إقرأ المزيد


​على مواقع التواصل .. الاستشارات الاجتماعية حلولٌ جادة وأخرى تزيد الأمر سوءًا

غزة - نسمة حمتو

"مرحبًا .. زوجي لا يطيق أهلي حاولت معه بكل الطرق والآن وبعد 15 سنة زواج الوضع تطور للأسوأ، لا يطيق سماع سيرتهم ولا يشارك في أي مناسبة اجتماعية تخصهم، وهذا الشيء يحرجني مع أهلي، كيف أتعامل معه أرجوكم انصحوني بدون تجريح لأنني أفكر دائمًا بالانفصال عنه"، تلك استشارةُ اجتماعية أرسلتها إحدى النساء لطلب استشارة من المشاركين وبدأت التعليقات تتوالى ما بين الإيجابي والسلبي.

أسرار خاصة

في صفحات متخصصة بالاستشارات فقط؛ نجد الكثير من الشباب يُقبلون عليها في الحديث عن كل صغيرة وكبيرة في حياتهم؛ وبعضها تكشف أسرار زوجية أو عائلاتٍ كبيرة وقد تسبب في حدوث مشاكل كثيرة لا سيما من خلال ذكر بعض التفاصيل عن العمر ومكان السكن والعلاقة بالإخوة أو السلفات أو غيرها من المشاكل.

تبدأ الردود على هذه الأسئلة غالبًا بتعليقات سلبية؛ وبعضها يتهكم من صاحبها والدعاء عليه من بعض المشاركين، وقد تتطور الردود في بعض الأحيان لإيجاد حلول غير منطقية قد تسبب في إحداث مشاكل بين الزوجة وزوجها أو حماتها أو شقيقتها وهكذا دون معرفة أن هذه الردود قد تؤدي إلى طلاقٍ أو مشاكل عائلية كبيرة.

تقول سناء خلف (26 عاما) إحدى المشاركات في هذه الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي:" أحيانًا أرى الكثير من الأسئلة غير المنطقية، و حتى إن كانت صادقة فهي تتسبب بحدوث كثيرٍ من المشاكل لأصحابها خاصة وأن الكثير من النساء يتحدثن عن تفاصيل يمكن معرفتها بسهولة من قبل المعارف والأقارب".

وتابعت حديثها:" بعض الردود تكون غير منطقية والأغلب تكون سلبية مثل "اطلبي الطلاق"، أو اتركي له البيت؛ وإذا استمعت صاحبة المشكلة لهذه الحلول قد تتدمر حياتها فيما بعد؛ لذلك يجب اختيار الالفاظ الجيدة قبل تقديم الاستشارة".

تحديد المشكلة

و يرى د. عامر الخطيب أستاذ فلسفة التربية في جامعة الأزهر: "على المرأة تحديد المشكلة بشكلٍ دقيق وواضح بحيث تتضمن الإجابة عنها وضوحًا ودقة من وجهة نظر المعروضة عليهم المشكلة؛ أو على مجموعة المختصين الذين تطرح عليهم المشكلة، فبمقدار تحديدك لها بدقة تكون الحلول التي يعرضها المختص أو المجموعة المختصة التي تتولى الرد عليك".

وأضاف:" إذا كانت المشكلة ذات خصوصية دقيقة يجب أن يعرضها بطريقة مناسبة حتى لا تكون هناك بعض الإجابات التي تؤدي إلى سوء سلوك أو قد يستنتج منها أشياء قد لا تروق لك، وخاصة الزوجات اللاتي يعرضن مشاكلهن بكثرة".

وتابع حديثه:" لا بد من اختيار أماكن موثوقة لنشر هذه الاستشارات لأجل الحفاظ على كرامة الإنسان ومشكلاته، فبعضها قد يتسبب في حدوث كارثة بالنسبة لمقترح المشكلة".

ونبه إلى ضرورة اختيار شخص موثوق فيه أو مرشد اجتماعي لاستشارته في هذه المشكلة بدلًا من عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أهمية أن يكون من تعرض عليه الاستشارة صاحب وعي كي يساعد في حل المشكلة.

وأوضح أن مواجهة المشكلات الاجتماعية هي عبارة عن وجهات نظر يجب اختيارها بدقة، مؤكدًا على ضرورة اختيار الردود المنطقية وأصحاب النقد الجيد الذي من خلاله يمكن حل المشكلة بشكل إيجابي.

وقال: "ليلتفت صاحب المشكلة إلى الحلول الإيجابية وليست السلبية مما يساهم في حل المشكلة من جميع الجوانب، دون الالتفات إلى الردود السلبية التي قد تدفع في بعض الأحيان لإحداث مشاكلٍ كبيرة بين الزوجين أو بين الزوجة وحماتها أو بينها وبين سلفاتها".

وأضاف:" نأمل من المسئولين عن هذه الصفحات العمل بما ترضيه ضمائرهم فهذه المشاكل وإن كانت جادة تحتاج إلى حلول منطقية ونقد إيجابي خاص فيها".