​ما حكم التستُّر على المجرمين؟

غزة- هدى الدلو:

هناك مجرمون يعثون بالأرض فسادًا، ويعبثون بأمن المجتمع، فتقوم الشرطة بإلقاء القبض عليهم لتورطهم في قضايا كالمخدرات مثلًا، فيتدخل أحد أقاربه كواسطة من أجل إخراجه من السجن مع أنه من المفترض إلقاء عقوبة عليه، ويوجد أحاديث نبوية تتحدث عمن يتستر على مجرم كمن أولى محدثًا عليه لعنة الله.. فهل يجوز التستر على المجرم؟

فقال د. زياد مقداد أستاذ مشارك في الفقه وأصوله في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية: "عند الحديث عن حكم التستر على المجرمين لا بد من التفريق بين الجريمة التي تهدد أمن الدولة، وتكون منظمة، والتي تتعلق بمقاصد المجتمع والضروريات الأساسية، وبين المعاصي الفردية الخاصة التي يقترفها الفرد دون أن يُلحق ضررًا بالمجتمع، بل يعود عليه بوجه خاص".

وأوضح أن النوع الأول الذي فيه اعتداء على مقدرات المجتمع ومقاصد الشريعة، فالتستر على المجرم في هذه الحالة هو جريمة بحد ذاتها، أما أصحاب المعاصي الفردية فهو أمر جائز في الشريعة، ولا يعد من باب الجريمة، وربما يكون مستحبًا، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من اقترف من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله".

ولفت د. مقداد إلى أن ذلك فيه إشارة إلى جواز أن يستر الإنسان على نفسه، وأن يستر الإنسان على غيره.

وبين أن التستر الذي يُعد جريمة، هو الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أنزل عليه اللعنة، "لعن الله من آوى محدثًا"، والإيواء شكل من أشكال التستر، وذلك يشير إلى تحريمه وتجريمه.

وذكر د. مقداد قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"، فلا يجوز التستر على المجرمين الذين يتسببون في إضرار المجتمع وإهلاكه، والترك الوارد في الحديث هو نوع من أنواع التستر الذي يتسبب في إهلاك الأمم والمجتمعات.

وأشار إلى أن المجتمع كما السفينة أي خرق فيها يكون سببًا في إغراقها، والجريمة والمجرم بمثابة الخرق، فينبغي ألا يقف أبناء المجتمع صامتين أمام المجرمين والتستر عليه، والحديث النبوي واضح "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، فينبغي أن ينكرها ويمنعها بكل وسيلة من الوسائل.

ونبه د. مقداد أن التستر على المجرم هو تعاون على الإثم والعدوان، لقوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، ففيه إغراء للمجرم بالاستمرار في اقتراف الجرائم، كما أنه ظلم تنكره الشريعة القائمة على العدل والمساواة.

وبالنسبة لجرائم المخدرات وتعاطيها والتجارة فيها، فتابع حديثه: "لا ينبغي التستر عليها، ولكن حسب كل حالة، فإذا لم يتم ضبطه من قبل الشرطة وكان بالإمكان نصحه وارشاده ومن المتوقع الاستجابة لا يدخل ضمن التستر الممنوع، ولكن إذا كان يقوم ببيع المخدرات والتجارة فيها فإنه يهدد أمن المجتمع والشباب، فهذا لا يجوز السكوت عنه، بل يجب التبليغ".