​لغياب الأب ساعات طويلة عن أبنائه.. في مصلحة الطفل أم ضدها؟

تأسيس توزيع المهام بين الشريكين مهم جدًّا ويؤثر في الطفل بشكل كبير
غزة/ مريم الشوبكي:

من الشائع وجود ارتباط قوي بين الطفل والأم، وهي نتيجة حتمية لأنها تقضي ساعات طويلة برفقته، في حين أن الأب يسرق العمل منه جل وقته، وهذا قد يؤثر في مدى ارتباط الأب بابنه إلى درجة شعور بعض الأطفال بفقدان العلاقة الأبوية التي يحتاجون إليها في مراحل عمر مبكرة.

ولا يدرك بعض الآباء الأساليب والأدبيات لتعويض هذا الانشغال، وقد يغفل البعض الآخر عنها، وفي الناحية الأخرى أيضًا تحاول الأم إذا كانت تتمتع بقدر كافٍ من الوعي أن تلعب دورًا مهمًّا لتقوية الروابط بين الطفل والأب، وقد يغيب عن بعضهم هذا الدور.

وقالت الاختصاصية النفسية إكرام السعايدة: إن "غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة حتمت على كثير من الآباء قضاء أوقات طويلة في العمل لكي يتمكنوا من تلبية الاحتياجات الضرورية لأطفالهم".

واستدركت السعايدة لـ"فلسطين": "هذا الانشغال يعود بآثار تعتمد على درجة وعي الأهالي للمشكلة، مع ضرورة تعويض هذا النقص بالاهتمام"، مشيرة إلى أن غياب الأب قد يفسد العلاقة مع ابنه، وبذلك يختل عنصر الثقة بينهما".

وبينت أن الأب نظرًا لانشغاله لا يدرك ولا يقف على احتياجات ابنه أولًا بأول، وهذا يحدث خللًا في إشباع حاجات الطفل العاطفية من اهتمام وحب وتقدير، وغياب التواصل الفعال بين الأب وأبنائه يؤثر في الإصغاء والاستماع لمشكلات الطفل واحتياجاته.

وأشارت الاختصاصية النفسية إلى أن غياب الأب لساعات طويلة يجعل الطفل يبحث عن بديل له مثل الخال أو العم، لتعويض هذا النقص وإشباع الحاجات العاطفية لديه، كما أن الانشغال يؤثر في التحصيل الدراسي، والدخول في مشكلات مع الآخرين وعدم وجود أي سند يساعده في حل تلك المشكلات بطرقٍ حكيمة.

وليس لغياب الأب عن أبنائه ساعات طويلة سلبيات فقط، بل إن هناك إيجابيات، إذ تشير السعايدة إلى أن ذلك يعلم الطفل الاستقلالية والاعتماد على الذات، والبحث عن حلول لأي مشكلات قد تعترض طريقه، ومن الممكن أن يحاول القيام بتحمل جزء من المسؤولية في وقت مبكر والاهتمام بإخوته الأصغر منه سنًّا، والمساعدة في تلبية احتياجات الأسرة.

وشدَّد على أن تأسيس توزيع المهام بين الشريكين مهم جدًّا ويؤثر في الطفل بشكل كبير، وعليهما نقل تلك الصورة للطفل، بأن دور الأب في العمل لتوفير حياة كريمة له، وأن هذا الانشغال والانقطاع لساعات طويلة عن البيت لتوفير احتياجاته، وهذا لا يعنى تقصير أو إهمال له.

وأكدت السعايدة أهمية التواصل الفعال بين الأم والأبناء ونقل تلك الصورة للأب وإبلاغه أولًا بأول عن احتياجاتهم واهتماماتهم، وعلى عاتق الأم أن تكون حلقة وصل بين الأب والأبناء.

ونصحت الآباء بتعويض الأوقات التي تذهب لصالح الشغل، من خلال استغلال الإجازات وأوقات ما بعد الدوام لخلق فرص مواتية للتعبير عن اهتمامهم بأبنائهم والوقوف على احتياجاتهم، مع عقد جلسات عائلية للاستماع لهم والإصغاء لاهتماماتهم والوقوف على مستوياتهم الدراسية.

ولفتت السعايدة إلى أن مفاجأة الأطفال بهدايا وأشياء يحبونها والاهتمام بمناسباتهم الخاصة، ومشاركتهم اهتماماتهم، ومفاجأتهم بجوائز يرغبون بها ومتابعاتهم أكاديميًّا واجتماعيًّا ومراقبة علاقاتهم الشخصية وصدقاتهم، وتحميلهم جزءًا من المسؤولية، لها دور في تعويض ساعات الغياب الطويلة.