​لخطابة مؤثرة.. اختر موضوعك وجمهورك جيدًا

غزة -نسمة حمتو

كيف تكون الخطابة مؤثرة على اختلاف نوع الجمهور المستمع، كتاب ومثقفين وعامة الشعب؟ وكيف يعزز الخطيب قيمة الموضوع الذي يتحدث فيه؟

في البداية على الخطيب اختيار موضوع يناسب مستويات تفكير جمهوره، فلا يخوض في مواضيع لا يفهمها العامة، وهو دور ملقًى على عاتق الخطيب الذي يعرف جمهوره ويعرف الكلمة التي تؤثر فيه، كما أن اختيار الأوقات المناسبة يترك أثرًا جيدًا في نفس الجمهور.

أشكال الحوار

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة عرف الخطابة بأنها فن قديم عرفه الإنسان منذ القدم، وهو شكل من أشكال الحوار بين الإنسان وغيره، بل سبق ذلك الملأ الأعلى في حوار الله تبارك وتعالى مع ملائكته قبل خلق آدم عليه السلام وحوار الله عز وجل مع إبليس حينما استعصى على أمر الله عز وجل والقرآن الكريم حافل بتلك الحوارات والنقاشات بين أنبياء الله وأقوامهم حتى بين المخلوقات التي هي دون الإنسان كالهدهد مع سليمان ومن قبله النملة.

وأكد أبو توهة أن الخطابة هي فرع من ذلك الحوار لكنها من صرف واحد، إذ يقابله شريحة المستمعين وهي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتحقيق غايات وأهداف كتغيير قناعات، وزرع أفكار، وتصويب مفاهيم، وتغيير عادات تنضوي على ظلم أو حيف أو استمساك بحقٍ.

وقال: "لتكون الخطابة مؤدية غاياتها ينبغي مراعاة أمورٍ لا يصح اجتيازها، كمخاطبة الناس بلغتهم التي يفهمونها "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ"، وقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم".

قول بليغ

وأضاف الشيخ الداعية: "لكنها لغة لا تحمل صاحبها إلى أن ينزل بالناس إلى أسلوب السوقة بل هو أسلوب أشار إليه القرآن الكريم بقوله: "وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا"، ومن الأمور التي يجب مراعاتها اختيار الزمان حين تصفو الأذهان وتكون مستعدة لاستقبال التوجيه والإرشاد".

وتابع قوله: "ثم هو زمان غير متقارب حتى لا تكلّ ولا تملّ الجماهير من سيل الكلام، وهذا ما أشار إليه الأثر "كان عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة"، مشددًا على أهمية اختيار الموضوع.

وأوضح أن الاختيار يكون حسب أمور طارئة ملحة لا يجوز تأخيرها عن ظرفها وإلا فقدت روعتها، لافتًا إلى أن هناك أمورًا أخرى مفتوحًا زمانها يمكن الحديث عنها على امتداد الأيام والشهور.

تاريخ معين

وبين أن هناك أمورًا لها ارتباط بتاريخ معين يحسن اغتنامه لقداسة الزمان الذي حواها، وهذا ما أمر الله به نبيه موسى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ".

ومما يساعد الخطيب في هذا النوع من الخطب؛ توافر مذكرات دعوية مربوطة بالتاريخ الميلادي والهجري.