40
إقرأ المزيد


ماذا وراء الكلام؟!

أ.د. يوسف رزقة
إثنين ١٣ ٠٣ / ٢٠١٧

تقترب القمة العربية من موعد انعقادها في الأردن الشقيق، غير أن ما يتوقع منها عمليًا يكاد أن يكون محدودًا، وتكرارًا لما سبقها من قمم.

لقد قرأت تصريحات وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، قبل أيام فوجدته يؤكد أن القضية الفلسطينية ستبقى قضية الأردن الأولى. ولكن ما آلية العمل لتحقيق هذا التأكيد على أرض الواقع فلا تجد بيانًا أو تفصيلا؟!

وأكد الصفدي في كلمة له خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربي في مصر، أنه "لا أمن ولا استقرار ولا سلام في المنطقة دون حل يرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الشقيق ينهي الاحتلال ويضمن للفلسطينيين حقهم في الحرية وإقامة الدولة على حدود 4/ حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وهذا كلام جيد أيضا ويرضينا كشعب مشرد، وكأمة عربية، ولكن أين نحن من حدود ١٩٦٧م؟! وأين نحن من الأمن والاستقرار، ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني؟! نحن في الأراضي المحتلة وفي غزة المحاصرة نعيش الظلم، ونقاسي من ظلام الحصار، ونرفع شكوانا إلى الجامعة العربية، فترجع إلينا الشكوى كما هي، ومعها ردود وإيجابيات عما يجب أن تفعله الأنظمة العربية، دون خطة تستجيب لمطالب الشعب، أو آليات عمل لرفع الظلم، وقصارى جهدهم هو شجب (إسرائيل) والتمسك بالمبادرة العربية للسلام؟!

وقد شدد الصفدي على أنه "لا بديل عن حل الدولتين"، وأن المملكة ستواصل العمل بكل طاقتها وبالتعاون والتنسيق مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي من أجل إعادة إطلاق مفاوضات سلمية جادة تنهي الصراع، وفق المرجعيات المعتمدة خصوصًا مبادرة السلام العربية التي تطرح حلًا شاملًا ودائمًا للصراع تبنته كل الدول العربية ودعمته منظمة التعاون الإسلامي؟!

كلام الصفدي جيد، ولكنه فيما يبدو يتكلم عن أمانٍ، لا عن واقع، فلقد تبخر حل الدولتين؟! وأعلن نتنياهو أنه لا حاجة للحديث في حل الدولتين؟! وأيده ترامب في ذلك؟! وقال: يجب البحث في حلول أخرى، فليس للفلسطينيين عندي غير حكم ذاتي؟! وأن مبادرة السلام يجب تعديلها، حتى تكون الدول العربية شريكة في الحل؟!

وأكد معالي الوزير الصفدي، أن المملكة الأردنية ستستمر انطلاقًا من الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة "الإسلامية والمسيحية" في القدس الشرقية في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم في المدينة المحتلة ورفض جميع الخطوات الأحادية التي تهدد الهوية العربية للمدينة المقدسة؟!

وفي هذا السياق نقول: ألم يسمع الوزير عن حظر أذان الفجر في المسجد الأقصى وغيره من المساجد، خلافا لشعائر مساجد المسلمين في الأذان؟! هل يقبل الوزير حظر الأذان بحجة الضوضاء؟! هل يثير الأذان الذي لا تزيد مساحته الزمنية عن خمس دقائق، الضجيج والضوضاء كما تذهب لذلك دولة العدو دون أن تحسب حسابا للإشراف الهاشمي على الأماكن المقدسة في القدس؟! ثم كيف للوزير أن يعالج الانتهاكات اليهودية اليومية لباحات المسجد الأقصى، من قبل المستوطنين، والمتدينين؟!

الأقصى في حاجة إلى الرعاية الهاشمية، ولكن أين هذه الرعاية في وجه الصلف والتعنت الإسرائيلي؟! لقد كان كلام الوزير جيدا، وكان بيان وزراء الخارجية العرب جيدا أيضا، ولكن ما نبحث عنه هو شيء خلف الكلام، والخطابة، والعاطفة.