​للإحرام محظورات فعلها قد يؤثر على صحة الحج

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

الحج إلى بيت الله الحرام عبادة، ولها شروط وأركان وسنن وآداب لا بد للحاج أن يتقيد بها، ومنها ما يسمّيها الفقهاء محظورات الإحرام، فحينما يدخل الحاج منطقة الحرم فلا يجوز له فعل شيء منهي عنه.

وقد بين المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية د. عبد الباري خلة أن من محظورات الحج لباس المخيط، وهو ما كان على قدْر العضو؛ كالقميص والسراويل ونحوها، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ" رواه البخاري.

وأشار خلة لـ"فلسطين" إلى أن المرأة تلبس جميع ذلك، ولكن يَحْرم عليها الثوب -الذي مسّه الطيب- والنقاب والقفازان فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ" رواه البخاري.

وذكر أن ابن عمر -رضي الله عنهما - سمِعَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ نهَى النِّساءَ في إحرامِهنَّ عنِ القُفَّازَينِ والنِّقابِ وما مسَّ الورْسُ والزَّعفرانُ منَ الثِّيابِ، ولتلَبسْ بعدَ ذلِكَ ما أحبَّتْ مِن ألوانِ الثِّيابِ مُعَصفرًا أو خزًّا أو حُليًّا أو سراويلَ أو قميصًا أو خُفًّا" رواه أبو داود بسند صحيح.

ولفت خلة إلى أنه يحظر على الحاج تقليم الأظفار وإِزالة الشعر بالحلق أو غيره، وتغطية رأس الرجل بملاصق له، واستعمال الطيب في البدن أو الثياب، والمخاصمة والمجادلة، قال الله -تعالى-: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].

وأوضح أن الحاج يحرم عليه قتل صيد البر واصطياده، ويجوز قتل الفواسق التي أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتلها في الحل والحرم، وهي: الغراب والفأرة والعقرب والحِدأة والحية والكلب العقور، ولا يجوز للمحرم ولا لغيره قطع شجر الحرم أو نباته الرطب غير المؤذي.

وأشار المحاضر في كلية الدعوة الإسلامية إلى أن الحاج يحرم عليه الجماع ودواعيه؛ كالتقبيل، واللمس بشهوة، وخطاب الرجل المرأة فيما يتعلّق بالوطء، والمباشرة فيما دون الفرج، وعقْد النّكاح لنفسه أو لغيره، بولايةٍ أو وكالة، فعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطُبُ" رواه مسلم.

وبين أن محظورات الإحرام هي ابتلاء واختبار لا بد للمسلم أن ينقاد لها ويرضى بها، فإذا تجاوز الحد استحق عقوبة، وهي تجبر الخلل الذي أصابه، وقد فصل الفقهاء تلك العقوبات وبينوها.