​في خضم معركة الخان الأحمر

لماذا اقتحم أمن السلطة "العيزرية" وأعدم أحد شباب عرب الجهالين؟

صورة أرشيفية
القدس – غزة/ يحيى اليعقوبي:

في خضم معركة الصمود التي يخوضها أهالي الخان الأحمر ضد قرار هدمه وتهجير سكانه من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وقعت حادثة مقتل الشاب عودة إبراهيم الجهالين (24 عاما) فجر الجمعة قبل الماضية، أثناء اقتحام الضابطة الجمركية التابعة للسلطة بلدة العيزرية شرق القدس بهدف إغلاق محطات وقود "غير قانونية".

لكن الأمر الذي يثير التساؤلات هو تزامن اقتحام أمن السلطة العنيف للبلدة فيما يواصل أهالي الخان الأحمر اعتصامهم وسط التجمع البدوي لمواجهة مخططات الاحتلال الرامية لهدمه وتهجير سكانه.

ويقيم في التجمع البدوي القريب من مدخل العيزرية الشرقي نحو 3000 بدوي من عرب الجهالين البالغ عددهم نحو 5000 في ضواحي القدس.

يقول المختص في شؤون القدس د.جمال عمرو إن الحادث الأمني في منطقة عرب الجهالين يأتي نتيجة ممارسات أمن السلطة القمعية مع المواطنين في وقت تحفظ فيه أمن المستوطنين والمستوطنات.

ويستبعد عمرو، في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن يكون للحادثة أية أبعاد سياسية، بل إنها تأتي في إطار صراع أمن السلطة من أجل إثبات قوته على حساب المواطنين.

ويستدرك: إن "اقتحام أمن السلطة للمنطقة البدوية جاء بتنسيق مع الاحتلال، كون الأخير هو من سمح لها بالدخول للمنطقة".

ويعتبر إعدام أمن السلطة لأحد شباب عرب الجهالين، دليل على قوتها القمعية في التعامل مع المواطنين، مؤكدا أن "الاحتلال هو المستفيد الأول والأخير من اعتداء السلطة على عرب الجهالين".

ويدلل على ذلك بهجوم أمن السلطة على منطقة عرب الجهالين جاء قبل يوم من "جمعة الصمود" التي أعلنت عنها الهيئات الفلسطينية في الخان الأحمر، محذرا في الوقت ذاته، من انعكاسات الهجوم القمعي على أهالي التجمع وعرب الجهالين.

ويرى عمرو أن هذا الهجوم تسبب بإلهاء الأهالي عن معركتهم الأولي مع الاحتلال، وتدمير الجانب المعنوي في نفوس الأهالي؛ وخاصة أن "أمن السلطة لم يدخل العيزرية منذ أوسلو، وعندما جاءت للمنطقة أعدمت أحد الشباب".

معركة مستمرة

من جانبه، يقول رئيس مجلس قرى عرب الجهالين، داود الجهالين، إن معركة الخان الأحمر قديمة جديدة وستبقى ضد الاحتلال، مشيرا إلى أن محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قدموا استئنافا لمحكمة الاحتلال العليا والتي قامت بتأجيل قرار هدم الخان الأحمر للأسبوع القادم حتى يتسنى لهم تقديم المزيد من الأوراق حول ملكية الأرض.

ويضيف الجهالين لصحيفة "فلسطين" أن ما حدث في "العيزرية" هي حملة قام بها أمن السلطة، تخللها تصرفات غير أخلاقية وأعمال "بربرية" ضد الأهالي وأبناء عرب الجهالين.

ويؤكد أنه جرى الاتفاق بين عرب الجهالين والسلطة على إقامة (عطوة لستة أشهر)، وتشكيل لجنة تحقيق يكون بينها أحد أفراد عرب الجهالين، معتبرا تصرف أمن السلطة ضد الأهالي لا تنم عن أخلاق "شرطي يلبس الزيالفلسطيني".

ويشدد على أن كل الجهود ستتضافر في الخان الأحمر، وأنه لن يتم ترك دماء المغدور "عودة الجهالين" دون محاسبة المجرمين، مؤكدا أن المعركة الأولى والأخيرة مع الاحتلال.