إقرأ المزيد


​بتحفيزٍ من "البطالة"

على عربةٍ متنقلة.. "صوالحة" تُعيد التدوير و"تغيِّر الصورة"

رزان جعفر صوالحة
رام الله / غزة - هدى الدلو

ضربت عرض الحائط العادات والتقاليد والنظرة المجتمعية التي يشوبها الاستغراب، ولم تهتم بالإجابة عن الأسئلة التي تجول في كثير من العقول، أنه كيف لفتاة أن تقحم نفسها في هذا العمل الذكوري البحت داخل ورشة للنجارة! فقد أنشأت الشابة ورشة عمل فنية متنقلة في سوق وسط مدينة رام الله تصنع فيها الحليْ أمام الزبائن وتبيعها، بعدما قررت أن تستثمر إبداعها في تصميمها من أبسط الأدوات وتبنت فكرة إعادة تدوير أشياء مختلفة.

رزان جعفر صوالحة (25 عامًا) تقيم في رام الله، وتعود أصولها إلى عصيرة الشمالية في نابلس، درست التصميم الداخلي "ديكور"، وتعمل حاليًا مصممة داخلية، ومؤخرا اتجهت نحو تصميم الإكسسوارات من البدائل.

لمدة عام كامل، خاضت تجربة العمل في ورشة للنجارة، لتنفذ فيها ما تصممه بيدها، وقالت لـ"فلسطين": "أردت من خوض غمار هذه التجربة كسر الفكرة النمطية المتعلقة بأن العمل في المنجرة هو فقط للرجال، وكأنها مهنة محتكرة عليهم".

اقتحمت العمل بكل قوة وجرأة، وتقبلت تعليمات ونصائح العاملين في الورشة، فكانت تجربة مميزة جديدة من نوعها، صقلت شخصيتها بخبرات ومهارات جديدة.

ولم تهتم لمدى تقبل المجتمع لعملها في النجارة، رغم ملاحظتها لنظرات استغراب معظم من حولها، ولكن تقبّلها لنفسها ولما تقوم به ساعدها على الانخراط في العمل، بل أن تحب عملها، وفق قولها.

وأوضحت صوالحة: "هذا العمل قريب من دراستي، ويساعد على التميز في مجالي، ومن شأنه أن يفتح لي آفاقا جديدة، وقد صممت على تحدي النظرة المجتمعية حيال عمل الفتاة في النجارة"، مبينة: "العمل على كسر الصورة النمطية أمر غير سهل، ولكن المبادرة في العمل جيدة".

ولا تذكر أنه واجهتها مشاكل بمفهومها العام خلال التجربة التي خاضتها، سوى الاستغراب والحديث حول امرأة في سوق الرجال، في بداية عملها.

وأشارت إلى أنها استطاعت التأقلم مع أدوات النجارة كالمنشار الكهربائي، فكانت الكثير من الأدوات المستخدمة جديدة بالنسبة لها، "ولكن حبي لخوض التجربة بدأت بأن أتعلم طريقة التعامل مع الآلات، رغم أن البداية كانت صعبة ولكن خوض العمل يسهل الأمر".

"بدايل مش زبايل"

البطالة دفعت صوالحة للتفكير خارج الصندوق، وجعلتها تدرك أنه يتحتم عليها الخروج بشيء مميز للمجتمع، ويحفزها على الإنجاز، وفي الوقت ذاته يدعم تحفيز العاطلين عن العمل لخلق مبادرات مميزة تفيدهم وتفيد مجتمعهم، حتى توصلت إلى فكرة مشروع أسمته "بدايل مش زبايل"، واتخذت من "عربة متنقلة" مكانا لعملها، ومن هذا المكان تعيد تدوير كل شيء مستهلك يمكن الاستفادة منه بشكل آخر.

من الأسلاك والبراغي والخرز وغيرها من الأدوات البسيطة أنتجت قطعًا خاصة من الإكسسوارات، مميزة وغير مكررة، ولا تقتصر في عملها على ذلك فقط، بل تسعى لاستثمار كل ما يمكن استثماره.

وأكّدت صوالحة: "التحدي جزء مهم في خوض التجارب غير المعروفة، وبه تعزَّزَ إيماني بنشر ثقافة إعادة التدوير، لذلك أسعى دائمًا للأفضل على الصعيد الشخصي، والمجتمعي".


مواضيع متعلقة: