​مع تشديد عقوباتها.. هل تنفذ السلطة مخططًا لتجويع غزة؟

صورة تعبيرية
غزة/ محمد أبو شحمة:

لا تترك السلطة في رام الله منفذًا لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة المحاصر إلا وعملت على إغلاقه بإحكام بكل الوسائل والإمكانات، بهدف زياد الضغط الاقتصادي والاجتماعي والنفسي على سكان القطاع، من خلال الأدوات المتاحة لها.

ويومًا بعد الآخر تزداد عقوبات السلطة على غزة، التي بدأت بتخفيض رواتب الموظفين بنسبة 50%، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد القسري، وتقليص وصول الأدوية والمستهلكات الطبية، ووقف التحويلات الطبية، ووقف إمدادات الكهرباء، وغيرها.

ورأى الخبير في الشأن الفلسطيني، د.عبد الستار قاسم، أن السلطة والولايات المتحدة الأمريكية تشكلان حلفًا في تنفيذ مؤامرة على سكان قطاع غزة، من خلال فرض العقوبات عليهم.

وقال قاسم، لصحيفة "فلسطين": "السلطة تلعب دورًا منظمًا من خلال الإجراءات العقابية التي تفرضها بين الفينة والأخرى على قطاع غزة، والتي تطال الموظفين والأدوية والكهرباء وغيرها من القطاعات.

وأضاف: أن السلطة فرضت إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة بهدف تشديد الحصار، حيث توجد خطة متكاملة لمواجهة المقاومة في القطاع"، متوقعًا وجود خطوات أخرى ستتخذها السلطة ضد القطاع خلال المرحلة القادمة.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، أن خطة السلطة التي نفذتها مؤخرًا لتقويض حركة حماس في قطاع غزة، من خلال إجراءاتها العقابية، لم تحقق أيًّا من نتائجها، وفشلت فشلًا ذريعًا.

وقال سويرجو لصحيفة "فلسطين": "مع مرور الوقت، عادت السلطة لابتزاز موظفي قطاع غزة ماليًا، واستغلال حاجة الناس لتحقيق مصالح سياسية، والعمل على تقويض الحكم في غزة".

وأضاف: "ما تقوم به السلطة حاليًا من إجراءاتها ضد غزة، يخدم بشكل أساسي رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وخطته الأخيرة التي يريد من خلالها فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".

وقال المحلل السياسي، أشرف أبو خصيوان: إن السلطة تفرض إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة الذي أصبح يعيش حالة اقتصادية كارثية، بهدف تقويض حركة حماس، وتحقيق مكاسب سياسية من وراء تلك الخطوات.

وأوضح أبو خصيوان لصحيفة "فلسطين"، أن هدف السلطة من وراء إجراءاتها العقابية التمهيد لعودتها لحكم قطاع غزة، دون استحقاق سياسي قائم على قاعدة المشاركة السياسية، ولكن بهدف التفرد في الحكم.

وأضاف: "هذه الإجراءات المالية الصارمة والتي تزيد حدتها شهر بعد الآخر، تسهم في تدهور الأوضاع الاقتصادية لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية التي تتلقى رواتب ومعاشات من وزارة المالية في رام الله".

وبين أن السلطة تهدف من وراء إجراءاتها وخطواتها ضد القطاع، إلى زيادة الأعباء المالية، من أجل تأليب الرأي العام عليها.

وأشار أبو خصيوان إلى أن آخر إجراءات السلطة ضد قطاع غزة، هو حجبها لمستحقات قرابة 750 عائلة فلسطينية فقيرة، والتي تستفيد من برنامج التنمية الاجتماعية.

ووصلت عقوبات السلطة ضد غزة إلى قطاع المقاولات، إذ تواصل احتجاز أكثر من 200 مليون شيكل (حوالي 5.7 ملايين دولار) من أموال ما يعرف بـ"الإرجاع الضريبي"، تخص نحو 130 شركة مقاولات في غزة.