على غرار معبر رفح

لماذا لم تسحب السلطة موظفيها من معبر كرم أبو سالم؟

جانب من معبر كرم أبو سالم " أرشيف"
غزة/ رامي رمانة

في الوقت الذي يستبعد فيه أخصائي اقتصادي أن تسحب السلطة الفلسطينية موظفيها من العمل في معبر كرم أبو سالم لما يشكل لها من مورد مالي مهم، تؤكد وزارة الاقتصاد الوطني بغزة استعدادها التام لتسلم إدارة المعبر من أجل ضبط حركة الصادرات والواردات.

وتقدر إجمالي الإيرادات الشهرية التي تجبيها السلطة من قطاع غزة (288.5) مليون شيقل شهريًا، في حين أن النفقات على غزة لا تتجاوز (196.4) مليون شيقل.

وقال المدير العام للتجارة والمعابر في الوزارة رامي أبو الريش، لصحيفة فلسطين: "نحن على أتمِّ الجاهزية لتسلم إدارة معبر كرم أبو سالم، ولدينا الموظفون المؤهلون لمتابعة الصادرات والواردات".

وشدد أبو الريش على أن وزارته لن تسمح بفوضى في المعبـر إن سحبت السلطة موظفيها، بحيث تدخل بضائع ومنتجات مخالفة للمواصفة الفلسطينية ومنتهية الصلاحية.

وأشار إلى أن إدارة العملية التجارية في معبر كرم أبو سالم تحتاج إلى 150 موظفًا، منهم 25 موظفًا يتبعون لوزارة الاقتصاد.

ونبه إلى أن تسلمهم العمل في المعبر التجاري لا يعني تحويل إيرادات البيان الجمركي والمقاصة إلى خزينة المالية في غزة، بل ستذهب إلى خزينة مالية رام الله.

وفي سياق متصل، بين أبو الريش أن انسحاب موظفي السلطة من العمل في معبر رفح الحدودي لم يؤثر في توريد البضائع المصرية إلى غزة عبر بوابة صلاح الدين جنوب القطاع.

واضطرت وزارة الداخلية بغزة إلى تسلّم إدارة معبر رفح الحدودي عقب مغادرة موظفي السلطة بناء على توجيهات سياسية مفاجئة.

ورفضت معظم الفصائل قرار السلطة، وعدَّته أمرًا يعمّق الانقسام، ويأتي في سياق محاولة الفصل الكامل وتنفيذ صفقة القرن.

ويستبعد الاختصاصي الاقتصادي أسامة نوفل انسحاب موظفي السلطة من العمل في معبر كرم أبو سالم، في الوقت الراهن لأن المعبر يشكل للسلطة موردًا ماليًّا مهمًّا.

ونبَّه نوفل إلى الفراغ الذي قد يحدث حيال استنكاف موظفي معبر كرم أبو سالم، مبينًا أن اللجنة التنسيقية لتوريد وتصدير البضائع ستكون الحلقة المفقودة في التواصل بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي.

ومع ذلك أشار إلى أن السلطة ستبقى تجبي الضرائب عن البضائع الواردة لغزة حتى لو لا يوجد من يمثلها في المعبر التجاري، لأنها ستأخذ أموال المقاصة من الاحتلال الإسرائيلي.

وعن البدائل المطروحة إن أوقفت السلطة عملها في المعبر التجاري، قال نوفل: "يمكن الاستعانة بمؤسسات القطاع الخاص للتواصل مع التجار الإسرائيليين في إمداد قطاع غزة باحتياجاته من السلع والبضائع، وهذا حدث في عام 2008، لكن أعتقد أن هذا الخيار لن يكون مجديًا".

ويقترح نوفل أن يوسع قطاع غزة الحركة التجارية مع مصر وذلك بإمداده بكل احتياجاته من السلع والخدمات المصنعة في مصر أو المستوردة، بحيث تذهب الإيرادات المالية إلى خزينة مالية قطاع غزة.

وفي المقابل أن يقنن قطاع غزة الاستيراد من كرم أبو سالم، لتفويت الفرصة على السلطة الاستفادة من إيرادات المقاصة.

وكانت دراسة بحثية بينت تراجعًا حادًّا في إيرادات ونفقات وزارة المالية في غزة، بعد تسلم حكومة الحمد الله إدارة مهام المعابر مطلع نوفمبر 2017، ما ترك أثرًا سلبيًّا على حياة السكان في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد وعقوبات السلطة المتواصلة.

بينت الدراسة التي عُرضت تفاصيلها في مؤتمر عقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، مؤخرًا، تراجع متوسط الإيراد الشهري الذي تحصل عليه وزارة المالية بغزة من (75) مليون شيقل شهريًّا إلى (52.5) مليون شيقل شهريًّا.