ما الذي جناه الفلسطينيون من نتائج مؤتمر باريس

صورة أرشيفية
رام الله / غزة - أحمد المصري

وأخيرًا، رُفع الستار عن نتائج "مؤتمر باريس الدولي" للتسوية بعد موجة من التسويق السياسي لأطراف دولية ومحلية متعددة، "بتأكيد المؤكد"، والتوصية "بما هو موصى به سابقًا" ودون تفعيل أي ورقة ضاغطة على سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ قرارات المجتمع الدولي الخاصة بشأن الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية، وذلك وفقًا لمراقبين سياسيين.

وأكد المراقبان في حديثهما لـ"فلسطين", أن "مؤتمر باريس الدولي" لم يخرج عن كونه "مظاهرة إعلامية دولية"، أعلنت توصياتها باتجاه إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من دون أي وضع آليات تطبيقية لإنهاء الاحتلال وتغول الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967.

وجدد المؤتمر أول من أمس، في ختام أعماله، دعم المجتمع الدولي لحل الدولتين، لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتحذير من اتخاذ أي "خطوات أحادية الجانب"، تستبق نتيجة مفاوضات قضايا الوضع النهائي، إلى جانب الترحيب بجهود دفع التسوية في الشرق الأوسط، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الأخير.

تظاهرة إعلامية

المحلل السياسي راسم عبيدات، رأى أن مؤتمر باريس لم يخرج عن كونه "تظاهرة إعلامية دولية"، بما يتعلق في إعادة القضية الفلسطينية لقمة المشهد الدولي، لكن هذا المؤتمر في جوهر توصياته لم يلمس أي توجه لحل الصراع القائم بقدر ما هي إدارة للصراع.

ولفت عبيدات لـ"فلسطين"، إلى أن ما تطرقت إليه فرنسا وأمريكا الطرفان الأقوى داخل أروقة المؤتمر وتوصياته، لم يضف شيئًا جديدًا إلى جانب قرار مجلس الأمن بشأن الاستيطان، فيما أن جُلَّ ما تم الحديث به عبارة عن "توصيات تذكيرية" بما تم التأكيد عليه سابقًا كالتي تعلقت بشأن حل الدولتين والخطوات أحادية الجانب.

وأضاف أن الفلسطينيين ومنذ سنوات طويلة وهم يسمعون "هذه الأسطوانة المشروخة"، ولم تصل إلى أعينهم ما يمكن عبره إزاحة مستوطنة من مكانها، أو وقف نهب الأرض والتغول الاستيطاني عليها سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو مدينة القدس المحتلتين.

وذكر عبيدات أن المؤتمر كان وفي ظل هذا العدد الكبير من الدول المشاركة، ومخرجاته أو توصياته وتأكيداته جاء بما يشبه "أن يتمخضَ الجبلُ فيلد فأرًا"، ولم يجنِ الفلسطينيون أي آمال عملية يمكن البناء عليها في شأن الملفات المطروحة سياسيًا.

ولفت النظر إلى أن الاحتلال ينتظر وصول الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لسدة الحكم لتعميق تغوله الاستيطاني، ورفض أي حلول سياسية للصراع بمساندة واشنطن.

ليست جديدة

المحلل السياسي خليل شاهين، رأى أن مخرجات مؤتمر باريس "الإيجابية" المتعلقة بالتأكيد على حل الدولتين، ليست مخرجات جديدة، وقد ذُكرت مرارًا في وقت سابق من قبل الأطراف والدول الغربية، مرجحًا أن تكون هذه التوصية استباقًا لمواقف إدارة "ترامب" الجديدة.

وأوضح أن المؤتمر "خلا من وضع أي آليات لتوصياته يمكن أن تُفعل الحراك الدولي السياسي، باتجاه تحقيق "حل الدولتين"، إلى جانب خلوه من وضع تصورات تتعلق بالضغط على (إسرائيل) باتجاه تجميد الاستيطان، ومن ثم إزالة المستوطنات نهائيًا".

وذكر شاهين أن وجود عدد كبير من الدول في المؤتمر يعتبر بالحد الأدنى "أمرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه"، سيما إذا ما غلف هذا الحضور بمواقف واضحة ومؤيدة تجاه إقامة الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، غير أنه وفي نهاية المطاف يبقى الحضور بلا قيمة إذا ما تمت الاستفادة منه فلسطينيًا، واستثماره عبر استراتيجية عمل وطني واضحة ومحددة المعالم.

وبين أن قيادة السلطة الفلسطينية تبدو غائبة عن أي مشهد استراتيجي يمكن أن يلعب بصورة مؤثرة داخل الحلبة السياسية الدولية، بداية من وضع الخطط الدبلوماسية، وليس انتهاء بترميم الوضع السياسي الداخلي الفلسطيني بتوحيد الصف وإنهاء الانقسام.

تحرير صحفي: عبد الله التركماني