إقرأ المزيد


​للاستدانة ضوابط...وفي الأصل لتوفير الحاجيات

غزة - هدى الدلو

يسير الإنسان في حياته وفق ما قدره الله له، فهذا غني وذاك فقير، وهذا سعيد وآخر شقي، فقد قدّر الله سبحانه لعباده أرزاقهم بما يصلح أحوالهم ويعينهم على أمور دنياهم وآخرتهم، فقال تعالى: "وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ"، وقال ابن كثير في تفسير الآية: "ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك، فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر"، ومع تفاوت الأرزاق المادية، يضطر البعض للاستدانة، من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية للحياة، لكن البعض يستسهل الدَيْن، فيستدين من الآخرين بهدف توفير الكماليات لا الأساسيات، فهل يجوز ذلك؟

ضوابط

قال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين، الداعية أحمد زمارة: إنه قد جاء في الحديث النبوي: "إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغني، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه"، مضيفا: "لهذا تجد بعض الناس يضطر أحيانًا للاستدانة والاقتراض لقضاء حوائج دنياه".

وأضاف لـ"فلسطين" أن للاستدانة ضوابط، لأن الذمم المالية من حقوق العباد، وهذه الحقوق وضع لها الشارع الحكيم ضوابط ومحددات، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك إلا الدين، كذلك قال لي جبريل آنفًا"، وقال أيضًا: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه".

وتابع: "لذلك نجد أن الدّيْن مقيد بضوابط، وله عواقب خطيرة على العبد، حال حياته وبعد موته، ومن العواقب في الحياة أن الديْن مذلة من عدة جهات، فإن المُستدين يضطر كثيرًا للوقوع في آفات عظيمة، ومنها أنه قد كذب إذا حدث، ويخلف الوعد إذا وعد، ويحنث إذا أقسم للدائن على أن يرد إليه ماله في أجل معين، ثم أخلف وعده فحنث في يمينه، لذلك يقول عليه السلام: (لا تخيفوا أنفسكم بالدين، لا تخيفوا أنفسكم بالدين).

وذكر قول عياض بن عبد الله: "الدين راية الله في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدًا جعلها طوقًا في عنقه"، ويُروى عن عمر أنه قال: "إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب".

وأوضح زمارة: "ولما كان الأمر بهذه الخطورة، كان حريًا بالإنسان أن يبتعد عن الاستدانة قدر الإمكان، وأن يحاول جاهدًا أن يدبر شؤون حياته كفافًا بما بين يديه، وألّا يذهب للدين إلا بعد إغلاق المنافذ في وجهه، وأن يكون الدين لحاجة ملحة كالعلاج أو إطعام أهل البيت لسد جوعتهم، أو لتوفير مسكن وأثاث لطالب زواج يريد أن يعف نفسه، يخشى على نفسه الوقوع في الحرام، ولا يستطيع الزواج إلا بالاستدانة، هذا يكون دَيْنه وجيهًا".

واللجوء للديْن من أجل الكماليات والزينة خلاف الأصل، ولا ينبغي "فهذا قد يكون جرما بحق النفس وحق الروح، والله سبحانه كرم النفس الإنسانية وصانها، وبالديْن يُذّلها لأجل أمور يستطيع أن تعيش طول حياته دونها"، على حد قوله.

وبيّن: "أما من نزلت به نازلة، وضاقت عليه السبل، فاقترض قرضا ليرفع فاقته وهو ينوي السداد بنية حسنة، ثم عجز عن ذلك، فلا يُلام شرعًا، ولا يؤاخذ في الآخرة وقد تكفل الله بسداد دينه كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه"".

مواضيع متعلقة: