لماذا نتضامن مع الفلسطينيين ضد حكومتنا؟

محمد فران

قد يستغرب بعض اللبنانيين موقف لبنانيين آخرين من الفلسطينيين. قد يتساءلون: كيف يتضامن لبنانيون مع الآخر وهو الفلسطيني، في مواجهة حكومتهم في موضوع العمالة الفلسطينية؟ وهذا البعض يعزو هذا التضامن لأسبابٍ طائفية أو لنقصٍ في الشعور الوطني أو لعمالة لها علاقة بمنفعة خاصة.

هؤلاء ولبعدهم ربما عن مناطق التواجد الفلسطيني، أو لتجارب مرّة مع مواطنين فلسطينيين لا يستوعبون علاقة اللبنانيين الآخرين بإخوانهم الفلسطينيين. لهؤلاء البعض أتوجه بالقول، بالنسبة لنا فإن الفلسطينيين ليسوا الآخر، بل هم نحن.

فالفلسطينيون تغلغلوا في حياتنا وفي كل مسامة من مساماتنا. هم جيراننا منذ أن فتحنا عيوننا على الحياة، وهم أصدقاء طفولتنا وصِبانا وشبابنا وكل ماضينا وحاضرنا.

هم الطلاب الذين درسنا معهم، وراقبناهم وهم يدرسون إلى جانب أعمدة الإنارة العامة صيفًا شتاء لعدم توافر الإنارة في منازلهم، هم المزارعون الذين أحيوا الأرض وزرعوا البساتين.

هم الحرفيون الماهرون، خريجو معاهد سبلين وسواها، هم المعلمون والمعلمات الذين علمونا وثقفونا، وهم أصحاب الاختصاصات والمهرة فيها.

ليس لدينا ذكريات إلاّ وهم أساس فيها وليس هناك من متفوقين إلا وهم من ضمنهم، ولا فريق كرة قدم أو أي نشاط رياضي إلا وهم أساس فيه. هنّ أمهاتنا وأخواتنا والحبيبات وبناتنا.

هم ليسوا الآخر، هم نحن، رفاق الطفولة والمدرسة والحيّ والنضال. لذلك عندما نتضامن معهم إنما نتضامن مع أنفسنا. ومع كل كلمة أخطها تقفز أمام عينيّ عشرات الوجوه الفلسطينية التي ما زلت على تواصل مع الأحياء من أصحابها، وأترحم على الأموات منهم.

هذه هي علاقتنا مع الفلسطينيين ولن يزيدنا التواطؤ على الشعب الفلسطيني، إلاّ حرصًا عليهم وعلى مصالحهم، وسنناضل معًا لاستنقاذ حقوقهم، وفضح من يريد خذلانهم.