتفق على صيغة كلانا راضٍ عنها " .

ثم قال مندفعاً:" لا أتذكر أننا لم نتفق يوماً على تصميم ما , كنّا إذا ما رأينا ضعف في الصيغة , مباشرةً نتجه نحو إعادتها واختيار الأنسب ".

وحول انتشار فكرة مشروعهم يُحدثنا:" المشروع لاقى رواجاً في الوسط العربي والإسلامي والملفت أننا تلقينا ردوداً ايجابية من غير العرب الذين لا يعرفون اللغة العربية , كانت تجذبهم التصاميم واندماج الخط العربي مع الصورة , مما دفعهم للاهتمام بقراءة الترجمة المرفقة مع التصميم لمعرفة ما هو مكتوب".

وتتجسد التحدي الأكبر للصديقين في تحدى أنفسهما، ليخرجا بفكرة مختلفة بكل تصميم ومحاولين بقدر الإمكان أن يكون مميزاً وبمستوى أعلى مما سبقه من التصاميم.

ويُشير إلى أنهم لم يتوقعا ردود الفعل حول مشروعها , كونه يحمل فكرة جديدة وغير مقلدة أو مقتبسة من فكرة أخرى , لتأتيهم ردت الفعل مُبهجة ومشجعة لتوسيع المشروع فمن يدري .. ربما يكبر ليُصبح معرضاً على مستوي عالمي؟ .

أما حاتم عرفة , هو الموهوب الخط العربي يقول إن اهتمامه بالخط العربي ومتابعة ما يتعلق به , كان من فترة طويلة لأن والده خطاط وكان يمتلك الكثير مقتنيات الخط العربي , ولّد ذلك شغف لديه لسبر غور هذا العالم الجميل :" كِبرت وأصبحت أهتم أيضاً بالتصوير الفوتوغرافي وامتهانه , وبذات الوقت أحب أن أرى الخط العربي خارج شكله التقليدي, بحيث يخرج من نطاق رؤيته من لوحة معلقة على الحائط إلى فن يدخل في كل تفاصيل حياتنا اليومية" .

مواضيع متعلقة: