إقرأ المزيد


ما الذي يدفع بالنساء إلى النوادي الرياضية؟

صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

الالتحاق بناد رياضي هو العلاج الأنسب لأنها تعاني من ألم في عمودها الفقري، ولدى أخرى هو الطريق إلى تحقيق رغبتها بارتداء "فستان" في مناسبة قريبة، أو لكي تظهر ممشوقة القوام في عرسها، وهو فرصة ربما تجدي نفعًا لمن تبحث عن حلّ لمشكلة صحية تؤخر الحمل عندها، لكن هذه الأهداف كلها مرحلية، ولذا من يمارسن الرياضة لأجلها يتوقفن عنها بغير رجعة، إلا إذا تجددت الحاجة لتحقيق الهدف.

يبدو أن الرياضة في غزة ليست أسلوب حياة لدى السيدات، إنما وسيلة مؤقتة لتحقيق أهداف محددة، فسرعان ما ينتهي اللجوء إلى الرياضة بانقضاء الغاية المرجوة منها.

في زيارة إلى أحد الأندية سألت مراسلة "فلسطين" عن الأهداف التي تدفع النساء إلى ارتياد النوادي الرياضية، والآثار التي طرأت على صحتهن بعدها.

آلام مبرحة

جلست "أم محمد" (45 عامًا) على آلة رياضة لتقوية عظام يدها وعمودها الفقري أيضًا، فهي تمارس مجموعة من التمارين بعدما نصحها طبيب العظام بأن تعالج نفسها بالرياضة لتخفيف الآلام المبرحة التي تعاني منها في فقرات ظهرها.

قالت أم محمد لـ"فلسطين": "أعاني منذ سنوات من آلام مبرحة في ظهري ويدي، وشخّص الطبيب حالتي بوجود غضروفين في ظهري، وعليه تناولت الكثير من الأدوية التي كانت مجرد مسكنات لم يزل بفعلها الألم، وفي نهاية المطاف، وبعد زيادة آلامي كانت نصيحة الطبيب لي هي ممارسة الرياضة".

وذكرت أنها لم تفكر من قبل بالالتحاق بنادٍ رياضي، وما كانت لتفعل ذلك لولا آلامها ونصيحة الطبيب لها، ولم تكن فكرة أن تصبح (سمبتيك) تراودها يومًا مع أنها تعاني من زيادة كبيرة في الوزن.

وتابعت: "بعد ممارسة التمارين الرياضية ثلاثة أيام أسبوعيًّا ساعتين في كل مرة لمست تحسنًا ملحوظًا على حالتي الصحية، إضافة إلى أنني خسرت من وزني، وبذلك ضربت عصفورين بحجر واحد".

سَبَّاحة ولكن

وعلى الناحية المقابلة لـ"أم محمد" جلست الشابة "نور حوارنة" ذات العشرين عامًا، تمارس تمارينها على آلة رياضية.

حوارنة سورية الجنسية، لجأت إلى غزة مع عائلتها هربًا من الأحداث الدائرة في بلادها، وتدرس الصحافة والإعلام، تحدثت لـ"فلسطين": "التحقت بالنادي منذ ثلاثة أشهر، بهدف تفريغ الطاقة السلبية، والتخلص من الضغوطات الاجتماعية، وبالفعل مع أن المدة قصيرة شعرت بالتفاؤل والنشاط والحيوية، وتغيرت نفسيتي إلى الأفضل".

ولفتت إلى أنها لاحظت أمورًا أخرى صحية طرأت عليها، منها استعادة جزء من رشاقتها، ونضارة بشرتها وصفائها، وقلة التجاعيد، أيضًا شعرت بتحسن على صحة قلبها، وقلة الخفقان عند مشيها مسافة قصيرة.

وقالت الحوارنة: "قبل قدومي إلى غزة منذ ثلاث سنوات كنت أمارس رياضة السباحة في سوريا منذ نعومة أظفاري، وكنت بطلة سباحة سنوات، وبعد انقطاعي عن ممارستها بسبب وجودي هنا ازداد وزني كثيرًا، فزدت 20 كيلو جرام خلال هذه السنوات".

ومن وجهة نظرها إن عزوف السيدات عن الالتحاق بالأندية الرياضية يعود إلى غياب هذه الثقافة عن عائلاتهن، وإلى الاعتقاد السائد بأن زيادة الوزن علاجها الوحيد هو الحمية، دون الانتباه إلى أهمية ممارسة الرياضة.

استعدادًا للمناسبات

وفي السياق نفسه بينت المدربة الرياضية امتياز الدلو أن الأغلبية العظمى من السيدات اللاتي يرتدن النوادي الرياضية يفعلن ذلك بهدف خسارة الوزن استعدادًا لمناسبة ما، كأن يكون موعد حفل زفاف الفتاة قد اقترب، أو لأنها تستعد إلى عرس أحد أقاربها، أما النسبة القليلة الباقية منهن فيلتحقن لعلاج مشاكل صحية يعانين منها.

وقالت الدلو: "ينظر معظم الناس إلى الرياضة على أنها نوع من الرفاهية، وغرضها الترفيه لا أكثر، ويجهلون أنها أساس الحياة، لذا هم لا يقبلون أن يدفعوا قيمة الاشتراك بالنادي للترفيه، ولكنهم يضطرون إلى دفع المال لممارسة الرياضة بعد مرورهن بوعكة صحية".

وأضافت في حديثها لـ"فلسطين": "الرياضة صحة للجسم، وتنمية للعقل، وهي تعلم من يمارسها الصبر والتحمل، وتحتاج لها المرأة بشدة لتفرغ توترها الناتج عن تعدد المهام التي تقوم بها ورعايتها لأبنائها".

وذكرت الدلو نماذج لسيدات التحقن بـ(الجيم)، منهن فتاة تعاني من ضمور في العضلات، نصحها الطبيب بممارسة الرياضة لكي تنشط العضلة الخاملة لديها وتقويها، لأن الأدوية ليست كافية في حالتها، وأخرى جاءت لتقوي عضلات قدمها ويدها لأنها تعاني من آلام بهما حتى في حالة السكون.

ولفتت إلى أن بعض السيدات يقصدن النادي بهدف زيادة الوزن لا إنقاصه، لأن الرياضة فاتحة للشهية، وفي هذه الحالة إنها تطلب منهن تناول بعض الطعام في أثناء ممارسة التمرينات، لأن الجسم في هذا الوقت يمتص كل السعرات التي تدخل إليه.

وعلى النقيض حذّرت مدربة الرياضة النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن من تناول الأكل قبيل بدء التمارين الرياضية، أو بعد الانتهاء منها، بل الأصح هو أن تفصل ساعة أو ساعة ونصف بين التمرين وأكل وجبة خفيفة، سواء أكانت قبله أم بعده.

تبعد الأمراض

وتحدثت عن قصص نجاح لسيدات كن يعانين من أمراض مزمنة أو مؤقتة، واستطعن التخلص منها بفعل الرياضة: "سيدة ستينية قصدت النادي لتخفيف وزنها استعدادًا لحفل زفاف ابنها، وبعد العرس استمرت في الحضور إلى النادي، وحينما سألتها عن السبب أخبرتني أنها تشعر بأنها عادت 20 عامًا إلى الوراء في عمرها وصحتها".

وعن سيدة أخرى في السن نفسه قالت: "جاءت لتخفف وزنها لأنها تعاني من مرض السكر، وبعد المواظبة على التمارين الرياضية بصورة شبه يومية استطاعت أن تتخلى عن حقن الأنسولين وتستبدل بها الحبوب إذ جرعتها أخف، إلى أن وصلت إلى تناول حبة واحدة وقت الحاجة وليس بصورة دائمة".

والرياضة تعمل على تنظيم السكر والضغط في الجسم، وتبعد شبح هذه الأمراض المزمنة عند ممارستها، وقد تساعد النساء الراغبات بالحمل، وإن كنّ لا يعانين من وزن زائد، بحسب ما ذكرت الدلو.

وبينت أن ربط الرياضة بتخفيف الوزن خطأ شائع، لأن الذين لا يعانون من زيادة الوزن يمكن أن يكونوا عرضة لأمراض القلب والضغط والسكري والجلطات، وهذه المشاكل الصحية تمنع الرياضة حدوثها.

ونصحت الدلو النساء بعدم ممارسة الرياضة لتحقيق هدف مرحلي، بل جعلها أسلوب حياة للمحافظة على صحة أجسادهن وعقولهن، ولكي يبنين مجتمعًا سليمًا خاليًا من العقد النفسية وناجحًا في الحياة.