لماذا تراجعت أرباح الشركات المدرجة في البورصة العام الماضي؟

غزة/ رامي رمانة:

عزا مراقبون اقتصاديون التراجع الكبير لأرباح الشركات المدرجة في بورصة فلسطين العام الماضي إلى انحسار الاستثمارات في مناطق الضفة الغربية نظراً للمتغيرات السياسية المحيطة، وإغراق الأسواق الفلسطينية بمنتجات أجنبية بديلة منافسة، وعجز بعض الشركات عن التكيف مع المخاطر وسوء الإدارة والتخطيط، إضافة إلى عراقيل الاحتلال الإسرائيلي.

وسجلت 25 شركة مدرجة ببورصة فلسطين، تشكل 52% من الشركات الـ48 المدرجة، في البورصة، تراجعًا في نتائجها المالية، خلال العام الماضي 2018.

توقع التراجع

وقال المختص في الشأن الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، إن تراجع أداء الشركات كان متوقعاً بسبب المتغيرات السياسيةوالاقتصادية التي تشهدها الضفة الغربية، مبيناً أنه منذ العام 2007 واقتصاد الضفة الغربية آخذ في التراجع لا سيما بعد وقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، وقرصنة الاحتلال أموال المقاصة.

وأكد عبد الكريم لصحيفة "فلسطين"، أن تلك الاضطرابات السياسية لها انعكاسها السلبي على أداء رجال الأعمال والشركات في الاقتصاد، حيث نجد الكثير يحجمون عن ضخ أموالهم في السوق تخوفاً من عدم استطاعتهم استعادتها إن تدهورت الاوضاع.

وأشار إلى أن ذلك التخوف ترتب عليه أزمة سيولة في الضفة الغربية، زادت مع تراجع المساعدات الدولية المقدمة لخزينة السلطة الفلسطينية.

وأضاف عبد الكريم أن وضع غزة الاقتصادي له تأثير على الشركات التي لها نشاط في القطاع كشركات الاتصالات والغذائية.

من جانبه, أكد المختص في الشأن الاقتصادي د. نائل موسى أن المنشآت الصناعية في الضفة الغربية تواجه عراقيل من الاحتلال وتجاهل على المستوى الرسمي الفلسطيني في الدعم والحماية.

غياب الحماية

وقال موسى لصحيفة "فلسطين"، إن الاحتلال يتحكم بصادرات وواردات الضفة الغربية، ويهيمن على الاقتصاد الفلسطيني ككل ضارباً بعرض الحائط اتفاق باريس الاقتصادي".

وأضاف أن السلطة لم تعط الحماية الكافية للمنتجات المحلية في الدعم والتشجيع من المنتجات المنافسة، مما ترتب عليه تراجع مبيعات المنتجات الوطنية، وبذلك تأثرت القطاعات الصناعية.

وكان قطاع الصناعة الأكثر تضررًا، بتسجيل 10 شركات من أصل 13 شركة تراجعًا في نتائجها المالية، إذ تراجعت أرباح 8 شركات، بينما شركتان سجلت خسائر صافية.

وبلغ إجمالي عدد الشركات التي سجلت خسائر مالية في نتائجها للعام الماضي، 6 شركات مدرجة، مقابل 5 شركات في 2017، وفق بيانات لبورصة فلسطين.

وجاء قطاع الاستثمار كثاني القطاعات الأكثر تضررا في 2018، بتسجيل 6 شركات تراجعا في نتائجها المالية من أصل 10 شركات يتألف منها القطاع.

وعزا موسى نمو قطاع البنوك والخدمات المالية في العام الماضي، كون نشاطهم خدماتيا، قائما على توجيه الأموال للمرابحات والقروض الصغيرة، والتي يكون تسديدها خلال فترة زمنية وجيزة.

وأشار إلى أن تلك المصارف تستثمر أموالها في الخارج، حيث إنها تبحث عن أماكن جاذبة للاستثمار.

ولم يسجل قطاع البنوك والخدمات المالية، إلا تراجعا واحدا في نتائج إحدى شركاته، وهي سوق فلسطين للأوراق المالية، بينما البنوك المدرجة، فجميعها سجلت نموا في أرباحها.

وتتألف بورصة فلسطين من 48 شركة مدرجة، موزعة على خمسة قطاعات هي: البنوك والخدمات المالية، والتأمين، والاستثمار، والصناعة، والخدمات.