4 أسباب وراء كشف الجيش تفاصل عملياته السرية

"معاريف": فشل القوة الإسرائيلية في غزة يثبت قوة المقاومة

الناصرة- فلسطين أون لاين:

قالت صحيفة "معاريف" العبرية: إن الفشل الذي منيت به القوة الخاصة عقب تسللها شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، يكشف مسألتين هامتين.

وذكر الخبير الأمني في الصحيفة يوسي ميلمان، اليوم الثلاثاء، أن المسألة الأولى متعلقة بوحدة العمليات الخاصة، والثانية تخص قائد الجيش أفيف كوخافي؛ لأنه في كل العمليات يتم التنسيق المسبق واللحظي مع سلاح الجو وجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، لمساعدة الوحدة على الأرض بطريقة القتال، وتقديم الاستشارات الميدانية.

وأوضح أن نتائج التحقيق في عملية خان يونس الفاشلة تطالب بوقف "الاستهتار بالعدو الموجود في غزة، وهي أهم الدروس المستقاة من الحادث الأليم، لأن مرور ثماني أشهر عليها شهدت تعتيما أمنيا ورقابة عسكرية مفرطة بعدم تسريب توصياتها".

وأكد أن الناطق العسكري الجنرال رونين مانليس لم يتردد في كشف أن هدف هذه الوحدة تمثل بتحقيق أهداف استخبارية ذات قيمة عليا، ولكن حتى اليوم لا يعرف على وجه الدقة السبب الحقيقي والمباشر والدقيق الذي أدى إلى فشل الوحدة في مهامها، وانكشاف هوية أفرادها.

وأوضح ميلمان أن "رفض مانليس تأكيد التسريبات التي تحدثت أن أحد أسباب انكشاف القوة عدم إلمامها باللهجة الفلسطينية، فإنه يدفعنا للإشارة لجملة أسباب أدت لوقوعها بهذا الإخفاق، بينها: التخطيط غير المحكم، فائض من الثقة، الصدفة، ونقصان الحظ، مع العلم أن المهام الخاصة التي تكلف بها وحدات كوماندو إسرائيلية داخل أرض العدو ليس فيها بوليصة تأمين".

وقال الكاتب الإسرائيلي إن "(إسرائيل) شهدت منذ تأسيسها عشرات الإخفاقات في عمليات مشابهة، بدأت بحرب 1948، والعمليات بمصر بين 1954-1955، عملية ليلهامر بالنرويج 1973، كارثة الشييطت بلبنان 1997، محاولة الاغتيال الفاشلة ضد خالد مشعل في الأردن 1997، وكشف اغتيال محمود المبحوح بدبي 2010، وغيرها الكثير الكثير".

وأضاف أن "وحدة 8200 لجمع المعلومات والتنصت، الوحدة المركزية في (إسرائيل)، استنفرت في عملية خان يونس كل وحداتها لتغطية مكان الحدث من الناحية الاستخبارية لتأمين الوحدة، مع أن بعض هذه الوحدات تخوض تدريبات قاسية في العديد من دول العالم، وبعضها في مناطق العدو ذاته".

وأوضح ميلمان أن الكشف عن وجود كبار الجنرالات في غرفة القيادة فور انكشاف أمر القوة الخاصة في خان يونس أعطى دلالة خطيرة على حجم الأمر، حيث تواجد: غادي آيزنكوت قائد الجيش، تامير هايمان رئيس (أمان)، عميكام نوركين قائد سلاح الجو، نداف أرغمان رئيس (الشاباك).

وفي السياق، كشف باحث أمني إسرائيلي عدة أهداف تقف خلف نشر جيش الاحتلال تفاصيل حول عملياتهم العسكرية السرية، تعقيبًا على نشر الجيش تحقيقات من عملية خان يونس الفاشلة.

وقال الباحث "يائير أنسباخر" الحاصل على شهادة الدكتوراه في مجال الأمن والقوات الخاصة: إن أربعة أسباب تقف خلف تفضيل الأمن الإسرائيلي نشر تفاصيل حول عملياته، مع أن الأصل هو إخفاء هكذا تفاصيل "حتى لا تخدم بها عدوك".

وأوضح أن الهدف الأول وراء نشر هكذا معلومات هو لغايات "الردع، إذ ترغب (إسرائيل) أن يراها أعداؤها يقظة دائمًا، وذات جيش قوي وحديث يتوجب الحذر منه، وهي طريقة ينتهجها الجيش الأمريكي حين ينشر تفاصيل لتعظيم قدراته أمام أعدائه".

لكن الباحث - حسب ترجمة وكالة "صفا" - قال إن جيش الاحتلال ليس الجيش الأمريكي من حيث العدد والعدة، إذ يدور الحديث عن كيان صغير ومهدد من جميع الجهات، ولا يمكن أن ينطبق عليه وصف قوة عظمى كالولايات المتحدة.

ورأى أن المعلومات التي يكشفها الجيش الأمريكي تساعد أعداءه على قراءة تصرفاته والاستفادة من أخطائه.

وذكر أن "أعداء (إسرائيل) لا تردعهم هكذا تفاصيل وقدرات نظرية، ويواصلون الاستعداد للعمل ضدها على أي حال".

أما بخصوص البعد النفسي، فقال الباحث إن الخوف من الشيء المجهول أكبر من الشيء المعروف من ناحية العدو، مضيفًا "فكلما حصلت عنه على معلومات أكبر قلّ خوفك من تهديده، وبالتالي هناك طرق لردع العدو غير نشر معلومات حساسة تضر عمليات مستقبلية وتستخدم للاستعراض".

ويكمن الهدف الثاني، وفق الباحث الإسرائيلي، في رفع الروح المعنوية للإسرائيليين، أو تعظيم الذات، لكنه لفت إلى أن نشر هكذا معلومات لا يعطي الإسرائيليين شعورًا زائدًا بالأمن لفترة طويلة، وقد يسهم في رفع الروح المعنوية لفترة قصيرة، وسرعان ما يتم نسيان الأمر.

واستدرك إن: "الإسرائيليين ليسوا أغبياء ومغفلين ولا يحبون الجيش في كل الأحوال، ولن يغير نشر معلومات عن العمليات السرية الصورة كثيرًا لديهم، بل قد يضر عبر الحد من تكرار ذات الأساليب مستقبلًا".

أما الهدف الثالث، فيكمن في رفع مستوى الرغبة بالتجنيد في الجيش، مشددًا على أن تلك طريقة خاطئة ولاسيما في الوحدات الخاصة، إذ تكمن الأهمية في انتقاء نوعيات خاصة من المجندين وليس بالعشوائية.

في حين يكمن الهدف الرابع والأخير من وراء النشر لغايات إظهار نظافة اليد أو حصد نقاط سياسية أو جذب انتباه الناس عن قضايا سياسية.

وطالب المسؤولين الإسرائيليين بفحص الدوافع المختلفة لنشر هكذا معلومات أمنية سرية حساسة واستخلاص العبر المطلوبة.

واختتم الباحث بالقول إن "من حق الجمهور معرفة الحقيقة في غالبية الأمور المرتبطة به، ولكن في العمليات السرية من الأفضل ألا يعرف الجمهور تفاصيلها حفاظًا على سريتها، وسعيًا لعدم تقييد يد الأمن مستقبلًا".