إقرأ المزيد


​للمرأة.. عباداتٌ تجلب الأجر دون وقت أو جهد

غزة - فاطمة أبو حية

بينما يقرأ أفراد الأسرة جميعًا وردهم اليومي من القرآن في رمضان، تكون النساء في غمرة انشغالهن لإعداد طعام الإفطار، هكذا يبدو المشهد في أغلب البيوت، والأمر لا يقتصر على طعام الإفطار فحسب، وإنما انشغالات المرأة في خدمة أهلها متعددة، وتستنزف وقتها، ولا تعطيها مساحة كافية للصلاة وقراءة القرآن، وهنا تتذمر السيدات لعدم قدرتهن على التعبّد كما يردن، ويغفلن عن عبادات كثيرة تجلب لهنّ الأجر دون جهد ولا وقت.

الأعمال بالنيّات

يقول الداعية أحمد زمارة: "معلوم أن المرأة هي قوام البيت، ما إن يبدأ رمضان حتى تبدأ حالة الاستنفار لإعداد وجبات السحور والإفطار، وتتحمل خدمات البيت على عاتقها، وربما أدركها الوقت ولم تتمكن من قراءة وردها من القرآن".

ويضيف لـ"فلسطين": "أمام هذه الحال نتذكر أن من هدي رسول الله في التخفيف من هموم المرأة وأعباء الحياة أنه أرشدها إلى أعمال لا تحتاج إلى تفرغ أو جهد بدني، كما في الصحيحين أن فاطمة (رضي الله عنها) أتت النبي (صلى الله عليه وسلم) تسأله خادمًا، فقال: (ألا أخبرك ما هو خير لك منه، تسبحين الله عند منامك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين الله أربعًا وثلاثين)".

ويشير إلى قوله (صلى الله عليه وسلم): "يا نساء المؤمنات، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات".

ويتابع زمارة: "من الأمور التي تجلب لك حسنات على الدوام استحضار النية في كل أمر تقومين به، من إعداد طعام أو تجهيز مائدة الإفطار أو إيقاظ أفراد العائلة وقت السحور، أو القيام بخدمتهم، مصداق قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وقد كان الواحد من السلف يجمع أكثر من ثلاثين نية لعمل واحد، وأنت عندما تعدين الطعام باستطاعتك أن تستحضري النية أن هذا الطعام لتقوية أبدانهم على الطاعة، وإرضاء للزوج، وبرًّا بالأبناء، ولإفطار صائم، ولإسعاد مسلم، ونحو ذلك".

ويشير زمارة إلى أنه من النيات أيضًا تزيين البيت لاستقبال رمضان وتعطيره بنية تعظيم هذه الأيام، وإدخال الفرحة على قلوب المسلمين، وتشجيع الأبناء على حب رمضان.

ويقول: "من الأعمال التي لا تحتاج لجهد بدني الاستماع إلى القرآن في أثناء العمل، مع الانتباه، وهذا لا يحتاج من المرأة إلا الإنصات، وكذلك الاستماع لمحاضرة دينية أو درس فقهي، ومما يمكنها فعله أيضًا التصرف بطريقة جيدة في حال زاد عندها بعض الطعام، فتصنع منه طبقًا وتزيّنه وتهديه إلى جيرانها بنية تفطير صائم، وإكرام الجار، وتفريج كرب مسلم".

ولكِ أجرهم

وينصح زمارة الأمهات: "حاولي أن تستيقظي قبيل السحور بقليل، وأن تحثي الأبناء والزوج على القيام لصلاة ركعتي قيام في الثلث الأخير من الليل، أو أن تطلبي من أحدهم الدعاء وكلٌّ يؤمن، يكون لك بكل واحد منهم أجر مثل أجره، والملائكة تقول لك: (ولك بالمثل)".

ويستحضر زمارة ما قاله ابن القيم (رحمه الله) في كتابه "زاد المعاد": "وكان من هديه (صلى الله عليه وسلم) في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل (عليه السلام) يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة ما لا يخص غيره به من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة".

ويذكر النساء: "من الأعمال التي يسهل القيام بها في أثناء عملك في المطبخ أو انشغالك بخدمة بيتك أن ترددي خلف المؤذن، فعن مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: (مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِه)".

ويشير إلى فضل صلاة ركعتي الضحى كل يوم، فهي لا تحتاج إلى أكثر من دقائق، وفيها أجر عظيم، فعن أبي ذرٍّ الغفاري (رضي الله عنه) أنَّ النَّبيّ (عليه الصَّلاة والسَّلام) قال: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى".

ويقول زمارة: "الأعمال الصالحة في رمضان لا تقتصر على الذِكر والتلاوة والصلاة، بل هي أعم من ذلك، فالصدقة، وصلة الرحم، وزيارة المرضى، وخدمة الناس احتسابًا للأجر، وإعداد المسابقات النافعة التي تدخل البهجة وتحفظ الوقت وتزيد العلم والإيمان؛ كل ذلك من الأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله".

مواضيع متعلقة: