ما خيارات تعزيز صمود الغزّيّين في وجه عقوبات السلطة

صورة تعبيرية
غزة- يحيى اليعقوبي

أوضاع معيشية صعبة يعاني منها قطاع غزة في كل مجالات الحياة نتيجة الحصار والإجراءات العقابية التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس منذ أبريل/ نيسان 2017، في حين أطلق تهديدات صارمة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت في مدينة نيويورك الأمريكية مؤخرا، قائلا: "لن نتحمل أي مسؤولية من الآن فصاعدا".

تطرح هذه التحديات الجديدة التي تواجه غزة تساؤلات حول خيارات القطاع المتاحة لمواجهة الإجراءات العقابية القديمة أو المرتقبة.

يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن القطاع أقوى مما يظهر عليه، وإن أي عقوبات جديدة من عباس تعني أنه يترك مساحة للتحرك بغزة، واتخاذ قرارات أكبر لمواجهة العقوبات.

وثمة خيارات عدة حسبما ذكر المدهون في حديثه لصحيفة "فلسطين" لصمود القطاع متمثلة بتفعيل مسيرات العودة والاحتجاجات الشعبية والتوجه لمصر وجامعة الدول العربية، ورفع الغطاء عن عباس واعتباره لا يمثل إلا نفسه، وإنشاء ممر مائي تجاري لإنقاذ القطاع، وتفعيل دور البلديات أو إدارة المجلس البلدي القطاع.

وأضاف أنه يمكن تشكيل إدارة للقطاع إن تخلى عباس عن مسؤولياته بالكامل، لتتحمل الأعباء بدون التزام سياسي وتدير واقع الناس، معتقدا أن أي عقوبات جديدة ترمي "للانفصال عن غزة".

وأوضح أن واقع القطاع بات معقدا، وقد يحدث انفجار بوجه الاحتلال، إن فرضت عقوبات جديدة، وهذا ما لا تريده قوى إقليمية مختلفة.

"مسيرات العودة" نموذج واضح لالتقاء الفصائل الفلسطينية على هدف وبرنامج واضحين، والكلام للمدهون، وهذا الأمر هيأ لمصلحة العمل المشترك، مما يؤهل أن تكون حالة التوافق الفصائلي سدا للعجز في حال تنصلت السلطة من التزاماتها تجاه غزة، مشيرا إلى أن المشكلة التي تؤزم المشهد السياسي، وأن عباس يريد التفرد بالقرارات.

وقال المدهون، إن القطاع ليس سهلا حتى يتم تجاوزه أو إهماله أو الضغط عليه ، لأنه قوي وعنيد لديه طاقة وثورة كبيرتان، وما يحدث بمسيرات العودة و"الإرباك الليلي للاحتلال" نماذج حية على هذا الواقع.

ويعتقد المدهون أن عباس في أزمة، وأن الأصوات النيابية التي تطالب بنزع الشرعية عنه باتت تؤرقه، لافتا إلى أن خطاب عباس في الأمم المتحدة كان توتيريا، وأن تلويحاته وتهديداته لغزة تنم عن أزمة داخل السلطة أو شخصية عباس، "ومع ذلك ليس سهلا تنفيذ عقوبات جديدة تصل لقطع رواتب موظفي السلطة، لأنه لم يعد شأنا فلسطينيا خالصا وقد يتأثر به الإقليم، وأن القطاع لم يعد رقما سهلا".

صعوبة الأوضاع الاقتصادية

الخبير في الشأن الاقتصادي ماهر الطباع من ناحيته، يقول إن الأوضاع الاقتصادية في القطاع وصلت حدا صعبا منذ سنوات عدة، والآن "هي في الرمق الأخير" –على حد وصفه- مفسرا بأن المؤسسات الدولية كافة تحذر من الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة، وأن القطاع مقبل على "كارثة إنسانية" لم يسبق لها مثيل.

وثمة مؤشرات على هذا الواقع كما تحدث الطباع لصحيفة "فلسطين" على رأسها ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 53%، وارتفاع نسبة المتعطلين عن العمل إلى 283 ألف عامل، وتجاوز معدلات الفقر 54%، وانعدام الأمن الغذائي ووصول نسبته إلى قرابة 80%، وقلة السيولة النقدية بغزة نتيجة انعدام القدرة الشرائية بسبب العقوبات المفروضة على رواتب موظفي السلطة في القطاع، باعتبار أن نصف رواتب هؤلاء يخصم والنصف الآخر يذهب للبنوك، والجزء المتبقي لا يحرك السوق.

وأكد الطباع أن القطاع لن يتحمل أي إجراءات جديدة، وفي المقابل هناك ضرورة لاتخاذ خطوات لتعزيز صمود المواطن أمام العقوبات.

وأردف: "لكن الخيارات باتت شبه معدومة، لأن القطاع محاصر، في ظل انعدام السيولة وتقليص المشاريع الدولية، والدعم الذي كانت تقدمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".

ورأى الطباع أن أي إجراءات جديدة ضد غزة تعني زيادة الوضع سوءا، موضحا أن هناك الكثير من المؤشرات على ما سببته العقوبات، فمثلا معدلات البطالة في الربع الأول من هذا العام وصلت إلى 49%، وفي الربع الثاني ارتفعت إلى 53%، وفي الثالث وصلت إلى 57%.

وأثرت العقوبات كذلك في خفض نسبة الإنتاجية للمصانع في غزة، بعد أن هبطت إلى معدل 52%، فضلا عن ارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة، والتي كانت قبل فرض العقوبات أقل مما هي عليه الآن، فبلغ عدد الشيكات المرتجعة عام 2016م 62 مليون دولار، وفي عام 2017 بعد فرض العقوبات بلغت قيمتها 112 مليون دولار، وفي النصف الأول من عام 2018م بلغت 47 مليونا، بحسب الخبير الاقتصادي.