ماذا وراء التحذيرات الدولية من نشوب حرب على غزة؟

غزة - يحيى اليعقوبي

ترتفع وتيرة التحذيرات الدولية من حرب جديدة على غزة، في وقت تتواصل فيه فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار على السياج الشرقي العازل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48، ما يطرح سؤالاً حول مغزى تلك التحذيرات، وهل تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة يحتاج إلى تحذيرات أم قرارات أممية؟

فقد حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس من نشوب حرب في حال استمرار الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ 12 عامًا.

جاء ذلك، في أول تقرير قدمه غوتيريس، أول من أمس، إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن تطبيق قرار المجلس رقم 2334، الذي يدعو سلطات الاحتلال إلى وقف أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعتبرها "عقبة أمام إحلال السلام الشامل في المنطقة".

وجدد غوتيريس دعوته إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الأسباب التي أدت إلى استشهاد العشرات وجرح الآلاف من المدنيين الفلسطينيين" خلال "مسيرات العودة"، شرق غزة.

ويعتقد محللان سياسيان تحدثا لصحيفة "فلسطين" أن تلك التحذيرات تأتي في ظل الواقع الذي فرضته مسيرات العودة والتي أحرجت الاحتلال ما قد يدفعه إلى تفجير الوضع للخروج من الحرج الذي تسببه المسيرات له أمام الرأي العام الدولي.

ويرى المحللان أن تلك التحذيرات جزء من اتجاه عام أمريكي يجري تسويقه لأنسنة القضية الفلسطينية والتعامل معها كقضية إنسانية وليست سياسية وهذا جوهر "صفقة القرن".

حماية للاحتلال

ويرىأستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت د. نشأت الأقطش أن التحذيرات الدولية ليست حرصاً على الفلسطينيين وليس خوفاً على أطفال غزة وعلى الوضع في القطاع المحاصر، وإنما يخشى حقا ويريد مصلحة الاحتلال والدفاع عنه وحمايته وخوفا عليه.

وقال الأقطش لصحيفة "فلسطين": "لو كان الاحتلال يعلم أنه قادر على تحقيق انتصار في غزة لفعل لكنه يعلم أنه غير قادر على ذلك، لذلك جاءت التحذيرات"، مشيرا أن الأمم المتحدة لم تفعل شيئا يستحق الاحترام خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014.

وذكر أن التحذيرات الدولية بشأن عدوان جديد على غزة تأتي في ظل الواقع الذي فرضته مسيرات العودة والتي أظهرت صورة الاحتلال الحقيقية أمام العالم، في مقابل مساومات أطراف دولية وعربية لوقفها.

وبين الأقطش بأن المطلوب من الأمم المتحدة القيام بدورها باحترام حقوق الإنسان، بدلا من احترام الأقوياء أو الانحياز لهم، متسائلا: هل تخفيف المعاناة الإنسانية يحتاج إلى تحذيرات أم قرارات؟

ولفت في السياق ذاته، إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صوتت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 يونيو/ حزيران الجاري بالأغلبية على مشروع قرار لصالح توفير الحماية للشعب الفلسطيني، مبينا أن القرار يضاف إلى الكثير من القرارات التي أقرتها الأمم المتحدةلكن للأسف دون تنفيذ على أرض الواقع.

وكان مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف قد حذر في 13 يونيو/ حزيران الجاري من أن التصعيد الأمني على الحدود مع قطاع غزة قد يتدحرج إلى حرب ستكون أقسى وأصعب من عام 2014م.

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن الاحتلال يمارس عدوانا مستمرا غير مبرر على الفلسطينيين الذين بدورهم يواصلون حراكهم الشعبي السلمي الذي يربك الاحتلال ويضعه في زاوية صعبة لا يملك معها امكانيات مواجهة هذا الحراك دون ارتكاب جريمة تعمق فضائحه على المستوى الدولي.

واستبعد عوكل في حديث لصحيفة "فلسطين" رغبة الاحتلال أو حتى حماس بالتوجه إلى مواجهة عسكرية، معتقداً أن التحذيرات الدولية من الحرب "تلميح للأزمة الإنسانية بغزة، وهذا جزء من اتجاه عام أمريكي يجري تسويقه لأنسنة القضية الفلسطينية والتعامل معها كقضية إنسانية وليست سياسية وهذا جوهر صفقة القرن".

ويرى أن هذه التوجه يحمل في طياته جوهرا سياسيا بالتغطية على الحراك الأمريكي العربي لمعالجة وضع القطاع والأزمة فيه بتبريد التوتر مع الإبقاء على وضع الانقسام قائما.

ولفت عوكل إلى ضرورة التدقيق في التصريحات التي تأخذ طابعا إعلاميا بشأن الطريق الذي نذهب إليه، فالأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس يجب أن يشكل لجان تحقيق دولية بما يرتكبه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ويطالب برفع الحصار ويدفع باتجاه قرارات لرفعه.

واستدرك قائلاً: "لكن كل شيء يدار من خلال المايسترو الأمريكي الذي يشكل حماية قوية للاحتلال ويمنع ادانته وابتزازه، وكل الحلول تأتي على حساب الطرف الفلسطيني الضعيف".

ويعتقد عوكل أن هذه التحذيرات وحتى الحلول لها أبعاد سياسية تخدم صفقة القرن حتى لو لم تعلن الصفقة ولم تعرف مفرداتها، لكن جوهرها واضحة بأنها متطابقة مع السياسية الإسرائيلية في رسم مسارات القضية الفلسطينية بشكل متناقض مع القرارات الدولية وينتقص من الحقوق الفلسطينية.

مواضيع متعلقة: