إقرأ المزيد


مَن ينقذ طفولة التوأمين أحمد ومحمد من الحبس المنزلي؟

القدس المحتلة-غزة/ صفاء عاشور

المكان: بلدة العيساوية المقدسية شمال شرق المسجد الأقصى، يلعب التوأمان أحمد ومحمد محيسن بكل ما أوتوا من براءة الطفولة، في الوقت الذي تمارس فيه قوات الاحتلال عادتها اليومية في اقتحام البلدة لإرهاب أهلها.

كان ذلك قبل 11 شهرًا عندما اشتبكت قوات الاحتلال مع المقدسيين في المنطقة، ودافع الأطفال عن أنفسهم بإلقاء الحجارة تجاه الجنود.

لم يشارك أحمد ومحمد في إلقاء الحجارة، لكن الاحتلال ألصق بهما ما يسميها "تهمة" قذف الجنود بالحجارة، ليتخذ ذلك ذريعة لاقتحام منزلهما عند الرابعة فجرًا.

عاش الطفلان لحظات رعب وخوف لا توصف؛ فمحقق الاحتلال لم يتوقف عن الصراخ عليهما وإخافتهما بكل الطرق، إلى أن أكرههما على الاعتراف بما لم يفعلانه، وهو إلقاء الحجارة.

انتقلا من بؤس التحقيق إلى جحيم الحبس المنزلي، الذي لا يزال الاحتلال يمدده منذ آذار (مارس) الماضي، مع رفضه تحديد موعد في المحكمة لبت قضيتهما.

وبعد إجبار والديهما على التعهد بعدم خروجهما من المنزل صارا "سجينين" فيه، وباتت رؤية الشارع "حلمًا"، يتحول إلى كابوس في كل مرة يهاجم فيها الاحتلال المنزل ليلًا أو نهارًا.

وهكذا أصبح الاحتلال ينغص على العائلة باقتحام البيت، فضلًا عن إرهاقها بالاتصالات، بذريعة التحقق من وجود الطفلين فيه.

لم يكن مرور 11 شهرًا على أحمد ومحمد بالأمر السهل؛ فخلال هذه المدة حرما كثيرًا مما يتمتع به باقي أطفال المدينة من حقوق بسيطة، كاللعب خارج المنزل، وزيارة الأقارب والأصدقاء، وتمكنا بشق الأنفس من الحصول على "إذن" من الاحتلال للذهاب إلى المدرسة.

وتسعى والدة الطفلين إلى استثمار وقتهما بحثهما على القراءة، والتعلم عبر الحاسوب، والدراسة المستمرة.

طالت المدة التي قضاها التوأمان في المنزل، لكن ترفض محكمة الاحتلال تحديد موعد، مع الجهود الكبيرة التي بذلتها العائلة والمحامي الخاص بها لإنهاء قضية أحمد ومحمد.

ليس بأمر بسيط أن يمر طفلان (14 عامًا) بما مر به أحمد ومحمد، وما أصعب أن يختلسا النظر من نافذة منزلهما، دون أن يتمكنا من الخروج لممارسة لعبة كرة القدم التي يفضلانها.

حتى الآن تدور الأحاديث عن طلب الاحتلال من العائلة دفع خمسة آلاف شيكل عن كل من الطفلين، "غرامة"، بيد أنه لا مصدر دخل ثابت لوالدهما الذي يعمل كهربائيًّا لتدبير هذا المبلغ.

ولا تقتصر انتهاكات الاحتلال على ما ارتكبه بحق أحمد ومحمد، بل يعاني منها الأطفال المقدسيون عامة، فعلى سبيل المثال: نقل مكتب إعلام الأسرى عن مركز معلومات وادي حلوة الشهر الجاري أن قوات الاحتلال أفرجت من سجونها عن الطفلين مهدي خضور (12 عامًا) وقصي زيتون (13 عامًا) من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بشرط الحبس المنزلي مدة أسبوع، وتوقيع "كفالة" قيمتها خمسة آلاف شيكل.

وذكر بيان سابق لمركز أسرى فلسطين للدراسات أن الاحتلال يعتقل نحو 400 طفل فلسطيني في سجونه، ما حرمهم الالتحاق بالعام الدراسي الذي بدأ في آب (أغسطس) الماضي، لكنه لم يذكر عدد الأطفال الخاضعين للحبس المنزلي في القدس المحتلة.

وسبق للاحتلال أن ابتز عائلة محيسن أيضًا، عندما طالبها بدفع 10 آلاف شيكل للإفراج عن ابنها رامي، شقيق التوأمين أحمد ومحمد.

كل هذه المدة مرت على حبس هذين الطفلين منزليًّا، مرت كأنها قرن بأكمله، هذه هي إجراءات انتقامية لا تطال أي طفل في هذه الدنيا، سوى الفلسطيني الذي يعاني من آخر احتلال في العالم.