لماذا يحاصرون الإعلام؟!

أ.د. يوسف رزقة
الجمعة ٢٠ ٠٧ / ٢٠١٨

يزعمون أن (إسرائيل) واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. نعم بلاد الشرق الأوسط تعيش الاستبداد والديكتاتورية والقمع بنسب متفاوتة، ومن ثَمّ فحكوماتها لا تعرف من الديمقراطية إلا اسمها، ولا تعرف من حقوق الإنسان إلا رسمها، ولكن (إسرائيل) الدولة، والمجتمع، والأحزاب، لا يعرفون الديمقراطية الحقيقية، وإنما يعرفون الديمقراطية العنصرية، التي يقصرونها على اليهود فقط، بينما هم يمارسون القمع والإقصاء ضد السكان الأصليين في فلسطين المحتلة، لأنهم عرب، ومسلمون، ومسيحيون؟!

حكومات العدو اليمينية، والعمالية، كانت، وما زالت، تزعم أنها مع حقوق الإنسان، وترعى الحريات الإعلامية، وتسمح بالرأي والرأي الآخر، وهذا محض كذب وتضليل للرأي العام، إذ هي تغلق قناة القدس الفضائية، وتمنع عملها في القدس العربية، وفي أراضي الـ٤٨، لتحجب الرأي الفلسطيني والعربي عن المشاهدين، والمتابعين لها؟!

قناة القدس الفضائية التي تبث من بيروت، قناة عالمية متوازنة وموضوعية في برامجها، وفي تغطيتها الإخبارية، وتسمح بالرأي والرأي الآخر، ومنعها من العمل في القدس المحتلة، يستهدف حرمان المواطن من برامجها ذات الصبغة الفلسطينية، التي تنتقد سياسة الاحتلال والاستيطان، وتكشف عن صور التمييز العنصري للدولة والجيش الذي يتلذذ بقتل الأطفال والصبية بدم بارد دون مبرر أخلاقي.

فضائية القدس كشفت بإغلاق العدو لمكاتبها العاملة في القدس والداخل المحتل عن كذب المزاعم الصهيونية التي تزعم أن (إسرائيل) واحة الحريات، والديمقراطية، الوحيدة، في الشرق الأوسط. إن دولة الاحتلال، والتمييز العنصري، في الشرق الأوسط، تريد أن تفرض رؤيتها الإعلامية والسياسية على المشاهدين في منطقة الشرق الأوسط، ولا تتقبل الانتقادات الموضوعية التي تبثها برامج فضائية القدس، بينما رجال الإعلام والسياسة اليهود هم ضيوف دائمون على فضائيات العرب، كالعربية والجزيرة وغيرها.

المؤسف أن فضائيات العرب على كثرتها لم تفضح الإجراء الصهيوني، ولم تستنكره، ولم تستثمره بشكل يتناسب مع حجم الجريمة، وحجم الادعاء الفاسد بالديمقراطية والحريات الإعلامية، وحقوق الإنسان، ولو كان الأمر معكوسا لجندت الصهيونية العالم ضد العرب قاطبة؟!