لماذا عرقلت السلطة مشاريع قطرية لدعم غزة؟

مشاريع قطرية في قطاع غزة
غزة - أحمد المصري

تطفو على السطح تساؤلات عدة حول الأسباب التي تقف وراء وقوف السلطة الفلسطينية في رام الله كجدار منيع أمام المشاريع الخاصة بإنعاش وإنقاذ قطاع غزة، ومساندته في ظل المحنة الإنسانية التي يعيشها منذ سنوات عدة، كان آخرُها عرضا قطريا يمس أكثر القطاعات تأثيرًا في حياة المواطنين، وهما: الكهرباء عبر تزويد محطة الكهرباء لمدة ستة شهور متتالية، ودفع رواتب الموظفين لنفس المدة.

وربط عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني مشاريع دعم غزة بصفقة القرن، بقوله: "هناك محاولة أميركية مكشوفة لتطبيق صفقة القرن في قطاع غزة تحت ستار المشاريع الإنسانية والهدنة".

ورأى الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن موقف السلطة "ليس مستغربا"، سيما وأنها لا تزال تفرض شتى ألوان العقوبات على غزة، وتحرم عددًا كبيرًا من الموظفين من رواتبهم المستحقة ومن بينهم ذوو الشهداء والأسرى المحررون.

ويقول سويرجو لصحيفة "فلسطين"، إن السلطة تعمل في إطار خطة كاملة يقودها رئيسها محمود عباس من أجل إخضاع غزة، "ومن الطبيعي أن يرفض سعي أي جهة خارجية لمحاولة رفع أو تخفيف معاناة القطاع، ظنا منه أن الضغط سيدفع المواطنين للانقلاب على حماس".

وأشار إلى أن مراهنات السلطة وخططها لذلك "ثبت فشلها بالواقع الملموس"، حيث إن قطاع غزة ورغم حجم المعاناة فإنه لا يزال صامدًا، ووجه ضغطه تجاه الاحتلال عبر مسيرات العودة منذ عدة أشهر، ويمتنع عن المشاركة في ما يثير الفوضى.

ونبه إلى أن السلطة لا زالت تراهن على الحصار والعقوبات ومنع أي طرف من تقديم مساعدات لغزة "وموقفها بدأ يؤتي أكله بارتفاع بعض الأصوات في قطاع غزة تطالب حماس والمقاومة بالذهاب نحو مصالحة تعني في جوهرها الاستسلام ورفع الراية البيضاء".

ووصف سويرجو سياسات عباس بـ"الفاشلة"، مشددًا على أنها أضرت بالمشروع الفلسطيني والروح الوطنية للشعب الفلسطيني وجعلت من الشعب الفلسطيني لقمة سائغة في أي يد خارجية تحاول العبث في الملف الفلسطيني.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف إن عباس وسلطته يسيران على نهج أبجدياته خنق غزة وتركيعها، وهو ما يبرز جليا في أسباب رفض المشاريع الخاصة بإنعاش وإنقاذ القطاع في ظل المأساة والحصار المستمرين منذ أكثر من 11 عاما.

وأوضح خلف لـ"فلسطين"، أن "عباس" لم يكتف بذلك فقط، بل يعمل بشكل حثيث على إفشال أي تهدئة مع الاحتلال، والتي من شأنها إحداث شيء من الاستقرار لمواطني قطاع غزة المنهكين.

ورأى أن عباس وعبر رفضه للمشاريع المساندة "يريد فعليا أن يصنع مشروعا استسلاميا في غزة بخنقها تحت ادعاء التمكين، الذي لم تمكن أصلًا حكومته وسلطته في الضفة يوما من الأيام، بينما في الحقيقة يريد نزع سلاح المقاومة تحت وقع الحصار والعقوبات".

وأضاف: "أي مشاريع للنهوض في البنية التحتية والتنموية والرواتب هي مرفوضة من جانب عباس في سياق منهجيته إلى أن تعلن غزة استسلامها كاملا وبعد ذلك تبدأ الخطوة التالية بتنفيذ صفقة القرن على الأرض والتي لن تعطي تواصلًا جغرافيًا وسياسيًا بين غزة والضفة".

وذكر خلف أن "عباس" يقف فعليا أمام إمكانية نهوض مواطني القطاع ووقوفهم على أرجلهم في وجه المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية برفض المشاريع المقدمة، مشيرا أن مهمة الفصائل حاليا مهمة "واضحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام طروحات ومواقف عباس الخطرة والمدمرة.

ويعاني سكان قطاع غزة من أوضاع إنسانية كارثية، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من 12 عاماً، ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة وأوقفت عجلة التنمية. وتفاقمت الأوضاع سوءاً عقب فرض السلطة سلسلة من العقوبات الظالمة في أبريل/ نيسان العام الماضي.

وتضمنت العقوبات التي فرضتها السلطة، خفض التحويلات المالية إلى القطاع، وتقليص رواتب موظفيها إلى النصف، والتوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها سلطات الإسرائيلي غزة.