إقرأ المزيد


مع الانضباط الفصائلي لكن لا تطلقوا يد (إسرائيل)!!

محمد خليل مصلح
أربعاء ٠١ ١١ / ٢٠١٧

دون شك أن عملية تفجير النفق من قبل قوات الاحتلال الصهيوني كانت عملية محسوبة جيدا بشكل دقيق من قبل القيادة السياسية والامنية للاحتلال ما شكل حلقة من حلقات الغلبة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية فيما بعد انكسار حلقتها اثناء حرب 2014، وانكشاف الخلل في المنظومة الأمنية والعسكرية لجيش الاحتلال.


ومن الطبيعي أن المعارك والمواجهات العسكرية تبقى مفتوحة في حالة الصراع بين المقاومة والاحتلال في اتجاه ترميم الصورة وإصلاح الخلل والأخطاء والتغلب على نقاط الضعف سواء أمنية أو عسكرية أو كيفية إدارة المعركة على المستوى السياسي والعسكري. عضو في الكابينت الاسرائيلي يقول "هدف جيش الإسرائيلي هو هزيمة العدو، وهذا هو السبيل الذي يجب مواصلته".


لكن الوضع الداخلي والعلاقة بين أحزاب حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية ما زال يعاني من التنافر واستغلال المشهد السياسي في صالح كل منهما نفتالي بينت رئيس كتلة 'البيت اليهودي' ووزير التربية والتعليم؛ كتب على شبكات التواصل الاجتماعي: "يجب عدم الاعتذار عن النجاح في القضاء على الإرهابيين"، في تعليقه على ما قاله الناطق باسم الجيش: إنه لم يكن في نيتهم قتل القادة العسكريين من التنظيمات المسلحة؛ هذه العبارات من الوزير بينت لم ترق لوزير الأمن، أفيغدور ليبرمان الذي سارع بالرد قائلا: "هذه التصريحات تلحق الأضرار بالجيش وأمن (إسرائيل)".


بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الالتفاف على ليبرمان من الجناح اليميني، عقب تصريحات وبيان المتحدث باسم الجيش، وهو ما يفسره على أنه اعتذار، بينما ليبرمان لم يعد ملزما وسارع بالرد: "هجوم سافر يضر بالأمن".


كل مكونات الائتلاف في حكومة نتنياهو؛ تحاول استغلال المشهد السياسي الامني لمصلحتها الشخصية والحزبية والاستفادة من أي ثغرة تحدث من قبل المقاومة او متغير غير متوقع مثل المصالحة؛ لذلك انتظرت الجهات الامنية وبقرار سياسي ان تفتح ثغرة في الجبهة الداخلية لتحقيق عدة اهداف أولها : تفجير قنبلة غير متوقعة للأطراف الفلسطينية والانتظار لردة الفعل الفلسطينية لأنها اذا نجحت بجر المقاومة وخاصة الجهاد للرد السريع؛ سقطت المصالحة وفشل الدور المصري وتراجع عباس وعودة الامور الى ما كانت عليه من جمود حالة الصراع وعملية المفاوضات وسيطرة حالة اللاحرب واللاسلم، وهي في مصلحة الاحتلال، حيث تؤدي الى تآكل في الحالة الفلسطينية ومكانتها اقليميا ودوليا وداخليا. وثانيهما: وفي حالة عدم الرد كسر حلقة الردع واثبات -للرأي العام الاسرائيلي- انها نجحت بردع المقاومة، وان المتغيرات تصب في مصلحة الكيان الصهيوني وفي الاتجاه الآخر تعزيز لحالة الردع وكي وعي المقاومة بالحسابات السياسية الداخلية والإقليمية. وثالثها : لو نجحت في جر المقاومة للرد الضغط على ابي مازن ومصر لوضع سلاح المقاومة على طاولة مفاوضات المصالحة، وعدم ترحيله بطريقة معالجة اسرائيلية تسليم سلاح المقاومة. و رابعها: وهي في نظري ما حققته المقاومة انها افشلت خطة الاحتلال وعززت فرضية الحل الفلسطيني لسلاح المقاومة ألا يسحب لكن استخدامه ينضبط بقرار سيادي وطني لا يتصرف فيه فصيل لوحده، وهي ما قد يشجع ابو مازن على المضي قدما والموافقة على الاقل مرحليا على هذا التصور لأزمة سلاح المقاومة.


هل (اسرائيل) ستكتفي بالإنجاز الوحيد بكسر حلقة الردع للمقاومة بعد فشلها بتفجير الوضع الداخلي لمصلحتها؟ لم نعهد على الاحتلال الاستكانة للنتائج غير المكتملة، لذلك فهي لن تتوقف لاكتشاف ثغرات جديدة ولا استبعد ان توجه ضربة لحماس مباشرة في محاولة لتفجير موضوع الجنود المأسورين على ايدي المقاومة للضغط على الاطراف معالجة القضية دون اثمان باهظة كجزء من رعاية المصالحة ودعم الجانب المصري في جهوده وهذا يتطلب ايضا قدرة استباقية والاستعداد للتعامل مع غير المتوقع من الاحتلال .


في اللغة السياسية لا مكان لمستحيل لأنها فن الممكن والممكن السياسي يعالج المستحيل ليصبح ممكنا وما يجري اليوم من مصر والمواقف الفلسطينية المنضبطة بتحقيق هدف المصالحة برغم الاثمان الذي تدفع، يلغي فرضية المستحيل لمصلحة الممكن ومن وجهة نظري ان المصالحة ممكنة وتجاوز العقبات ممكن وبدرجة عالية في سلم الممكنات السياسية والافتراضية.


ليس هناك مستحيل امام المصالحة بعد محاولة اسرائيل تفجير نفق المصالحة وإخفاقها في تغيير القواعد ونقل المعركة الى داخل فلسطين وجر الجهاد الى معركة والاصطدام مع الواقع والمتغيرات الجديدة وانضباط المقاومة وعدم الرد على الاعتداء وبلع النصل لم يعد مستحيلا لاستكمال المصالحة وهي رسالة لأبي مازن ان قرار الحرب والسلم بيد القيادة الفلسطينية كما ذكرنا في البداية.


من واقع خبرتنا في العقلية الصهيونية اذا سمحتم لهذه العملية ان تمر وتكوي وعينا وتحدث خلالا في مفهوم توازن الرعب مع العدو ستكون اسرائيل صاحبة الكلمة. والمصالحة ستكون مشوهة؛ الوجه فلسطيني والعيون صهيونية ولا نتكلم عن الزمان والمكان والكيفية .


الخلاصة أننا قد نكون سلبيا احبطنا مخطط الاحتلال؛ بتفجير الوضع الداخلي لكن يبقى التعامل الايجابي في المستقبل من الاهمية بمكان حتى نكسر دائرة الردع الصهيونية ولا نطلق يد الكيان الصهيوني للهيمنة.

مواضيع متعلقة: