إقرأ المزيد


​ما يجب أن تعرفه عن الخرائط الذهنية

بقلم / د.ناجي شكري الظاظا

لا تزال التكنولوجيا تثري حياتنا اليومية بالتطبيقات والبرامج التي تساعدنا في إنجاز مهامنا بكفاءة وفاعلية عاليتين، وتعد الخرائط الذهنية "Mind Maps" أحد أشهر تطبيقات الجغرافيا السلوكية التي تُعنى بوصف المعرفة بناء على مكانها، وتركز على العمليات المعرفية الكامنة وراء التفكير المكاني، وصنع القرار والسلوك الفردي.

تمثل الخرائط الذهنية تعبيرًا بصريًا لطريقة العقل البشري في التفكير، بحيث يتم تمثيل تسلسل الأفكار والمعلومات من خلال ربط الأفكار بصور وتعبيرات تسهل الاسترجاع الذهني.

ينتج عن كل ذلك رسم توضيحي سهل المراجعة والاستحضار والتذكر؛ توفر هذه الطريقة توظيفًا أفضل لفصي الدماغ الأيمن والأيسر، ما يزيد من كفاءة التفكير الإنساني، سواء كان طالبًا في مدرسة أو جامعة؛ أو حتى شخصًا يود التفكير بشكل حر وبانسيابية وطلاقة.

ومعلوم أن الدماغ البشري عبارة عن فصين "شقين" الفص الأيمن يهتم بالألوان والأشكال والأبعاد والألحان والأصوات والمشاعر، أما الفص الأيسر فيهتم بالأرقام والحسابات والتحليل والترتيب والتفكير.

تعتمد الطريقة على "رسم دائرة تمثل الفكرة أو الموضوع، ثم ترسم منها فروعًا للأفكار الرئيسة المتعلقة بهذا الموضوع، وتكتب على كل فرع كلمة واحدة فقط للتعبير عنه. ويمكن وضع صور رمزية على كل فرع تمثل معناه، وكذلك استخدام اللون الذي يتناسب مع كل فرع، وهكذا يستمر التفرع حتى تكون في النهاية شكلًا أشبه بشجرة أو خريطة تعبر عن الفكرة بكل جوانبها".

ولعل الشائع عن تطبيقات الخرائط الذهنية هو مساعدة الطلبة في تذكر دروسهم؛ وهذا صحيح، لكن الدراسات العلمية أخضعتها لجوانب اجتماعية وسلوكية مهمة.

فقد أظهرت نتائج دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية حول تصورات الخوف -أي الصورة الذهنية للخوف- لدى الناس في مدينة "لوس أنجلوس"، أن خوف الإنسان لا يرتبط بارتفاع معدلات الجريمة في مكان ما، بل إنه مرتبط بتركيز وجود بعض العرقيات في منطقة جغرافية معينة، وبالتالي تجد سلوك الإنسان في تجنب بعض المناطق هو تعبير عن خوفه من العرقيات فيها. حيث إن "الصورة الذهنية" عن تلك العرقيات هي العدوانية والشذوذ السلوكي مثلًا.

ولعل "كيفن لينش" صاحب كتاب صورة المدينة "The Image of the City" لم يكن يدرك في ستينيات القرن الماضي أن التطور التكنولوجي سيجعل من كتاباته شيئًا اسمه "الخارطة الذهنية" التي خُصصت لها البرمجيات والتطبيقات المتنوعة؛ تسهيلًا وتيسيرًا على الإنسان لصنع خرائطه الذهنية لأي شأن من شئون حياته.

كثيرة هي البرمجيات التي تخدم إنشاء الخرائط الذهنية منها ما هو مفتوح المصدر مثل برنامج FreeMind الذي يدعم نظام التشغيل ويندوز ونظام لينوكس وكذلك نظام ماكنتوش، ومنها ما هو مغلق المصدر مثل Nova Mind والذي يدعم نظام ويندوز وأجهزة الموبايل والأجهزة اللوحية التي تعمل على نظام أندرويد ونظام ماكنتوشiOS. وبعضها يدعم الحوسبة السحابية التي تتيح للمستخدمين إنجاز خرائطهم الذهنية ومشاركتها من أي مكان وفي أي وقت باستخدام أي متصفح انترنت.

لا يزال العقل البشري في تطور دائم، يستطيع من خلاله أن يدرك كنهه وقدراته في إدارة الإنسان وحياته، وهو تطور تواكبه -بالضرورة- طفرات نظرية ثم تقنية تجعل منه -بحق- سيد الأرض وصاحب خارطتها الجغرافية والقادر على استحضارها ذهنيًا.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني