إقرأ المزيد


​موسم للسعادة والزرق

ما سر الاستعجال بقطف ثمار الزيتون وعصرها؟

رفح - ربيع أبو نقيرة

بدأ عدد من المزارعين بقطف ثمار الزيتون قبل موعد موسم الجني، وقبيل سقوط "أمطار الزيتون"، والتي تكون بمثابة الإعلان عن بدء الموسم.

مع بداية شهر أكتوبر، وحتى قبله بأيام، سارع المزارعون لـ"جَدِّ" أشجار الزيتون، وإرسال الكمّيات التي حصدوها إلى المعاصر، ولهذه العجلة أسباب عديدة، يوضحها المتحدثون في سياق التقرير التالي.

لتلافي الازدحام

لا يقتصر وجود أشجار الزيتون في المزارع الكبيرة والكروم؛ بل إن المواطنين يزرعونه في حدائقهم المنزلية، ويجتمعون على قلب رجل واحد لقطفه في أجواء تسودها السعادة.

وذلك ما يمارسه الخمسيني، محمد الجعفري، برفقة عائلته على مدار أكثر من عشرة أعوام، حينما ينطلق موسم قطف الزيتون، وتشاركه زوجته أبناؤه وبناته وأحفاده في قطف نحو خمس أشجار كبيرة في حديقة منزله.

وأوضح الجعفري في حديثه لـ"فلسطين" أن جزءا كبيرا من كميات الزيتون يخصصها للعصر وإنتاج الزيت الذي يكفيه طوال العام، والجزء الباقي يخزّنه "مخللّا".

أما المزارع صبحي غبون الذي أحضر نحو طن من الزيتون إلى إحدى معاصر الزيتون برفح، قال لـ"فلسطين" إن نصف هذه الكمية له، والنصف الآخر لشقيقه، مضيفا أنه يقطف زيتونه مبكرا في كل عام، لتلافي الازدحام في المعصرة.

وتابع: "نُبقي ما يكفينا من الزيت ونبيع الباقي"، مشيرا إلى أن الموسم بمثابة باب رزق يُفتح له سنويا.

جودة الزيت

بدوره، أوضح صاحب معصرة رفح الإلكترونية لعصر الزيتون، المهندس محمد قشطة أن السبب الرئيس وراء استعجال عدد من المزارعين بقطف الزيتون وعصره مبكرا، هو جودة الزيت.

وقال قشطة لـ"فلسطين": "يحرص المزارعون على قطف الزيتون وعصره مبكرا من أجل الحصول على زيت ذي جودة عالية"، مضيفا أن قطفه قبل نضجه بشكل كامل، وقبل نزول الأمطار عليه، أحد العوامل الرئيسة لهذه الجودة.

وأوضح أن جودة الزيت تكون على حساب الكمية، قائلا: "التأخر في قطف الزيتون يعطي كمية أكثر من الزيت، بينما التبكير يعطي كمية أقل، ولكن بجودة أعلى".

ولفت قشطة إلى أنه يفتح معصرته أمام المواطنين في بداية شهر أكتوبر، مبينا: "وزارة الزراعة تحدد أوقاتا لقطف أنواع الزيتون المختلفة، في حين بعض المواطنين يقطفون الزيتون مبكرا، فنضطر لفتح أبواب المعصرة لهم".

وأوضح أنه يعتمد في معصرته نظام "المخالات" بدلا من "الشوالات" كونها تحافظ على سلامة الزيتون مدة أطول.

واستعرض مراحل عصر الزيتون، إذ تبدأ بوضع الزيتون في "المخال" برقم محدد، ثم وضعه في حوض قلاب، ثم نقله عبر جسر حلزوني إلى "الغسالة"، والتي تغسله من الشوائب والأتربة، ثم إلى الكسارة التي تطحن الزيتون.

وقال قشطة: "ماكينة الطحن تحتوي على ثمانية أحواض، تُسكب حولها مياه دافئة لتحسين عملية الفرز، ثم يتم سحب العجينة إلى ماكينة تفرزها إلى مياه تذهب إلى الصرف الصحي، و(جفت) إلى المكب، وزيت يُسحب إلى الفرازة".

وأضاف: "في ماكينة الفرّازة، تتم تنقية الزيت من الشوائب وهي المرحلة الأخيرة، ثم يسكب الزيت في جالونات المواطنين"، ناصحا المزارعين بعدم تجفيف الزيتون قبل عصره، لتفادي زيادة الحموضة في الزيت.

ونوه قشطة إلى أن الحصار الإسرائيلي يمنع دخول قطع غيار للماكينات، مبينا: "الشحمة والزيت الخاص بالماكينات نجلبهما من إيطاليا بصعوبة بالغة".