​نائب عن فتح: "خونة ومندسون" كشفوا عن مكان الشهيد

لماذا تسود حالة الصمت مسؤولي أجهزة السلطة عقب اغتيال جرار؟

رام الله / غزة - نور الدين صالح

حالة من الصمت سادت بين أروقة ومسؤولي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية المحتلة، عقب انتهاء جيش الاحتلال الاسرائيلي من تنفيذ مهمته باغتيال الشاب أحمد نصر جرار.

تلك الحالة تشي بضلوع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، في مساعدة جيش الاحتلال في الوصول إلى مكان الشهيد جرار، عبر تزويده بمعلومات عن مكانه، خاصة بعد فشل الأخير في الوصول للشهيد، وفق مراقبين.

ويبدو أن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال وصل إلى مرحلة متقدمة، لا سيما أن الأولى لم تكترث لنفي أي معلومات تردها من مصادر إسرائيلية، فقد علّق المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم على عملية استشهاد المطارد جرار، "إن الفضل يعود للتنسيق الأمني وتعاون السلطة في الوصول لجرار".

وأضاف بن مناحيم وهو ضابط موساد سابق عبر صفحته بـ "تويتر"، أن الوصول لمكان اختباء جرار يؤكد أهمية التنسيق الأمني بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية.

وذكرت وسائل إعلامية عبرية، أن جهاز مخابراته، كان يعوّل بشكل كبير على دور أجهزة السلطة في الكشف عن معلومات سهّلت الوصول إلى جرار ورفاقه.

يشار إلى أن أحمد جرار نجل الشهيد القسامي نصر جرار الذي اغتاله جيش الاحتلال عام 2002, هو صاحب أطول عملية مطاردة في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة التي شهدت حالة غير مسبوقة من التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال

أدلة التورط

ووجه نائب عن حركة فتح من مدينة رام الله، اتهامه لمن وصفهم بـ"الخونة والمندسين" في الكشف عن الشهيد جرار.

وقال النائب جهاد طميلة بمنشور على حسابه في "فيسبوك": إن "جهاز الشاباك لم يكن ليصل إلى الشهيد أحمد جرار لولا استفادته من المعلومات الميدانية التي كانت تصله أولا بأول عن طريق الخونة والمندسين".

وأضاف طميلة أن "جرار استطاع خلال شهر من المطاردة الساخنة أن يكسر هيبة المحتل ويتفوق على جيشه وعلى أجهزته الأمنية بكل ما تملكه من إمكانيات مادية وتكنولوجية".

وتابع: "رحم المولى شهيدنا البطل، والموت والخزي والعار لكل العملاء والخونة والمندسين".

العلاقة الأمنية بين الاحتلال والسلطة قائمة منذ عدة سنوات، حيث يتخللها تبادل المعلومات عن بعض عناصر المقاومة والنشطاء وأماكن تواجدهم، وفق المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد.

واستعرض أبو هربيد خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، بعض الأدلة التي تشير إلى وجود يد للسلطة في العملية، أبرزها أن الارتباط الفلسطيني كان على علم مُسبق بعملية اجتياح الاحتلال لبلدة اليامون، حيث يتواجد جرار.

والدليل الثاني، حسب أبو هربيد، يكمن في أن جيش الاحتلال اقتحم بلدة اليامون، وتوجه للجهة الغربية منها والتي يتواجد فيها مقر الأمن الوطني، وهناك دارت اشتباكات عنيفة، أدت إلى استشهاد جرار.

وبيّن أن النموذج المطلوب من الأجهزة الأمنية هو حماية المقاومين والمُطاردين للاحتلال، لا أن تقدم عنهم المعلومات، مشدداً على أن موقف السلطة السياسي والأمني مخالف للموقف الشعبي المُناصر للمقاومة.

ويتفق مع ذلك المختص في الشأن الاسرائيلي علاء خضر، مُستدلاً أيضاً بالتزام السلطة سياسة الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات متعلقة بعملية المُطاردة، رغم استمرار العملية في جنين لمدة ثلاثة أيام.

وقال خضر لصحيفة "فلسطين"، "كنا نتوقع في الضفة، أن تُقدم السلطة على وقف التنسيق الأمني فعلياً، بعد قراراتها في المجلس المركزي واللجنة التنفيذية، لكن ذلك لم يحدث".

واستدرك، "لكننا نتفاجأ بأن الاحتلال يعلن استمرار التنسيق الأمني مع السلطة، في حين أن الأخيرة لم تنكره بأي شكل من الأشكال، وهو يُثبت تورطها في العملية".

وأوضح أن هذا الإعلان خلق حالة من الإرباك والإحباط لدى أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها، بالتزامن مع محاولات الاحتلال تمرير المخططات الامريكية.

ونبّه خضر إلى وجود كثير من التصريحات التي صدرت عن مسؤولين في أجهزة السلطة بأن يدها مكبلة في الدفاع عن أبناء شعبها، نظراً لارتباطها باتفاقيات أمنية مع الاحتلال.

مهزلة التنسيق

من جانبه، أكد وزير القدس السابق حاتم عبد القادر، أن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال لم يتوقف يوماً، في ظل تكرار التصريحات الصادرة عن المجلس المركزي واللجنة التنفيذية.

وقال عبد القادر وهو عضو المجلس الثوري لحركة (فتح) لـ "فلسطين"، إنه لا يتوفر أي معلومات دقيقة عن مشاركة السلطة في عملية الاغتيال، مستدركاً "لا أستبعد أن نكون قد وصلنا لهذا الحد، في ظل استمرار التنسيق الأمني".

وشدد على ضرورة وقف ما أسماه بـ "المهزلة" التي تمارسها أجهزة السلطة مع الاحتلال، بالتزامن مع استمرار جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وانتهاكاته واستباحة المقدسات الاسلامية.

وبيّن أن استمرار التنسيق الأمني، يتناقض مع ما هو مطلوب لمواجهة الإعلان الامريكي الأخير بحق القدس، وتمادي الاحتلال في جرائمه ضد الفلسطينيين، مطالباً السلطة بمراجعة مواقفها وعدم الرهان على المفاوضات، لأن الاحتلال لا يفهم لغة المفاوضات.

تجدر الإشارة إلى أن مساهمة السلطة في اغتيال المُطارد جرار، تعيد الأذهان إلى قصص تورطها في تسليم العديد من خلايا المقاومة لأجهزة أمن الاحتلال.