إقرأ المزيد


​ما سرّ القبول الإقليمي والدولي بالمصالحة الفلسطينية بهذا التوقيت؟!

غزة - يحيى اليعقوبي

ما سر القبول الإقليمي والدولي بالمصالحة الفلسطينية بهذا التوقيت؟ سؤال بات ملحًا في ظل الجهود المصرية المبذولة تجاه تحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية، مرتبطة ومتأثرة بحسب مراقبين بما يحدث من متغيرات وتحولات إقليمية تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

ترحيب مبعوثي المجموعة الرباعية للشرق الأوسط المكونة من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مؤخراً، بالجهود التي تبذلها مصر لتهيئة الظروف التي تتيح للسلطة الفلسطينية تولي مسؤولياتها في غزة، يدفع بالتساؤل أيضا بأنه هل تريد هذه الأطراف مصالحة وفق شروطها؟ أما أن ترحيبها جاء بدافع الخشية من انفجار الأوضاع في غزة؟

تحول تاريخي

مساعد وزير الخارجية المصري السابق حسين هريدي يقول: "إن هناك متغيرات إقليمية، ومرحلة تحول تاريخي كبير، فهناك قوى تختفي وقوى إقليمية تظهر، وأوزان نسبية لقوى عربية وإقليمية تتشكل من جديد، كل ذلك كان يجب قراءته قراءة رصينة بعيدا عن التحيزات العقائدية".

وأضاف هريدي وهو سفير مصري سابق في "إسبانيا وباكستان" لصحيفة "فلسطين": "إن قيادة حركة حماس قرأت التغيرات والتطورات في المشهد الإقليمي قراءة صحيحة"، مستدركا: "عندما نتحدث عن حماس، فإنه يجب مراعاة وثيقة حماس الجديدة".

والتطورات والمتغيرات الإقليمية، كما تابع، تظهر توقف الدعم الخارجي للجماعات المسلحة التي ظهرت بالشرق الأوسط خلال السنوات السابقة، ودخول أمريكا كطرف يريد التوصل لتسوية إقليمية شاملة، وبالتالي ينظر للقضية الفلسطينية من منظور إقليمي للحل وليس من منظور فردي، مشيرا لوجود اتفاق أمريكي روسي على إدارة المنطقة وتوسيع مناطق النفوذ.

ومن العوامل التي دفعت لتغير موقف الرباعية الدولية من المصالحة، وفق هريدي، أن كافة الأطراف الدولية دفعت ثمن الانقسام الفلسطيني كما دفع ثمنه الفلسطينيون، حيث إن الاحتلال كان يتخذ الانقسام، ذريعة أمام المجتمع الدولي بعدم وجود شريك فلسطيني للدفع باتجاه عملية تسوية، مبينًا أن نجاح المصالحة هذه المرة ينهي هذه الذريعة الإسرائيلية.

وتابع هريدي: "إن حماس والسلطة يدركون أن المصالحة، وتفعيلها هو الخيار الوحيد المتاح لهم في ظل التوازنات الإقليمية التي من الممكن أن تستمر لسنوات"، معتبراً أن تغير موقف الرباعية الدولية حيال المصالحة نتيجة الجهود المصرية في تحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني.

عوامل مؤثرة

أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت جهاد حرب، رأى كذلك أن الأطراف الإقليمية تعبت من بقاء الانقسام على حاله، في ظل الحديث عن عملية تسوية تتطلب توحيد جهود الفلسطينيين قبل الذهاب للحوار مع المجتمع الدولي.

وقال حرب لصحيفة "فلسطين": "إن النظام المصري يريد أن يضمن الأمن القومي المصري الذي في خاصرته غزة، مع إمكانية عودة الأمور بغزة لوضع طبيعي من خلال مصالحة فلسطينية داخلية، خاصة أن معبر رفح لن يفتح بشكل دائم إلا بوجود السلطة، بالإضافة إلى أن المصالحة تسحب البساط من أمام الاحتلال وذرائعه بعدم وجود السلطة بغزة، ووجود السلطة يفتح المجال لفك الحصار المفروض على غزة".

وأشار إلى فشل مشروع المفاوضات بحيث لا يوجد هناك أمل للسلطة وحركة فتح بنجاح عملية التسوية، وكذلك في ظل أن الظروف في القطاع باتت مهيأة لحدوث انفجار، وتدخل مصر في موضوع المصالحة، زاد من مؤشرات أن تكون تحركات المصالحة مختلفة عن السابقة.

وعن سبب عدم وجود فيتو أمريكي وإسرائيلي على المصالحة، أشار حرب إلى أنه في السابق كلما اقترب الفلسطينيون من المصالحة، كان يأتي الرفض الأمريكي والإسرائيلي مباشرة.

مصالحة مشروطة

فيما اختلفت رؤية المحلل السياسي سامر أبو العنين من جنيف عن سابقيه، فرأى أن الرباعية الدولية عارضت سابقاً المصالحة الفلسطينية لأنه ليس في صالحها أن يكون هناك لاعب فلسطيني قوي، ولكنها اليوم توافق عليها بغية سحب الكل الفلسطيني تحت جناح الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.

وقال أبو العنين لصحيفة "فلسطين": "لا توجد بالرباعية نوايا حقيقية تصب بصالح الشعب الفلسطيني"، مشيرا إلى تخاذل الرباعية الدولية بقضايا القدس والانتهاكات الإسرائيلية والاستيطان.

وتابع: "إن وراء هذه الموافقة الإقليمية والدولية اعتقادهم أن السلطة ستتسلم زمام الأمور بالضفة وغزة، بعد قرار حماس بحل اللجنة الإدارية"، موضحا أن المتغيرات الإقليمية تلعب دورا بالمصالحة، خاصة أن الأنظار موجهة للملفات الإقليمية المشتعلة كالأزمة الخليجية، والسورية، وأزمة العراق، واليمن، الأمر الذي جعل هناك تراجعا بالاهتمام في القضية الفلسطينية.