​ما الذي يدفع خريجي الجامعات بغزة إلى العمل بعيدًا عن تخصصاتهم؟

يضطر بعضهم إلى قبول العمل بوظائف ليس لها علاقة بتخصصاتهم الجامعية
غزة/ هدى الدلو:

في الوضع السائد الذي يصفه بعض بـ"السوداوي"، بفعل الحصار المطبق على صدور الغزيين، وخاصة فئة الشباب الذين حرموا أجمل سنوات عمرهم، وفقدوا أدنى حقوقهم، لم يعد الحصول على فرصة عمل سهلًا، فيضطر بعضهم إلى قبول العمل بوظائف ليس لها علاقة بتخصصاتهم الجامعية، وكل همهم الحصول على مصدر رزق لهم ولعائلاتهم.

وقال الشاب هاني الرضيع الذي أنهى دراسة الصحافة والإعلام، ولم يجد عملًا في مجاله: "من كان يتوقع أنه بعد سهر الليالي في الدراسة والامتحانات سنوات متتالية، وتأمين الرسوم الجامعية بصعوبة، ألا يجد الخريجون فرصة عمل يعيلون بها أسرهم وعائلاتهم".

وتمكن الرضيع من الحصول على فرصة عمل عاملًا في إحدى مزارع الفراولة، وأرجع سبب قبوله وظيفة بعيدة عن مجال دراسته لزيادة نسبتي البطالة، والفقر، وغير ذلك الكثير من العوامل التي يعاني بسببها أهالي القطاع.

وأضاف: "من السهل أن يقبل الشاب أي وظيفة بسبب صعوبة الوضع المعيش، فالشباب عامة يبحثون عن أي عمل في أي مجال، ولا يهمهم مجال تخصصهم أو ما شابه، وكل ما يهمهم العيش بكرامة مثل باقي البشر".

أما الشاب رامي جمال (29 عامًا) فقد تخرج في كلية التجارة تخصص محاسبة، وأكمل بعدها سنة تربية لتسهيل حصوله على وظيفة، ولكن دون جدوى، وبعد جهد بذله وهو يتابع صفحات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، وتقديم البيانات وتحديث أخرى، حصل على وظيفة في محل لبيع المثلجات.

وقال جمال: "أنا أعمل في المحل منذ ما يقارب ثلاث سنوات، صحيح أنني اكتسبت خبرة من المجال، لكن ذلك كان على حساب إهمال مجال تخصصي".

وأشار إلى أنه في حال طرح وظائف يشترط وجود سنوات خبرة، وهي ما لم يستطع تحصيلها طيلة السنوات الماضية.

استغلال للوقت

أما عبد الرحمن (26 عامًا) الذي أنهى دراسة بكالوريوس الهندسة المدنية قبل ثلاثة أعوام فيرفض مبدأ قبول فرصة عمل بعيدة عن مجال تخصصه، لكونه سينخرط فيه وينسى تعب 5 سنوات من الدراسة.

وبين عبد الرحمن لـ"فلسطين" أنه يستغل وقته حاليًّا في الالتحاق بدورات تدريبية؛ من أجل صقل خبراته ومهاراته.

وأوضح مدرب التنمية البشرية صابر أبو الكاس أن بعضًا يلجأ إلى العمل بعيدًا عن مجال التخصص بسبب عدم اختياره التخصص المناسب لطبيعة الشخصية، وعدم ملاءمة الهوايات والمهارات، وافتقاد الشباب الرؤية المستقبلية، فقد يختار التخصص السهل، وانخفاض رسومه الدراسية، وعدم درايتهم حاجة سوق العمل؛ فتتكون نظرة منقوصة عن طبيعة التخصص.

وذكر أبو الكاس لـ"فلسطين" أن كثيرًا من الشباب الذين يعملون في مجالات مختلفة عن تخصصاتهم انصدموا بالواقع، خاصة بعد تفشي البطالة في صفوف الخريجين.

وتشير آخر الإحصائيات إلى أن أكثر التخصصات التي تعلو فيها نسبة البطالة بين الخريجين هي تخصصات: المعلم، والتعليم الأساسي، والصحافة والإعلام.

وقال أبو الكاس: "في حال لجأ الخريج إلى العمل في وظيفة لا علاقة لها بدراسته الجامعية يجب عليه اللجوء إلى الدراسات العليا، والالتحاق بالدورات التدريبية، والتطوع في المؤسسات، لأنه قد يقتل الإبداع والتطور، ولا تتشكل لديه خبرة".

وبين أن أغلب الشباب يلجؤون إلى العمل في غير تخصصاتهم بسبب قلة الوظائف المطروحة في سوق العمل، وارتفاع نسب البطالة في صفوف الخريجين، ولمساعدة عائلته في توفير لقمة العيش، ولئلا يكون عالة على أسرته.