​باع أملاك الكنيسة للمستوطنين

لماذا تستقبل السلطة بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية رغم رفضه مسيحيًّا؟

عباس وثيوفليوس خلال مشاركتهما في احتفالات أعياد الميلاد بكنيسة المهد (أ ف ب)
بيت لحم / غزة - يحيى اليعقوبي

أثارت زيارة بطريرك الروم الأرثوذكس كيريوس ثيوفليوس الثالث، أول من أمس، مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، تحت حماية عناصر أمن السلطة، التي هاجمت المواطنين ودافعت عن موكبه، غضبًا شعبيًّا فلسطينيًّا عامة ومسيحيًّا خاصة.

وهاجم عشرات المواطنين، موكب ثيوفليوس الثالث، ورشقه بالحجارة والبيض؛ وذلك في محاولة لمنعه من زيارة كنيسة المهد للمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد للطوائف التي تتبع التقويم الشرقي.

وكانت بلديات مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور أعلنت مقاطعتها للبطريرك الثالث، ورفضها دعوته لتناول العشاء والصلاة، بسبب دوره في تسريب أملاك وأوقاف الكنيسة الأرثوذكسية للمستوطنين.

وعبر عضو المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن والأراضي الفلسطينية، عدي بجالي، عن رفضه الغطاء السياسي الذي تمنحه السلطة والأردن لبطريرك الروم الأرثوذكس كيريوس ثيوفليوس الثالث منذ سنوات رغم بيعه لعقارات وأماكن وقفية لا تقدر بثمن لصالح الاحتلال والمستوطنين.

وقال بجالي لصحيفة "فلسطين": "ناشدنا مرارًا السلطة والأردن لأخذ دورهما وإجراء محاسبة وسحب الاعتراف بالبطريرك، لكنهما تغاضتا عن مطالبنا، فزاد البطريرك ثيوفليوس في بيع الأملاك الأرثوذكسية والتصفية الكاملة لها".

وأشار إلى أن المجلس المركزي الأرثوذكسي قدم للسلطة والأردن، أوراقًا ووثائق رسمية تثبت فساد البطريرك وبيعه للأملاك إلا أنهما ما زالتا تعطيان الغطاء السياسي له.

واستدرك: "لولا ذلك الغطاء السياسي لما تجرأ البطريرك على القيام بمثل هذه الإجراءات، المتماهية مع السياسة الإسرائيلية بتنفيذ برامجها الاستيطانية"، لافتًا إلى أن ما رفضه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في اتفاقية "كامب ديفيد" ينفذه "ثيوفليوس" لصالح الاحتلال اليوم.

وكشف بجالي عن امتلاك المجلس المركزي الأرثوذكسي، وثائق مختلفة تثبت تورط البطريرك الثالث بالبيع، منها محضر اجتماع لمحامي البطريركية، ويدعى "أحمد مغربي"، تحدث بإحدى الجلسات مع المسؤولين في جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية أن "العقارات في ساحات باب الخليل ستكون لهم لا لأحد غيرهم".

وأكد أن البطريرك باع ساحة عمر بن الخطاب في منطقة باب الخليل بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، وتضم فندقين، و22 محلًا تجاريًّا والتي كشف عنها مطلع آب/ أغسطس الماضي.

كما كشف أن المجلس المركزي الأرثوذكسي، رصد قيام البطريرك ببيع 300 قسيمة في فلسطين، وذلك من خلال الوثائق التي جمعها، وأكثر من 250 قسيمة منها موجودة بالقدس المحتلة، والمتبقية موجودة في طبرية والناصرة وقيسارية ويافا والرملة.

وأكد أن البطريرك باع كل الأوقاف والعقارات التي تمتد من منطقة باب الخليل بالقدس إلى منطقة أبو غنيم جنوب شرق القدس وصولًا إلى حدود مدينة بيت لحم، منها 2000 دونم على حدود بيت لحم، و600 دونم بمنطقة الطالبية الواقعة على طريق القدس بيت لحم، و19 ألف دونم في الحدود الغربية للقدس، وكذلك أراضي الملك داود بمنطقة الشيخ جراح، وعقارات بحي سلوان وأبو طور.

واستغرب بجالي قيام الاحتلال خلال الأشهر الماضية بشق شارع جديد قرب مستوطنة "أبو غنيم" ابتلع 270 دونمًا من أراضي البطريركية، دون أن تتحرك الأردن والسلطة أمام هذه السرقات، لافتًا إلى أن قيام البطريرك ببيع أراضٍ لنفس المستوطنة.

وعبر عن استغرابه الشديد لتأييد الأردن لسياسة "ثيوفليوس"، معتبرًا أن "انسياق موقف السلطة مع الموقف الأردني غير مقبول، خاصة أن الأخيرة أشادت بمواقف البطريرك وجولته العالمية التي زعم أنها لأجل دعم القضية الفلسطينية رغم ما يقول به من تسريبات"، وفق قوله.

خارج الإجماع

من جانبه، عبر عضو لجنة المتابعة بالمؤتمر الأرثوذكسي الوطني المنعقد ببيت لحم، ماهر ساحلية عن غضبه لاستقبال السلطة للبطريرك "ثيوفليوس" رغم وجود حالة غضب وعزل شعبية له، وأنه غير مرحب به.

وطالب ساحلية خلال حديثه لصحيفة "فلسطين" السلطة باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق البطريرك انسجامًا مع التوجه الشعبي الرافض له، سيما أن الشكوى المقدمة لدى النيابة العامة الفلسطينية قطعت شوطًا واستمع النائب للشهود الذي قدمهم المجلس الأرثوذكسي، متسائلًا حول أسباب عدم اتخاذ السلطة أي إجراءات لمحاسبة البطريرك.

وشدد في الوقت ذاته، على خطورة استمرار البطريرك في رأس الهرم للكنيسة الأرثوذكسية؛ لأنه "من دون إصلاح كنسي وعزلة فإنه سيستمر في تسريب الأراضي".

ودعا الأردن للحفاظ على الأوقاف الإسلامية والمسيحية بالقدس باعتبارها وصية عليها.