إقرأ المزيد


لماذا تجاهل رئيس الوزراء الهندي فلسطين في زيارته «إسرائيل»؟

صالح النعامي
إثنين ١٠ ٠٧ / ٢٠١٧

على الرغم من أنه تم التركيز على الصفقات الضخمة التي تم التوقيع عليها على هامش زيارة رئيس الوزراء الهندي للكيان الصهيوني نيرمندا مندي، والتي مثلت فرصة كبيرة وهائلة للمجمعات الصناعية العسكرية الصهيونية، إلا أن بعض جوانب الزيارة اشتملت على أبعاد ذات دلالة خاصة لنا كفلسطينيين وكعرب. فقد درج رؤساء الدول، وضمنهم رؤساء الولايات المتحدة، بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، على زيارة مقر المقاطعة في رام الله كلما قاموا بزيارة لإسرائيل. لكن مندي، الذي يقود دولة، كانت تجاهر بدعمها للشعب والقضية الفلسطينية، كان رئيس الدولة الأجنبي الأول الذي يشذ عن هذه القاعدة، حيث إن برنامج زيارته لم يشتمل زيارة لرام الله.


ليس هذا فحسب، بل إن مندي وعلى الرغم من أنه قد ألقى عدة خطابات وشارك في عدة مؤتمرات صحافية مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لم يتطرق، ولو بكلمة واحدة، للقضية الفلسطينية. ولم يدع، ولو من باب دفع الضريبة الكلامية، لحل الصراع، كما يفعل حتى رؤساء الدول الأكبر ارتباطا بإسرائيل.


صحيح أن علاقات إسرائيل الأمنية والإستراتيجيـــــــة بالهند تعاظمت خلال السنوات الخمس الماضية بشكل غير مســـــــبوق، إلا أن هذا التطـــــــور لا يصلح لتفسير السلوك الهندي، حيث إن معـــــــظم الـــــــدول التي تثير القضـــــــية الفلسطينية (ولو بشكل نظري) ترتبط بإسرائيل بعلاقات اقتصادية وثيـــــــقة.


إن التفسير المنطقي للسلوك الهندي يكمـــــــن بشكل أساسي في استخلاص صناع القرار في نيودلهي من سلوك الحكام العرب. فعندما تتابع الهند اتساع مظاهر التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، سواء تلك التي تقيم علاقات مع تل أبيب، أو تلك التي لا تقيم، فأنه يمكن تخيل قادة الهند يقولون لأنفسهم: لا يمكننا أن نكون ملكيين أكثر من الملك ذاته.


فعندما يجاهر حكام تل أبيب علنا بالكشف عن مظاهر التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق السياسي بين إسرائيل وعدد كبير من الدول العربية، فأن هذا يمثل محفزا لقادة الهند للبحث عن مصالحهم دون إبداء أي قدر من الاهتمام بالقضية الفلسطينية.


إن التطور الأخطر، الذي يمكن أن ينجم عن الغرام الصهيوني الهندي يكمن في توفر المزيد من المؤشرات على أن الهند ستوظف كل ثقلها في المجتمع الدولي لإسناد إسرائيل وتقليص فرص صدور قرارات دولية ضدها في المحافل الدولية. وقد شرعت الهند بالفعل في إسناد مواقف إسرائيل من خلال الامتناع عن التصويت على مشاريع القرار التي تدين إسرائيل. وتراهن إسرائيل حاليا على أن تنتقل الهند من الامتناع إلى التصويب المباشر ضد هذه المشاريع.


ولو تجاوزنا الاعتبارات الأخلاقية والقيمية، فإنه لا يمكن لوم الهند لتصويتها لصالح الصهاينة، في الوقت الذي تطوعت فيه مصر أكبر دولة عربية لسحـــــــب مشروع قـــــــرار 2334، الذي يدين الاستيطان اليهودي من التداول في مجـــــــلس الأمن، ولولا تدخل دول غير عربيـــــــة لما تم إقـــــــرار المشـــــــروع.


إن قصة الغرام الهندي الإسرائيلي يعكس في الواقع المخاطر الناجمة عن سلوك النظام الرسمي العربي، الذي يبدو في عجلة من أمره لإنجاز التطبيع مع الكيان المحتل، مما يشجع الكثير من دول العالم على التطبيع أيضا. ويكفي فقط النظر في الاختراقات المتتالية التي تحققها إسرائيل في أفريقيا والتي فاقت التوقعات.


وما ينطبق على أفريقيا ينطبق على قوى منظومات دولية أخرى، مثل الصين ودول أمريكا الجنوبية، حيث تتساقط القلاع التي بينت في وجه الاختراقات الصهيونية.


المفارقة أن السلوك العربي الرسمي لا يخدم في الواقع سياسات النظم الرسمية العربية الهادفة إلى محاولة إيجاد صيغة تسوية للصراع مع الصهاينة تبرر لها الولوج للتطبيع بشكل صريح وعلني.


فعندما ترى (إسرائيل) أن العالم يتهافت عليها حتى في ظل احتلالها للأراضي الفلسطينية واصرارها على عدم الوفاء بمتطلبات التسوية السياسية للصراع، فأنها تواصل رفض كل التنازلات التي يقدمها العرب، والتي كان آخرها استعداد نظم الحكم العربية للاعتراف بيهودية إسرائيل، مع كل ما ينطوي عليه الأمر من تداعيات بالغة الخطورة.


السبيل الأردنية


مواضيع متعلقة: