​الاثنتان من ذوات الإعاقة

ما بين "إيمان" و"رغد".. ثقافة أسرية ظلمت الأولى وأنصفت الثانية

غزة/ صفاء عاشور:

"إيمان" طفلة جميلة تبلغ من العمر (11 عامًا)، من ذوي الإعاقة، تعالجت وتحسن وضعها العقلي، لكن والدتها لا تزال تصر على عدم السماح بذهابها إلى المدرسة والالتحاق بالمسيرة التعليمية، ليضيع من عمر إيمان خمس سنوات دون أن تدخل أي مدرسة.

وتسوغ والدة ايمان هذا بأنها تخاف عليها من "المجتمع القاسي" الذي تعيش فيه، وأنها لن تكون قادرة على مواجهة تنمر زملائها في المدرسة، أو الاعتماد على نفسها في شؤون حياتها خارج المنزل.

خوف أسرة إيمان -وخاصة والدتها- حرمها الالتحاق بالدراسة على غرار باقي زميلاتها من ذوات الإعاقة، اللاتي تمكن من تحقيق تقدم ملموس مكنهن من الانخراط مع زميلات الدراسة دون مشاكل.

خوف لا مسوغ له

وعبرت الأم عن اعتقادها أن ابنتها لن تكون قادرة على الاعتناء بنفسها، لافتةً إلى أنه ليس بمقدور أسرتها تخصيص شخص ليرافقها في الذهاب إلى المدرسة والإياب منها.

وقالت لـ"فلسطين": "إن المشكلة مع إيمان برزت منذ ولادتها إذ عانت نقصًا في الأكسجين، تسبب لها بتخلف عقلي بسيط، ومشكلات في النطق"، مبينةً أن وضع الأسرة المادي لم يسعفها لتقديم الاهتمام الكامل واللازم لإيمان.

وأضافت: "بعد معرفتنا وضع إيمان أخذناها إلى المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية، وهناك بدأت تعلم الاعتماد على ذاتها، لكنها لم تتمكن من المشي إلا في سن خمس سنوات".

وأوضحت الأم أن تأخر إيمان في المشي والاستيعاب جعلها خائفة عليها من كل ما يمكن أن تمر به عند الاختلاط بالعالم الخارجي، لافتةً إلى أنه منذ انضمامها لمتابعة حالتها في الإغاثة الطبية تحسن وضعها كثيرًا.

وذكرت أن إدخال إيمان لصفوف التربية الخاصة التابعة لجمعية الإغاثة الطبية في إحدى رياض الأطفال مكنها من تعلم الكتابة، والحساب، وحفظ الأرقام، ومعرفة الأشكال، والإمساك بالقلم، والكثير من الأمور التي تهيئها لدخول المدرسة.

ونتيجة هذا المنع مع أن ابنتها قادرة على الاندماج في المجتمع الخارجي، حسب رأي مختصين، حرمت الطفلة الالتحاق بالمسيرة التعليمية لتصل سنها إلى (11) عامًا دون أن تدخل الصف الأول الابتدائي.

موقف إيجابي

أما الطفلة رغد زيدان (9 أعوام) فها هي تعيش أسعد لحظات حياتها وهي تذهب كل يوم إلى مدرستها، فضل لن تنساه رغد -مهما كبرت- لجدتها التي رعتها منذ صغرها، وضمنت لها الحصول على حقوقها كافة.

"رغد هي الحفيدة الأولى لنا في الأسرة، وكانت تعاني منذ ولادتها تخلفًا عقليًّا يجعلها بطيئة في التعلم، لكن هذا الأمر لم يؤثر في حبنا لها، وترجمنا هذا الحب على هيئة حقوق تحصل عليها رغد كأي طفلة طبيعية" قالت ختام زيدان جدة الطفلة.

وأضافت لـ"فلسطين": "منذ ولادة رغد تعهدت برعايتها وتربيتها والاعتناء بها، وساعدني على ذلك جميع أفراد الأسرة: والدها ووالدتها وإخوتها، وبدأت أتوجه لكل المؤسسات التي تُعنى بحالتها حتى لجأت إلى الإغاثة الطبية التي قبلت علاجها مباشرة".

وأوضحت أن الإغاثة الطبية دمجت رغد في فصول التربية الخاصة المجهزة للأطفال ذوي الإعاقة العقلية لتتلقى خدمات علاج النطق وفق رؤية محددة من طاقم المتخصصين العاملين فيها، ثم انتقلوا إلى تعليمها وتعريفها الأشكال، والأحجام، والألوان، والتعامل مع المجتمع المحيط بها.

وبينت أنه بعد التحسن الملحوظ على حالة رغد شجعتهم الإغاثة الطبية على فكرة دمجها في المدرسة العادية، حيث التحقت بالصف الأول العام الماضي 2018م، بعد الحصول على موافقة وزارة التربية والتعليم العالي على انضمامها.