أطلقها نشطاء لتجاوز معاناة الفلسطينيين من الحواجز الإسرائيلية​

"ماء وتمر" مبادرة إنسانية في شوارع الضفة الرئيسة

أطلقها نشطاء لتجاوز معاناة الفلسطينيين من الحواجز الإسرائيلية​
رام الله/ محمد القيق:

ساعات ومسافات طويلة تفصل بين مدن الضفة الغربية المحتلة، ويزيد على ذلك عرقلة قوات الاحتلال المركبات والمواطنين في أثناء مرورهم على الحواجز العسكرية، أيضًا انتشار المستوطنين بمركباتهم يعيق حركة السير ويجعل التنقل بالمركبات الخاصة والعامة بين المدن أمرًا شاقًّا.

وخلال الشهر الفضيل يعاني الفلسطينيون تأخيرًا قسريًّا عن منازلهم، فالاحتلال يتعمد إغلاق بعض الحواجز قبيل موعد الإفطار وتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المارة، إجراءات يزيد تشديدها عند حاجز عطارة العسكري شمال رام الله، الذي يوصل المواطنين إلى مدن شمال الضفة، وحاجز (الكونتينر) العسكري الذي يوصل المواطنين إلى المدن الجنونية.

مبادرة شبابية

وفي الأعوام الأخيرة انتشرت مبادرة إنسانية شملت توزيع شبان فلسطينيين الماء والتمر على الصائمين ممن عرقلتهم سياسات الاحتلال، وجعلتهم يتأخرون عن الوصول إلى منازلهم.

ويبين الشاب خليل أحد المشاركين في هذه المبادرة لـ"فلسطين" أن مجموعة من الشبان في مخيم العروب شمال الخليل قرروا جمع كميات من أكواب المياه البلاستيكية المغلقة والتمور ووضعها في أكياس لتوزيعها على الصائمين المارين من أمام مدخل المخيم، الذين يكون موعد الإفطار قد فاتهم قبل الوصول إلى منازلهم.

ويوضح أن الفكرة جاءت عفوية حين لاحظ الشبان وجود العديد من المركبات المارة في موعد الإفطار، فقرروا القيام بهذه المبادرة منذ ثلاثة أعوام، وما زالت مستمرة.

ويقول: "جميل أن نشعر بغيرنا وأن نبين لهم اهتمامنا بهم؛ فيكون الصائم على عجلة من أمره كي يصل إلى عائلته وسبب تأخيره هو الاحتلال وإجراءاته العنصرية في الشوارع الرئيسة، وحين نقدم له التمر والماء يشعر بالسعادة ونرى الابتسامة على وجهه بدلًا من الضغط النفسي الذي كان ظاهرًا عليه".

ويذكر الشاب أنه حتى لو تأخر هو عن موعد الإفطار مع عائلته فإن خدمة الصائمين تعوض ذلك، فبعضهم يشكرهم بشدة، وبعض يدعو لهم بالتوفيق، وهو ما يفرح المشاركين في المبادرة.

عراقل

ولا بد أن تضع قوات الاحتلال عقبات تحول دون المشاركة القوية في هذه المبادرات، التي انتشرت في مختلف مدن الضفة شمالًا وجنوبًا، بجهود شخصية وفردية من بعض المواطنين.

ويقول أحد الشبان المشاركين في المبادرة من قرية اللبن الشرقي جنوب مدينة نابلس: "إن قوات الاحتلال أوقفت بعض الشبان الذين كانوا يوزعون التمر في اليوم الأول من شهر رمضان على الشارع الرئيس للقرية، مدعية خشيتها على أمن المستوطنين المارين بالشارع نفسه".

ويؤكد أن قوات الاحتلال تعلم جيدًا أن الشبان يوزعون التمر والماء على المارة من أجل الإفطار، ولكنها تنغص عليهم تحت حجج الأمن وحماية المستوطنين من عمليات رشق الحجارة، في حين يضايق المستوطنون أنفسهم الشبان خلال عملهم.

ويتابع: "يشتمنا بعض المستوطنين خلال المرور بنا أو يستهزئون بنا، وأحيانًا يبطئون سرعتهم بجوارنا من أجل تخويفنا، ولكن ذلك لن يردعنا عما نقوم به، ولن ترهبنا محاولاتهم لوأد أي مبادرة إنسانية لمساعدة المواطنين".